19 نوفمبر, 2009

وهم الشقيقة الكبرى عند المصريين

هناك حقائق يجب أن تُقال علنا دون إخفاء
فلو أظهرنا المشكله على السطح ربما وجدنا لها حلا في القريب العاجل
أما إذا صنعنا لأنفسنا وهما نعيش فيه فيجب أن نتحمل ما يحدث لنا ولا نوجه اللوم إلا لأنفسنا
لن أقول أن هناك أحقاد
فجميع العرب مع بعضهم البعض في حاله يرثى لها
هناك شقاق فلسطيني فلسطيني وشقاق سوداني بين الشمال والجنوب والغرب ومشاكل بالجمله بين المغرب والجزائر ومشاكل الإنفصال داخل المغرب من جهة من يطلقون على أنفسهم جمهورية الصحراء، ومشاكل بين السعودية وجزء من اليمن وأمور معقدة بين سوريا وقطر من جهه ومصر والسعودية والأردن من جهة أخرى

بمعنى أن هناك خلافات عامة بين العرب وبعضهم وأحيانا داخل البلد الواحده
لكن في الحقيقة لن تجد أبدا ردود الأفعال مثلما تجدها مع المصري
فيكاد يكون المصري هو الوحيد الذي عندة مشاكل مع جميع البلاد
فلا توجد جنسية عربية إلا ولها تحفظات على المصريين بصفة خاصة
ربما يكون الكل مجمع عليها ونرى نفس الإتهامات أو المعايرات من جانب اخواننا العرب تجاهنا عندما تكون هناك الفرصة في إظهارها
وهذه الفرصة غالبا ما تكون في المباريات الرياضية
ما قيل مؤخرا خلال فترة التوتر التي حدثت بين مصر والجزائر قبل المباراة المشئومة ليس وليدا للصدفة
فمن غير الطبيعي أن أجد طفل عمره 13 سنه يكتب داخل منتدى رياضي ويقول أنتم يا مصريين أخوان اليهود وانتم من حاصرتم أخوانكم في غزة ،او يقول أن مصر بلد الراقصات وهي من قامت بتعليم العرب الفساد
إنسان في عمر 13 عام لا يستطيع أن يقول هذا الكلام من تلقاء نفسه أبدا ولكنه بكل تأكيد سمع هذا الكلام ممن هو أكبر منه ويردده في هذه المناسبات
وما سمعناه مؤخرا سيتكرر في المستقبل بكل تأكيد وهذه حقيقه
وما تكرر بين مصر والجزائر حدث بين مصر والسودان أثناء مقابلة الأهلي المصري بالهلال السوداني في السودان منذ سنوات وستتكرر في المستقبل
المهم أن على المستوى الشعبي كل شخص يخرج ما في نفسه أن يقوله
هناك عدة عوامل أثرت في العقلية العربية تجاه مصر، وجعلت التفكير من أي عربي ولو كان صغيرا في السن يستحضر هذه العوامل عندما تقف أمامه كمصري أو عندما يتلقى خبرا عن مصر، وبعضا منها يتلخص في الآتي:
1- أتفاقية كامب ديفيد التي وقعت منذ 30 سنه، لن ندخل في نقاش سياسي يبين لنا مدى صحة ما فعلناه، ولكن لأن العرب ينتظرون من مصر الكثير تجاه اليهود، فهم دائمين الإتهام بأن مصر واليهود إخوان بسبب هذه الإتفاقية، ثلاثون عاما نسمع هذا الكلام وسنسمعه إلى ما شاء الله، يتحول كل شخص إلى سياسي بارع ويقول لنا رأيه النهائي في أن مصر هي حامية اليهود وأنها ترفع العلم الإسرائيلي في القاهرة بينما هم –بالمقانه بنا- شرفاء وليسوا خونه ولا يرفعون العلم اليهودي على أراضيهم.

2- حرب غزة الأخيره ومعبر رفح وهذا الأمر سياسيا قُتل بحثا، ومن وجهة نظر الكثيرين من الأخوه أننا ظلمنا شعب غزه وشاركنا في حصاره تضامنا مع اليهود الذين هم أخوه لنا، وتحميل ما يحدث داخل فلسطين لمصر بالدرجة الأولى، هذا على الرغم من أننا على مر الزمان لم نجد أي رد فعل من أخواننا تجاه غزه وهذا هو الغريب في الأمر

