الأحد، 25 أبريل، 2010

في غرق المهاجرين . . .

في الحقيقة لا أدري ما هو شعور أي مسئول أو وزير أو غيره داخل أي بلدنا -وأي بلد عربي آخر- وهو يرى أبناء بلده يموتون في البحر غرقا من أجل الذهاب إلى بلد آخر في أوربا للمعيشه فيه والعمل وتحصيل الأموال ليكمل باقي حياته!
كيف تنظر لنفسك كمسئول داخل هذه الحكومة او مسئول عن هذا البلد وانت تطالع أخبار غرق أبناء بلدك في البحر هروبا من المكان الذي تتحمل فيه مسؤوليه امامهم
مللنا من تحليلات التليفزيون والصحف بخصوص هذا الشأن
مللنا من كثرة توجيه اللوم إلى الشباب بشكل مستمر وأنهم طماعين يبحثون عن الثراء السريع وغيره من الكلام الفاضي
ومللنا من أستضافة الأخوه المتخصصين في علم النفس وعلم الإجتماع واتحافنا بآراء في هؤلاء الشباب وتحليل أسباب إلقاء أرواحهم في البحر
الموضوع بإختصار شديد أنه لا يوجد عمل دائم ولا راتب محترم ولا معيشه كريمه، فماذا تنتظر من هؤلاء ان يفعلوا؟
ولو وجدوا عملا دائما لما خرجوا من البلد في مغامرة احتمال موتهم فيها مساوي لإحتمال بقائهم على قيد الحياه
صحيح بعضهم يقوم ببيع قطعة الأرض التي يمتلكها من اجل سداد دين هذا السفر
ولكن ماذا لو بقيت له الأرض باقي حياته ماذا سيصنع منها
مبلغ عشرون ألف جنيه مصري ماذا يفعل مع شاب الآن؟
شاب ليس لديه أي دخل ثابت وغير مضمون له أي وظيفه وإن حدث وذهب إلى العمل داخل القطاع الخاص - حيث لا توجد اي جهه رقابيه على القطاع الخاص داخل مصر- فسيكون معرض للطرد في أي لحظه دون الحصول على حقوقه وربما ذهب وتزوج وانجب طفل او أثنان وتعرض للطرد وتدمرت حياته وطلق زوجته لضيق ذات اليد او ربما قتلها وهذا حدث بالفعل في بعض الجرائم
فكان ترك العمل وعدم قدرة الزوج على الصرف على البيت سببا في أن تخلص الزوج من زوجته بالقتل او أنه قام بتطليقها لأنه لم يستطيع الصرف عليها
والجيل الجديد الصاعد يرى هذه المآسي فيتذكر على الفور انه إن حدث وأكمل هذه المعيشه على هذا المنوال سيتعرض لما هو أقسى من ذلك مستقبلا
فكان الحل لديه هو الخروج من البلد تحت أي ثمن ولو كان هذا الثمن حياته
بعضا من هؤلاء المهاجرين لم يتعدى عمره العشرون عاما، ولكن المثل أمامهم -من الأكبر منهم سنا- عاطلين عن العمل وعندهم مشاكل مالية بالجمله ولا يستطيعون حلها
لا نريد كلاما مثل الذي يقال في التليفزيون أن هؤلاء الشباب يبحثون عن الثراء السريع لأن هذا الكلام غير صحيح
فلا يوجد أي واحد داخل مصر عنده استعداد إلى أن يترك البلد مهما حدث إلا لو كانت الظروف المعيشيه ضيقه عليه
ولو كان حلم الثراء هو السبب فمن المنطق ان يفكر أي شاب في هذا الحلم لأنه من المفترض ان يكون الثراء او العيشه الكريمه احد الأحلام المشروعة
فليس حراما أن يحلم الشاب بشقه يسكن فيها وسيارة يركبها ودخل محترم يستطيع ان يعيش به
وعندما ينظر الشاب إلى غيره ممن هم موجودين في إيطاليا أول ما يخطر بباله ان فلان جاره هذا قد أستطاع ان يفعل كذا وكذا عن طريق الأموال التي كسبها في إيطاليا، وانك لو بقيت في مصر مدى الحياه لن تستطيع ان تفعل 10% مما فعله هو من خلال معيشه سنوات قليله بالخارج!
وهذه حقيقه لا يمكن لنا ان نغفلها أبدا

والعجيب أن الحكومه والإعلام لا يمسكون بأطراف المشكله كلها ولكن ينصب تركيزهم فقط على مكافحة الهجره الغير شرعية والعصابات الدوليه التي تقوم بها في مختلف بلاد شمال أفريقيا والوقوف بفخر أمام جثث الشباب بعد عودتهم من عرض البحر وإفراض غرامه ماليه على كل أب يريد أن يتسلم جثة إبنه حتى يكف عن ارسال أولاده إلى هذا الطريق مرة أخرى وتناسوا شيء واحد فقط
هذا الشاب يريد عمل ودخل شهري ثابت دون الخوف من المستقبل
هذا الشاب يريد عمل ودخل شهري ثابت دون الخوف من المستقبل
نقولها مرة أخرى لعل أحدا يسمعنا
هذا الشاب يريد عمل ودخل شهري ثابت دون الخوف من المستقبل
لا ادري عن اي شيء يبحث الأخوه في الحكومه عن سبل الحد من الهجره غير المشروعه
المشكله أمامهم وهم لا يشعرون وكأن في أعينهم مرضا فأصيبوا بالعمى
والناس في بلدنا أنواع
منهم من يحمل شهاده عليا من الجامعه ولا يعمل
ومنهم من يحمل شهاده عليا ويعمل في وظيفه غير وظيفته
ومنهم من يحمل الدبلوم ولا يعمل
ومنهم من ليس معه شهاده وغير متعلم ويريد ان يفعل أي شيء يكون له مصدر رزق ولا يجد
فماذا يفعل هؤلاء
يجب دراسة الأسباب التي دفعت هؤلا إلى إلقاء انفسهم في البحر دراسه جاده مرة واحده

