الجمعة، 18 يونيو، 2010

الجيل الثاني من اللصوص

نعلم جيدا أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى
لكن ما حدث ويحدث في هذا العصر لا يتفق أبدا مع أي منطق
فتجد مجموعة من البشر كل همهم في الحياه هو الجلوس على القهوه طوال الليل ولا تعرف لهم أي وظيفه وليس معهم شهاده ومنهم من يتكلم بصعوبه
وتجدهم يظهرون في المناسبات فقط مثل الدورات الرمضانية التي تكون كل عام، ويسرحون ويمرحون في أقسام الشرطه وهم لا ينتمون إلى جهاز الشرطه، ولكنهم يعرفون البيه والباشا هناك لدرجة انك تتعجب عندما تراهم يتحدثون مع ضباط المباحث بمنتهى الود وهم في الأساس مجموعة بلطجية لا تعرف لهم شغله ولا تعرف لهم أي اتجاه
وقد سار هؤلاء مع أعضاء مجلس الشعب أيام الإنتخابات لكي يلعبوا أدوارا مختلفه منها:
الإمساك بالميكروفونات من أجل الدعايه للمرشح
إلصاق الأوراق على حوائط الشارع
تعليق اللافتات في مختلف الميادين من أجل أن ينجح السيد العضو
القيام بمشاجرات مع اتباع المرشحين الاخرين
الوقوف في لجان الإنتخابات أثناء عملية التصويت
وبعد أن ينجح العضو تجد بعضا منهم يعملون عنده في وظيفة بلطجي
يقوم عضو مجلس الشعب بتجميعهم من حوله حتى إن ذهب في أي مكان داخل الدائرة سواء كان عزاء أو فرح أو غيره تجدهم من حوله لكي يعملوا له منظر بين الناس
فما أن ياتي من بعيد وهؤلاء حوله حتى ينظر الناس الموجودين في المكان إليه ويبدأ السؤال أهذا فلان؟
فيقال نعم إنه الباشا عضو مجلس الشعب ومعه حراسه
وعندما يريد عضو مجلس الشعب ان يقوم بتوزيع -حاجات لله- كما يدعي- على فقراء الحي يقوم بإسناد هذه المهمه لهؤلاء البلطجيه
فما يكون من هذا البلطجي إلا أن يجمع اللحوم وحلوى المولد والشهرية التي يتم توزيعها على بعض المساكين الذين وقفوا مع العضو في الانتخابات ويأخذ نصفها أو الثلثان ويبعث للمسكين بالثلث