3- أنتشار العماله المصرية في الوطن العربي خاصة المدرسين، وقد خلق هذا حاجزا نفسيا بين الطرفين، طرفا أعتقد بأنه المعلم الأول لهذه الشعوب، والطرف الآخر نظر إليه نظرة أحتقار بأنه لم يجد قوت يومه داخل بلده وجاء ليتسول العمل عنده، هذا على الرغم من أنتشار العمالة الأوربية في هذه البلاد أيضا، ولكننا لم نسمع يوما من يقول على الأمريكي أو الفرنسي أنه خادم، لكنه حدث مع المصري، ومعه انتشر المعايرة بالفقر
4- فرعون موسى! – هذه الشخصية أيضا احد الأشياء التي أثرت في عقلية العربي تجاه المصري، قد يكون الأمر مضحكا ولكنها الحقيقه، دائما ما يعتقد العرب بان الفراعنة كلهم فرعون موسى، ويشيرون دائما إلى الآية الكريمة {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ}. (الزخرف: 54- 56) يأخذها الكثيرين دليلا على أن شعب مصر شعب فاسق، وعلى الرغم من أن أمرأة فرعون كانت مؤمنه، إلا أنه لم يلاحظ أحدا هذا الأمر، فأرتبط ذهنيا أمر الفراعنة عند العرب بفرعون موسى الذي ُيعرض على النار غدوا وعشيا وأرتبط في عقولهم أرتباطا وثيقا بالمصريين، فعندما يقول أحدا أحفاد الفراعنة، يتبادر بالذهن فرعون موسى الكافر، فيكون وصفا للمصريين ولا أعرف كيف هذا

5- السينما والتليفزيون، فكانت السينما المصرية رائدة في مجالها لدرجة أنها انتجت عددا من الأفلام الصامتة، ولأن الأفلام بها أغاني وتطور الأمر وأصبح رقصا فكان هذا سببا مباشرا للعديد من البلاد بأن أطلقوا على مصر بلد الراقصات ومصدر الفساد الأول في العالم العربي والإسلامي، وما أسهل ان تنظر إلى ما يفعله الآخرين ولكن ما أصعب أن ترى نفسك!
6- مقولة شهيرة يرددها العرب على مصر وهي مدسوسة على سيدنا عمرو بن العاص ويعرفها الكبير والصغير في الوطن الأكبر " ترابها الذهب ونيلها عجب ونساؤها لعب وهي مع من غلب" هذه المقوله التي لا ينسبها لعمرو بن العاص إلا من هو أحمق ومتخلف، فكيف لصحابي جليل أن يقول "نساؤها لعب" لا أدري، والرأي الأرجح أنها من كلام الحجاج، هذا على الرغم من أن هناك من الأحاديث والآيات التي تذكر مصر بالخير، ولكن لا يتذكرها العربي، ودائما يردد هذه الجمله المطبوعة في عقله منذ الصغر
7- بعض الأمور السياسية المتعلقه ببعض البلاد، بالإضافة إلى فلسطين وما يحدث بها، هناك في السودان من يتهم مصر بأنها تحتل جزء من أرضة وهي حلايب وشلاتين، وخلافات وأتهامات بالخيانة في حرب أكتوبر من جانب سوريا، وخلافات الزعماء في القضايا السياسيه التي أنعكست على الشعوب

...
كل الأمور السابقة عليك أستحضارها عندما تتقابل مع عربي
فهذه امور حقيقية وليست من وحي الخيال وراسخة في ذهن الكثيرين
ولهذا عندما يحدث أي خلاف مع احدا من الأخوه العرب تجد أن التراشق بالألفاظ ينحصر غالبا في هذه الأمور

والجديد الآن هو إطلاق أسم الصهاينة على المصريين بدلا من الفراعنة ومن المؤسف أن يحدث هذا داخل القنوات العربية
ولهذا فقد فوجيء الناس برد فعل الأخوه الجزائريين بما حدث من رجال الصحافة هناك

فهذا الكلام يتكرر مع الجزائريين وغير الجزائريين عند حدوث أي خلاف
الجزائري لم يقوم بتأليف هذا الكلام ، بل يردده العرب جميعا ومن سنين طويله
نغضب من الأخوه في الجزائر وكأننا اول مرة نستمع إلى هذا الكلام
والحقيقه أننا نسمعه بشكل مستمر ويحفظه معظم العرب ويظهر في مثل هذه المناسبات السعيدة
...
نردد دائما بأن مصر الشقيقه الكبرى، هذا القول قول من الأوهام
لأننا لو كنا كبارا في نظر أخواننا العرب لأحترمونا ولو قليلا
لكن يا أخواني الحقيقة المؤكدة أننا بالفعل نعيش في وهم
هذا الوهم أن مصر هي الشقيقة الكبرى
مصر ليست الشقيقه لكبرى للعرب
فالعرب كل منهم يعتبر نفسه كبيرا وهذا حقه
يجب أن نعيد النظر في الكثير من الأمور والسياسية منها على وجه الخصوص
ويجب أن ننظر إلى أنفسنا بشكل أفضل من هذا لأننا نتعرض للإهانة كثيرا
وأن يصدر في احدى الصحف القومية العربية منذ يومان أن اليهود قاموا بفض غشاء البكارة للمصريين مرات عديدة أمر أكثر من مهين