فمن العار عليك أنت أيها المسئول أن تفتح الجريده وتجد ابناء بلدك يهربون خارج البلد التي تعيش انت فيها
ومن العار عليك ان ترى بلاد أوربا تمسك بأبناء جنسيتك في الطرقات وتسجنهم ويتم ترحيلهم في طائرات نقل -مثل الحيوانات- وأنت تتركهم وتظل متفرجا ثم تظهر في التليفزيون وتقول ببلاهه (حد كان قالهم يتركوا بلدهم)؟!
بالفعل أنت قلت لهم أتركوا بلدكم وإن لم تصرح بها
قلتها لهم عندما تركتهم في ظروف معيشيه صعبه
قلتها لهم عندما تخرج الشاب ولم يجد عملا
قلتها لهم عندما سلمت الشاب لصاحب شركة لا يرحم ولم تحاسبه
قلتها لهم عندما تقدم الشاب ليتزوج فتاه ولم يجد الإمكانيات فتركها
قلتها لهم عندما تركت الشاب يعمل في وظيفتان يوميا لكي يحقق أمله في الزواج وإنشاء بيت يسعد فيه كباقي خلق الله فكانت النتيجه ان أهمل بيته وزوجته ولم يرتاح في عيشته لكي يوفر نفقات المنزل
قلتها لهم عندما فتحنا صفحة الحوادث فوجدنا أناس يقتلون بعضهم البعض من أجل عشرون جنيها
وبعد هذا نبحث عن أسباب مخاطرة أسباب مخاطرة الشباب بأرواحهم في البحر من اجل الهروب من
البلد
أين التنميه الصناعية لهذا البلد الكبير لا أدري

أين هي التنميه الموجوده داخل بلادنا
بلد مثل مصر مازالت تعيش داخل خط وادي النيل من أيام الفراعنه حتى الآن فكيف يحدث هذا؟
سبعة آلاف سنه لم نخرج من وادي نهر النيل ونعيش عليه وكلما تحدث مسئول قال لك أن الناس هم السبب في هذا لأنهم يحبون المعيشه في القاهره ولا يريدون المدن الجديده
ومن تغفيل هؤلاء انهم يقومون ببناء مدن جديده في الصحراء بلا كهرباء او مياه او مواصلات ثم يريدون منك ان تذهب لتسكن هناك حتى تكون منقطعا عن العالم الخارجي ثم يلقي اللوم عليك في النهايه إن لم تذهب، بينما تجمعات القصور والفيلات المقامه في الصحراء تكون كاملة المرافق قبل الشروع في البناء!
قد اعطاك الله عدد من البشر لا مثيل له ولا تعرف كيف تستفاد منه
ومن الخيبه التي نشعر بها الآن أنه في الوقت الذي نجد فيه إعلانات التوعيه بعدم الإنجاب منتشره في التليفزيون، نجد بلاد مثل أمريكا وكندا مازالوا يطلبون مهاجرين من كل بلاد العالم سنويا ليعملوا في مختلف المهن والوظائف وطلبه يدرسون بالجامعات وغيره
اما نحن فيوجد عندنا ملايين البشر ولا نعرف كيف نستفاد من وجودهم لدرجة أن وجودهم على قيد الحياه أصبح مقلقا للحكومه ومصدر إزعاج مستمر لها
فلا نريد أرواحا جديده عن طريق تنظيم الأسره لأننا لا نملك خطه مستقبليه تؤهلنا لإستيعاب الزياده السكانيه
هم يقومون بإعلانات التوعيه في التليفزيون على أساس أنهم لم يقوموا ببناء مدارس جديده أو مصانع جديده او مستشفيات أخرى في المستقبل
فالزياده السكانيه الحكومه غير مستعده لها على الإطلاق
وفي هذا قمة الفشل
لو كان هناك من يستحي لتم إيقاف هذه الإعلانات على الفور
فأنت بذلك تقول لي أرجوك لا تجعل زوجتك تنجب أكثر من طفلين لأن البلد لأن تفعل جديد في المدارس والمستشفيات والمصانع وسيبقى الحال على ما هو عليه إلى ما شاء الله
ومن الواجب علينا ان نجعل عدد المواليد مساوي لعدد الوفيات لأن الزيادة السكانيه ستفضح البلد
هذا ما يمكن لي ان أفهمه من إعلانات وقفه مصريه

أنت لا تريد ان تزيد الأعداد لأنك لا تستطيع ان تستغل الناس فيما هو نافع للبلد ولا يوجد لديك خطه مستقبلية لتنمية البلد صناعيا وزراعيا
وفي السابق هاجم المسؤولين الشباب الذين يموتون في البحر أثناء الهجره
ولها أنقلبت الآيه
البحث عن الأسباب الحقيقيه للمشاكل غير موجود
فقط كلام مرسل واعلانات حمقاء لا تحل المشاكل ولا تأتي بأي جديد
ويقولون نريد وقفه مصريه
الوقفه التي على حق أن تضع يدك على المشكله وتقوم بحلها
لا ان تقول أن من يهاجر طماع
أو ان مشكلة البلد أن الزياده السكانيه تأكل مواردها
فلم يخلق الله إنسان بدون رزق
ولكن هناك من لم يعجبه رزقه وحده فقام بسرقة أرزاق الناس!