عائلة الأستاذ "علي معزه" تبايع المرشح

وفي الحقيقه موضوع الإعانات من عضو مجلس الشعب تجاه هذا المسكين له وجهان
الوجه الأول ان هذا المسكين راح يهلل لعضو مجلس الشعب في الإنتخابات نظير أن يأخذ منه راتب شهري طوال الاربع سنوات هي فترة جلوس النائب على الكرسي، فباع نفسه من اجل 100جنيه شهريا وهناك من يأخذ 500 وهناك من يأخذ 800 حسب ما هو موجود في الكشف
أما الوجه الثاني هو ان عضو مجلس الشعب لا يدفع هذه الأموال من جيبه، فهو يدفعها بعد أن أستولى على أراضي الدوله وبنى عليها أبراج وتم استغلال كرسي المجلس ومقابلات الوزراء داخل المجلس في عمل البزنس الخاص به حتى تحول من رجل أعمال عادي إلى وحش كاسر وملياردير من النوع الثقيل
ويتحكم البلطجي في هذا الكشف أحيانا ويسعى المساكين إليه من أجل أن يجعلهم ضمن قائمة المستحقين للأموال
فيقف على باب البلطجي العشرات ويقولون له "ماتشوفنا يا باشا ربنا يكرمك"
ولا يتوقف الأمر كما قلت عند الأموال فقط
بل ان هناك أيضا لحوم وحلاوة مولد وتموين وغيره
ويقوم بدفع كل هذا رجل البر والتقوى عضو مجلس الشعب بعد السطو على أموال البلد
والنتيجه النهائيه من هذا الهراء انه تم خلق مجموعة من المليونيرات البلطجيه
لا تعرف لهم وظيفه ولكن تجد احدهم يركب سياره أحضرها في سنه أو سنتان وربما أنت لن تحصل على مثلها طيلة حياتك
ويكون متشعب ومتعدد العلاقات مع أعضاء الحي ومجلسه حيث يلجأ إليه من يريد أن يصدر له قرار ترخيص أو قرار هدم أو يفعل أي شيء فيكون هذا البلطجي هو وسيط الرشوه بين مهندس الحي ومن يريد قضاء المصلحه
وهذه المصلحه احيانا تصل إلى ألوف الجنيهات
فيمكن أن يحتاجه عضو المجلس عندما يريد ان يدفع رشوه في جهه معينه فيصدره في هذا الأمر حتى يحافظ على أسمه ومركزه ولا ياتي اسمه في أيا من هذه الشبهات
أو يمكن اللجوء إليه ليفعل شيء معين داخل قسم البوليس حيث أن جميع من بالقسم احبابه نظرا لأنه صايع لا شغله له طوال النهار والليل
هؤلاء هم المليونيرات الجدد او الجيل الثاني من اللصوص داخل مصرنا الحبيبه
رجل جاهل وصايع ولا يملك أي شهاده أو صنعه يكسب بها قوت يومه وتجده أصبح مليونيرا بسبب أنه أصبح بلطجي وكومبارس مع عضو مجلس الشعب
وعندما ينظر الناس إلى هؤلاء يقولون لي "يا أخي أصل الدنيا أرزاق"
لا ادري أي أرزاق هذه التي يتحدثون عنها
إن ما يحدث هذا خلق نوع من الكراهيه للأطباء والمهندسين والناس الذين كان ينتظرهم مستقبل كبير وهم يشاهدون أمثال هؤلاء الرعاع يصعدون ويصعدون بسبب الفساد المنتشر في البلد بينما يعجز الطبيب عن توفير نفقات مدرسة أبنه ولا يدري ماذا يفعل ويكون موسم دخول المدارس بالنسبه له وللكثيرين كابوس لا يحتمل بسبب أنه يريد أن يلحق إبنه بمدرسه محترمه بينما يرى هذا البلطجي يصرف كما يشاء وأصبح مليونيرا في ظرف سنتان وهو بعد أن تلقى تعليمه طوال هذه السنين أصبح عاجزا عن توفير نفقات بيته
ما هذا الذي يحدث بمصر
ولم يتوقف الأمر عند هؤلاء ابلطجيه عند هذا الحد أبدا
بل عرفت الآن أنهم تقلدوا مقاعد في المجالس المحليه في الأحياء والمحافظات
فأصبح ذلك الجاهل الذي لا يعرف كيف يتكلم ثم أصبح مليونيرا يجلس مع المحافظ احيانا وله اتصال مباشر به بينما انت يمكن أن تموت ولا تقابل محافظ مرة واحده في حياتك ولا تستطيع ان تدخل مكتبه
وفي المستقبل بكل تأكيد سيصبح هؤلاء هم اعضاء مجلس الشعب -أو بعضا منهم- حتى يكونوا دميه في يد الحكومه يفعلوا ما يريدون بهم
وإن حدث وأعترض أحدهم على شيء تريد الحكومه أن تفعله أخرجوا تاريخه الأسود على الفور وقاموا بتعريف الناس عليه بأنه صايع ومتشرد وجاهل وأشترى شهادات بعد أن وجد المناصب مفتوحه أمامه حتى لا يعايره أحدا بجهله وسط صفوة المجتمع من أعضاء مجلس الشعب والشورى
ليس هذا فقط، بل يحضروا له السرقات التي قام بها منذ سنوات عديده - وهو من جهله يسرق ويعتقد انه ناصح ولا أحد يعلم عنه شيئا- حتى إذا رأى ما يعرفونه عنه سار جنب الحيط باقي عمره ويقرر أن لا يعمل فيها عنتر زمانه امام من صنعوه من اجل خدمتهم
فالحكومه تقوم بتوصيلهم للمناصب وهي تعلم تمام العلم من هم حتى إن اخطأ أحدهم في حقها مستقبلا تم تعريفه بمقامه، فيحافظ على أكل عيشه ويقول حاضر ونعم ويعمل لمصلحتهم إلى الأبد، وِلم لا يعمل لمصلحتهم وهم كانوا السبب في إنتشاله من القاع حتى وصل إلى القمه وأصبح مليونيرا وتكبر على خلق الله بعد ان كان كل همه في الدنيا ان يجلس على القهوه ويتعرف على أمين شرطه ليتوسط لديه في القسم ليخرج له أحد الممسوكين تحري أثناء اليوم ويأخذ من أهله 20 جنيه أو يذهب إلى البلديه لكي تفرج عن بضاعة واحد فكهاني ويحصل منهم على 50 جنيها و3 او 4 كيلو موز وبرتقال فأصبح الآن يلعب بالملايين
ثم كافح كفاح مرير بدءا من تعليق اللافتات أيام الإنتخابات مرورا بفتح باب السياره لعضو مجلس الشعب حتى وصل مجلس المحافظة وأصبح عضوا فيه
ما أجملها قصة كفاح!!!