...
الآن هناك حقيقه مؤكده لابد من الإعتراف بها
طالما أن هناك أمورا بعينها أنت كمصري تعلم جيدا أنها مطبوعة في العقول العربية منذ الصغر فأنت لست الشقيق الأكبر
هذا ليس عيبا، والإعتراف بالحقيقه ليس عارا
أن أحدا يراك بهذه الصفات فأنت لست شقيق أكبر
خيانه وراقصات وصهاينة وخدم وتسول وقوم فرعون ليست مواصفات شقيق كبير
الآخر يراك هكذا – وبالتالي فأنت لست شقيق كبير
ويغضب العرب من وصف الشقيقه الكبرى لمصر
وأنا أعترف لكم أن مصر ليست الشقيقه الكبرى
هذا أمر لن ينقص من مقدار بلدي أي شيء
ليس مهما أن يعرف غيري أنني كبير

المهم أن أقتنع أنا بأنني كبيرا وهذا يكفيني
والسبب ببساطة أننا مهما فعلنا فلن يرضى عنا كثيرا منهم
وستكون - مع الأسف- النظرة كما هي ولن تتغير

04 نوفمبر, 2009

رحمة بعقولنا... نريد كلاما مفهوما

أحيانا تجلس لتستمع إلى خطاب هام أمام رئيس أو وزير أو أي مسئول وتنصت جيدا لما يُقال في هذا الخطاب
وتلاحظ ان هناك كلاما غير مفهوم أو غير منطقي أو جمل ذات تركيبات غير طبيعية
وفي الوقت نفسة إن سمعت شيئا من هذه الجمل ولم تفهمه ونظرت لمن حولك أو لمن يستمع إلى الخطاب داخل القاعة تلاحظ أنهم ينظرون إلى من يلقي الخطاب بإهتمام بالغ وبعيون مفتوحة ورأس تهتز باستمرار وكأنهم يفهمون كل شيء أما أنت فتجلس مثل الكرسي الذي يحمل جسدك تماما!
يُقال أن كلام السياسيين غير مفهوم
لكن دائما -أو في الغالب- لكي يهرب أحد السياسيين من الإجابة على سؤال محدد فيمكن أن يجيب في شأن آخر غير السؤال الذي ألقاه عليه السائل
فالسائل يسأل في شيء والمسئول يجيب على شيئا آخر
وهذا كثيرا ما يحدث
وأمام خطاب السيد الرئيس محمد حسني مبارك الأخير في مؤتمر الحزب الوطني
استوقفتني جمله كانت غريبة بعض الشيء -عليا أنا شخصيا- على اعتبار أنني من ذوي العقول المحدوده فكريا
هذه الجمله كانت العنوان الرئيسي في الصحف في اليوم التالي للخطاب مباشرة
الجمله كانت تقول أننا ولأول مرة في هذا البلد نبني حاضرنا دون ان نفقد مستقبلنا!

ولا أدري في الحقيقه ما معنى هذه الجمله
كيف تبني حاضرك -ولأول مرة في تاريخ مصر- دون ان تفقد مستقبلك؟
وهل هناك أحدا نتيجة انه يبني حاضره يفقد مستقبله بسبب هذا البناء؟
البلاد تبني حاضرها من أجل بناء المستقبل وليس فقده
وأي بلد هذه التي نتيجة إلى أنها قامت ببناء حاضرها فقدت مستقبلها؟
ما هذا الكلام الغريب ومن يقوم بكتابة هذا الكلام من الأساس وكيف يضعه على الورق؟
وإذا كان هذا الكلام لا يفهمه -أمثالي- من الجهله
أليس من الأفضل لكاتب الخطاب أن يكتب كلاما يفهمه عامة الشعب

تذكرت مقوله شهيره قالها السيد عمرو موسى عندما دخلت امريكا الكويت أيام حرب الخليج الأولى
وكانت هناك شائعة انتشرت في الوسط السياسي تفيد بأن الرئيس العراقي صدام حسين ربما يطلب اللجوء السياسي لمصر ويعيش فيها باقي حياته
وعندما تم توجيه السؤال للسيد عمرو موسى عن هذا الشأن وطلبوا رأيه في هذا الموضوع داخل مؤتمر صحفي كبير
تفضل السيد عمرو موسى وقال بالحرف الواحد


"قبول صدام كلاجيء لمصر يعكس منطق الأمور في المنطقه"!!!

فما معنى هذه الجمله؟
الناس يسألون عن مدى صحة هذه الإشاعة وهل صدام حسين سيأتي لمصر كلاجيء أم لا
هل يعقل أن ترد عليهم بالقول أن قبول صدام كلاجي يعكس منطق الأمور في المنطقه؟
ما معنى "يعكس منطق الأمور في المنطقه" وماذا أفهم منها؟
يعني هل أنت موافق ام أنك لا توافق - هل هذا صحيح ام لا- هل ستقبل أم لا
لكنه لم يجيب
وقال أن هذا يعكس منطق الأمور في المنطقه!


أيضا كان هناك تصريحا لن أنساه للسيد جمال مبارك قاله منذ سنه ونصف تقريبا في ورشة العمل حول الإصلاح في الشرق الأوسط
حيث تفضل سيادته وقال حرفيا


" ان التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع في عمليات الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي هو بلورة التوافق المطلوب بين فئات المجتمع حول أولويات الإصلاح السياسي والإجتماعي ومتطلباته"

وليته سكت بعدها - بل أكمل وقال
" هناك تحديات كبرى على الطريق حيث أن محاولات الاصلاح هي محاولات جاده وأننا قد نكون في حاجه الى إعادة ترتيب الأوراق حيث أنه في أي عملية اصلاح لابد أن يقدم القاده و الحكومة معا خيارات صعبه للتوصل إلى حلول جذريه حقيقيه"

أهذا كلام يمكن أن يدخل اذن سامع يريد أن يفهم شيء؟
نحن الآن نتحدث في مشاكل أقتصادية واجتماعية ونريد حلولا لها أو كلام يضعنا على أول الطريق
والحل في وجهة نظر كاتب الخطاب هو بلورة التوافق المطلوب بين فئات المجتمع!
....
رحمة بعقول الجهله أمثالي
أريد أن اسمع كلاما أفهم منه شيئا أو أخرج منه بنتيجه
لا اريد انعكاس لمنطق الأمور ولا أريد بلورة توافق ولا أريد التحديات في الحلول الجذرية
أريد نتيجة من سماعي للحوار ولا أريد بلورة

31 أكتوبر, 2009

قصة قصيرة

كان هناك شخصا يملك متوسيكل عرضة للبيع وكان يركنه على باب الحارة التي يسكن فيها
وكان يستعمله من فتره لأخرى إلى أن يأتي نصيبة في البيع
ولكن كانت هناك مشكله مع الجيران الموجودين بالحارة
فالناس كانوا يخرجون من الحارة ومعهم الزباله الخاصة بهم
ولأن صندوق الزباله كان يبتعد عن باب الحارة بحوالي 100 متر فكانت هذه المسافة بالنسبة لهم بعيده
وقالوا أنه من الأفضل إلقاء الزبالة داخل المتوسيكل توفيرا للوقت والمجهود
وعلى هذا الأساس، من كان يخرج من الحاره - ليس الكل بالطبع- كان يطيح بالزبالة داخل المتوسيكل أقرب له من السير مسافة مائة متر
فما كان من صاحب المتوسيكل إلا أن عمل خناقة كبيره مع الناس
لكنه وقف في الشارع يزعق ولا يجد من يرد عليه لأنه لم يستطيع تحديد من يقوم بإلقاء الزباله لأن البشر كثيرين

وكان الحل أن ينقله بعيدا
ومن يومها أضطر الناس إلى السير مسافة المائة متر حتى يلقي كل منهم زبالته داخل الصندوق!
ولا أنسى أن أختم القصة القصيرة بصور حبايبي الحلوين المنتشرين في الشارع وماليين عليا حياتي،
لدرجة اني الحقيقة لا أفكر في الزواج لخوفي من أن يشغلني الزواج عن الإهتمام بهم

26 أكتوبر, 2009

مشكلة عمرها مائة سنه

تحديث
**************************
قد قدم اليوم محمد لطفي منصور استقالته كما أراد الناس وسوف تحضر الحكومه وزير جديد للنقل ليكون الفارس الذي سيخلص البشرية من عذاب القطارات وكأن المشكله الكبيرة والأساسية كانت في وجود الوزير وتغييره هو الحل، وقد استقال منصور الذي يتعبر من أنجح رجال الأعمال الذين عرفتهم مصر وهو في الأساس ليس في حاجة إلى الوزارة أو النظر إلى الوجاهه الإجتماعيه لأن الجميع يعرف من هو منصور، لكنه في نظر الكثيرين وزير فاشل، وقد حملوا الرجل أخطاء الماضي والحاضر وكأنه هو فقط من يجب محاسبته من بين مسئولي مصر على هذا الحادث !
******************************
عندما تحدث أي كارثة لا نفكر في أي شيء سوى النظر إلى المسئول الكبير عن الموقع الذي حدثت به الكارثة
قد يكون هذا الأمر صحيحا ولكن ليس في جميع الأمور
وما أن حدثت الكارثة الخاصة بحادث القطار منذ يومان حتى طالب الجميع –كالعادة- برأس وزير النقل وكأن حرمانه من المنصب هو الحل وهو الذي سيحقق لنا ما نريد مستقبلا من السكك الحديدية من تطور ونظام وعدم تكرار الحوادث المأساوية
المتابع لحال السكك الحديدية منذ أيام الأفلام الأبيض وأسود التي تعرض في التليفزيون المصري سيكتشف شيء غريب
وهو أنه منذ حوالي مائة سنة والناس يركبون القطارات والقطارات مزدحمة والناس ينامون في مكان وضع الحقائب وتكون أرجلهم "مدلدله" على من يجلسون على الكراسي وآخرون ينامون في نفس المكان
هذا الوضع تقريبا لم يتغير منذ مائة سنه حتى الآن
معظم مشاهد القطارات في السينما المصرية على مختلف عصورها تثبت أن المشهد لم يتغير


من أيام نجيب الريحاني مرورا بفيلم لفريد الأطرش وشادية في فيلم –أنت حبيبي- وكان فريد يغني في القطار والقطار مزدحم والشبابيك مفتوحه ثم عادل امام وسعيد صالح في السبعينيات ثم أحمد زكي في الثمانينيات وهكذا
المشهد تقريبا واحد
قطار مزدحم بشده واناس كثيرون يجلسون في مكان الحقائب
القطارات لا تكفي عدد الركاب
والمشاهد تتكرر منذ عشرات السنين ولا فائدة من أي شيء
حتى أن هناك بعض المحطات التي تحمل اسماء مدن كبيره ومحافظات لم تتغير من عشرات السنين
والآن نطالب برأس محمد لطفي منصور ونحمله مسئولية مشكلة عمرها يقارب المائة عام ومناظر الركاب ومناظر القطارات كما هي ولا جديد في أي شيء
كما انه لا يذكرنا بأن هناك مشكله سوى أن تحدث كارثة
وما ان تنتهي الكارثة فإننا ننساها وننسى ما كنا نتحدث فيه لأن الكوارث عندنا تنتهي بالتقادم وتسقط من الذاكرة ولا نسعى حتى لوضع حلول
فقط نفكر في الإطاحة بالمسئول

...
ماذا تحتاج السكك الحديدية في مصر؟
هذا هو السؤال الهام الذي يجب أن نبحث له عن إجابة
السكك الحديدية تحتاج إلى اموال وأموال طائلة
يوجد عجز شديد في الجرارات ويبلغ ثمن الجرار الواحد يقدر بالملايين ويأتي من أمريكا حيث أننا لا نصنع شيئا
هذا بالإضافة إلى العربات التي تنتجها شركة سيماف
ولا تعتقد أن الأمر ينتهي عند هذا الحد – بل أن الجرار الذي تبلغ قوته 4000 حصان يحتاج إلى صيانه، وهذه الصيانة تتكلف الكثير
وقد قرأت من فتره أن قطع الغيار وحدها تحتاج إلى مبلغ 500 مليون جنيه
ولا يوجد بديل لقطع الغيار لأنها تأتي من بلدها أمريكا ويمكن أن تأتي من فرنسا

ولا تبحث عن بديل لها في مصر أو البلاد العربية المجاورة لأننا جميعا لا نصنع أي شيء

فأنت لا تستطيع أن تصنع "مفك" لتفك به مسمار فكيف ستصنع الموتور ذاته
لو كان عندنا أحدا يصنع شيئا في البلاد العربية لوفرنا على انفسنا الكثير
لكن مع الأسف نحن نأخذ كل شيء منهم ونعود ونقول لماذا لا يحدث مثل هذه الحوادث بهذه الكثافة في بلاد أخرى بينما في بلادنا تحدث!
وقيل أن هناك خطه لتطوير المزلقانات لأنها حاليا تعمل بطريقة السلاسل الحديدية
يعني تقف ويفصل بينك وبين القطار سلسله حديدية يقف بجانبها عسكري –يكون في الغالب نائم-
بمعنى ان المنظومه بأكملها تحتاج إلى اعادة تقويم
وهذا لم يحدث سابقا لأنه لم تتوافر الماديات اللازمه لهذا الأمر
والدليل أنه منذ مئة عام وحتى الآن ونحن ندور حول انفسنا ونبحث عن حلول
بالطبع سيقول القائل أنهم يسرقون الأموال
المشكله الآن ان هناك مرفق يحتاج إلى ضخ الأموال داخله لينصلح حاله لأنه مرفق حساس يستعمله ملايين المواطنين يوميا

فلا يوجد أي مبرر الآن للهجوم على الوزير كعادتنا
هيئة السكك الحديدية تحتاج أموال طائلة مثلها مثل قطاعات اخرى كثيرة في الدوله مثل التعليم والصحة
إذا لم تتوافر الماديات لها فلا أمل في حل قريب
نريد أموال لتطوير السكك الحديدية
ونريد أموال لتطوير القصر العيني ومعهد الأورام وانقاذ المرضى الذين ينامون على الرصيف وداخل طرقات المستشفيات الحكوميه
ونريد أموال لإصلاح التعليم وبناء مدارس بدلا من أن يجلس بالفصل 80 طالب
الأمر كله مادي بحت
كل شيء يحتاج إلى أموال لتطويره وبدون المال لن يتغير أي شيء
وسنظل نهاجم هذا الوزير وغيره من الوزراء ونقول ماذا يحدث في سكك حديد مصر ونحن نملك عربات من أيام الإحتلال الإنجليزي لازالت تعمل في عدة خطوط ونراها تقف بعيدا في عدة محطات!
ويمكن هذا عن طريق تحويل مسار بعض الأموال -وهنا أقصد الأموال التي تصرف على المشاريع وليس التي تؤخذ في الجيوب- لنصلح بها بعضا من هذه الأمور التي تحتاج إلى علاج سريع

فيمكن لنا ان نستغنى عن تطوير سور مجرى العيون وبعض آثار فاروق حسني التي تأخذ من ميزانية الدوله الملايين سنويا ونضخ هذه الأموال في قطاعات النقل والصحة بدلا من الذهاب لترميم شيء أثري سيظل يُعمل في ترميمه سنوات وتذهب نصف الأموال اللازمه للترميم لصاحب النصيب
لو حدث وصبرنا على ترميم الآثار فتره قصيره لن يحدث لها شيء وهي موجوده بمكانها من ألف سنه وأكثر
المهم أن ننقذ أرواح وراحة ملايين البشر الذين يعانون يوميا بدلا من أن تحدث الكوارث باستمرار ونظل نبحث عن حلول لمشكلة عمرها مائة سنه ولا فائدة من الكلام!

16 أكتوبر, 2009

نحن ضد المحتل - فقط- عندما يكون يهودي!

لا أدري لماذا نتعمد اهمال ونسيان قضايانا بمرور الزمن
والإهمال يأتي في الشارع العربي حاليا نتيجة لأسباب مباشرة تتعلق بطبيعة المحتل أو المتدخل في شئون البلاد الإسلامية
فإن كان المتدخل في هذه البلاد أمريكا أو غيرها يكون رد الفعل تجاهه غير ما يكون اليهودي طرفا في القضية
بالتأكيد اليهود لهم دخل بجميع المشاكل التي تحدث داخل البلاد الإسلامية ولكن بطريقة غير مباشرة
أما نحن فننتظر فقط من اليهودي أن يكون هو المحتل لهذه البلاد حتى تقوم المظاهرات ويظهر صوتنا وهذا خطأ كبير
عندنا أمثله كثيره وعلى رأسها السودان والصومال
السودان أكبر بلد عربي معرض للتقسيم وبشده لتقام فيه بلدا بالجنوب وبث الطمع في قلوب الجنوبيين تحت مزاعم إنشاء دوله مسيحية وهم في الأساس يريدون تفكيك البلاد العربية ليكون الجميع تحت رحمتهم وهذا المخطط ُمحاول منذ سنوات
كما أنه هناك من يحاول العبث بأمنه واستقراره عن طريق اللعب على وتر مشكلة دارفور وهنا الغرب يقف لهم بالمرصاد
فأصدر قرارا بإعتقال رئيسه والتهديد المستمر بإدخال قوات دوليه وغيره من التهديدات المستمره
وهناك الصومال كانت محتله في أحد الأيام من أثيوبيا في كارثة لا أظن أن رجل الشارع العربي يعلم شيئا عن هذا الأمر
الجيش الأثيوبي أنتهك الأراضي الصومالية ونحن لا ندري
وكانت المقاومة في الصومال تقاتل القوات الأثيوبية بضراوه وحدثت معارك طاحنه خاصة في أقليم "أوجادين" المحتل
بل لا أبالغ إن قلت أن هناك من بين العرب مما لا يعرفون أين تقع الصومال وهل هي بلدا عربيا أم هي احدى بلاد افريقيا مثل غانا أو ساحل العاج
وهناك بلدا مثل العراق واقعة تحت الإحتلال الأمريكي من سنين ونحن لا يفرق معنا الأمر
يصدر فقط رد الفعل عندما يتعلق الأمر بفلسطين
فنجد المظاهرات والبيانات والتحركات والناس تتحدث في الأمر بجدية
فهل نحن نتحرك لفلسطين لأن المحتل يهودي مثلا؟
هل من الضرورة أن يكون المحتل الأجنبي في العراق أو الصومال يهوديا حتى يحرك داخلنا الحميه؟

ماذا عن بلد مثل العراق واقع تحت الإحتلال من سنين وقد نسيناه
هل نحن نفتعل المظاهرات من أجل القدس من باب الإهتمام بأمر المسلمين والغيره على أراضينا أم أننا نتحرك فقط من أجل المنظره؟
وإذا كنا نتحرك ونهتم بفلسطين لأننا نهتم بجميع الأراضي العربية المحتله فأين نحن من العراق والصومال
لماذا عندما يحدث أي كارثة -وما أكثر الكوارث- بالعراق من سقوط قنابل على حفلات زفاف ومن قتل أعداد كبيره من البشر عن طريق المحتل الأمريكي لا نجد بيانات ولا نجد مظاهرات ولا نجد أدنى اهتمام من الناس تجاه هذا البلد الكبير
لا أدري إن كان الناس يفتعلون المظاهرات من اجل أنهم يهتمون بأمر بلاد المسلمين أم لأن عينهم فقط على اليهودي

لا يعقل أن لا يحدث لك أي رد فعل تجاه العراق أو الصومال لأن اليهود بعيدين -نظريا- عن الأمر
أنت تتظاهر وتجتهد في أصدار البيانات لأنك تهتم بشئون البلاد العربية والإسلامية لا من أجل فلسطين فقط
ولم نجد من ينظر إلى باقي بلاد المسلمين

هذه ليست دعوه للتخلي عن فلسطين
ولكنها دعوه إلى الإهتمام بباقي البلاد العربية كما لو كانت كلها فلسطين وهذا واجبنا جميعا كعرب

فالبلاد العربية جسدا واحدا
لا يصح أن ندعو إلى الإتحاد ونبكي على حال العرب بسبب فلسطين والحقيقة أن هناك بلادا أخرى غير فلسطين بها اخواننا يقتلون يوميا ولكننا نغمي أعيننا عنهم لأننا على ما يبدو نريد ان نعيش في غيبوبه

يا من تتظاهر من أجل فلسطين وتصيح باعلى صوتك "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود"- أين أنت من العراق والسودان والصومال
ويا من تظهر في الفضائيات وتتباكى على حال الأمه العربية والشقاق العربي
أين كان كلامك هذا عندما تم احتلال العراق ونسينا هذا البلد الكبير بمرور الزمن

هل انت في أنتظار اليهودي حتى تتحرك داخلك مشاعر الإنتماء للأمه؟
هل اليهودي فقط هو الذي يوقظ داخلك الإحساس الميت بضرورة الإهتمام بأمور أخوانك العرب؟

هل أنت تخاف على أهلك من العرب أم أنك تتظاهر من أجل المنظره؟
لماذا نضحك على أنفسنا بشعارات في المظاهرات والكلام عن ضرورة الإتحاد لنصرة فلسطين ونحن من الأساس لدينا قضايا واهل في بلاد أخرى لا نعلم عنهم شيئا ولا نتحدث في أمورهم ولا نخاف عليهم ولا يهمنا من الأساس إن كان أهلنا العرب في هذه البلاد - على اختلاف الإنتماء الديني- يعيشون حياه صعبة بسبب الإحتلال ونهب الثروات والتدخل المستمر في الشئون الداخليه من الغير والرغبة في السيطره على هذه البلاد أم لا
....
إلى اخواننا في العراق والسودان والصومال
نحن في انتظار اليهود لإحتلال أراضيكم حتى نهتم باموركم ونعرف أن عندكم مشاكل

08 أكتوبر, 2009

يجب محاكمة الكاذب

ذهب صاحب الفضيلة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ليتفقد بداية الدراسة بالمعاهد الأزهرية في الرابع من أكتوبر
وأثناء الزيارة بعد أن دار الحوار بينه وبين فتاه منقبه بالمعهد الذي قام بزيارته كتبت الصحف أن شيخ الأزهر قام بتوبيخ الطالبه على ارتداء النقاب وطالبها بخلعه داخل قاعة الدراسه
وقيل حرفيا في جميع الصحف تقريبا أن شيخ الأزهر -81 سنه- وقد ذكر السن لكي يوضحوا لنا أن هذا الرجل الكبير في السن صاحب هذه الجمله الفاضحه التي لا تليق بواحد مثله " لما انتي كده ومال لو كنتي جميله شويه كنتي عملتي ايه؟"
وعندما اعترضت المدرسه قال لها "أنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي"
هذا ما كتب بالصحف
وبعدها بأيام قليله شاهدنا شيخ الأزهر على شاشات التليفزيون ينفي أنه قد قال ما قاله حرفيا
وقال أنه فقط طالب الفتاه بخلع النقاب داخل الفصل طالما أنها بين الزميلات والمعلم الذي يقوم بالتدريس لها
وقال أنه يمكن لها ان ترتدي النقاب وهي خارجه من المنزل وفي طابور الصباح لكن يجب أن تخلعه وهي بالفصل
......
الآن نحن أمام أثنان من التصريحات أحدهما كاذب
واحد يقول ان شيخ الأزهر قال وفعل كذا
وشيخ الأزهر قال ان هذا الكلام غير صحيح
من سيقوم بالتحقيق في هذا الأمر؟
لو كانت الصحف التي كتبت هذا الكلام كاذبه، كيف يرجع للرجل كرامته امام العالم الإسلامي وقد تم تخصيص برامج كامله لشتمه على الفضائيات وكانت سيرته هي مصدر اكل العيش للبرامج المختلفه خلال الأيام الماضيه
حتى أن بعض الصحفيين في البلاد العربية قاموا بشتمه علنا على تصريحاته التي كتبتها الصحف المصرية في هذا الشأن
كما ان هناك من طالب بعزله من منصبه نتيجه لهذه التصريحات
وليست هي السابقة الأولى التي يتم الاعتداء على كرامة شيخ الأزهر في الصحف المصرية
فقد سبق وأن قام برفع قضية على صحيفة الفجر بعد أن سخرت منه بشكل مهين له ولشخصيته
على الجانب الآخر وهو الإحتمال الثاني
هو ان يكون فضيلة شيخ الأزهر قال هذا الكلام وقام بنفيه في البرنامج
أي أن شيخ الأزهر يكذب !!
...
نحن الآن في حاجه إلى إظهار الحقيقه ومن صادق ومن يكذب لأن شغل الرأي العام بشيء لم يحدث فيه اهانه كبيره للناس ويجب أن يقدموا للمحاكمه فورا على نشرهم أخبارا كاذبه وغير حقيقيه
كما أنه لو كان شيخ الأزهر لا يقول الحقيقه فهذه أيضا مصيبه أن يكون شيخ الجامع الأزهر يكذب
فلا يصح أن يتم الضحك على الناس بهذه الطريقه
...
مع الإعتذار الشديد لفضيلة شيخ الأزهر
هناك طرف من الإثنان لا يقول الحقيقه
هم قالوا الشيخ قال- والشيخ ظهر وقال لم أقول!
من يكذب يتحمل تداعيات كذبه ويجب أن يقدم إلى المحاكمه

05 أكتوبر, 2009

رحمك الله يا بطل

مهما قالوا عنك
يكفي أنك استلمت الحكم والأرض محتله وكنت السبب بفضل الله في إعادتها
قالوا عنك خائن ووصفوا انفسهم بالشرفاء
كنت اتمنى أن يمد الله في عمرك لتراهم كيف يضحكوا على شعوبهم بإنتصارات زائفه
كنت أتمنى أن ترى من يقول عليك خائن لتوقيعك اتفاقية كامب ديفيد وفي الوقت نفسه يتعامل مع اليهود في الخفاء
كنت اتمنى أن ترى من يحاول السخرية من النصر غيرة منك
الكل كان ينظر تحت قدميه بينما أنت كان نظرك أبعد من الجميع
صعب مقارنتك بأي زعيم عربي في الوقت الحالي
فمهما قلنا عنك فلن نوفيك حقك أبدا