السبت، 29 مارس، 2008

أين وجهك الحقيقي ؟

أين وجهك الحقيقي ؟
هل الذي يراك به الناس أم وجهك الحقيقي هو الذي يظهر عندما تختلي بنفسك؟

...
يتغير الإنسان من وجه إلى آخر حسب طبيعة الموقف الذي يوضع فيه
فيمكن أثناء اليوم الواحد تتبدل من رجل تقي وصالح إلى رجل شرير مرورا بمرحلة الفساد– وهذا كله في نفس اليوم !
الأمر بالفعل غريب وعجيب
فيمكن أن يشكر فيك الناس ويقولون عليك أنك رجل آيه وليس لك مثيل
وهذا لأن تصرفاتك تكون مثالية إلى حد أن من امامك يعتقد أنه لا يوجد مثلك على وجه الأرض
ولكن يتغير وجهك تماما عندما تتعامل مع أهل بيتك
فيمكن أن يشكي منك أهل بيتك مر الشكوى
وعلى العكس تماما تكون رجل عندما يوضع على الجرح يطيب ولكن مع الغرباء!
...
وأحيانا عندما يختلي الإنسان بنفسه يفعل أفعال مخزيه لا يتصورها بشر
ولا يمكن أن يتخيل أحد يتعامل معه أنه يفعل تلك الأفعال
كمن يختلي بنفسه أمام الكمبيوتر ويشاهد الأفلام الجنسيه
أو يحاور الفتيات في التليفون حوارا هابطا
ولكن في الصباح يتحول إلى الرجل المتشدد الطاهر الذي يتمنى الجميع معاملته لحسن خلقه !
فهذا هو الوجه الذي لا يراه الناس
فنحن نكون حريصين تماما على مظهرنا أمام الناس
ولكن يقل الحرص و الحياء أو ينعدم تماما عندما نكون أمام الله بمفردنا
فنفعل ما نخجل منه إذا عرفه عنا الناس
ولا نخجل من نظرة الخالق إلينا
فتخيل أن الرجل الذي يظهر أمامك ويشكر فيك أمام الناس لو علم أنك تجلس أمام الكمبيوتر في المساء وتشاهد المواقع الجنسيه
أو تدخل على الشات لتحاور الفتيات حوارات فاضحه ماذا سيكون رد فعله عليك ؟!
...
ومن نعم الله سبحانه وتعالى علينا الستر من الفضيحه
فنحن نفعل المنكرات بمفردنا وبعيدا عن أعين الناس والله سبحانه وتعالى يسترنا لعلنا نرجع ونتوب ونعود إلى الطريق المستقيم
يوجد منا من يندم
ويوجد من يقرف من نفسه بعد ارتكاب المعصيه
ويوجد من يتوب ويعود مرة أخرى
ثم يتوب ويعود مرة أخرى
ثم يتوب ويعود
وبستر الله علينا لا يرانا أحد
ولكن لأننا لا نستحي مما نفعل
نعود مرة أخرى لهذه الأفعال المخزيه

...
وعندما يبحث أحدنا عن الزواج
يبحث عن فتاه تكون مثاليه ومحترمه
وتبحث الفتاه كذلك عن نفس المواصفات للشاب
ولكن تخيل وأنت تشاهد الأفلام الجنسيه مساءا لو قلت لك انك تتقدم لفتاه ولكن عيبها الوحيد أنها تدخل على المواقع الجنسيه – مثلك تماما- ماذا سيكون رد فعلك؟
بالتأكيد ستنفر منها وتقول عليها غير محترمه
على الرغم من أنها لم تفعل شيئا ينقص عن ما فعلته أنت
ولكن في نظرنا جميعا أن من يشاهد المواقع الجنسيه إنسان غير محترم
وإنسان غير ملتزم وغير أهل للنسب
فنعيب على الناس وننسى أنفسنا
ونرتكب الحماقات بمفردنا ويخدعنا شكر الناس فينا
ونحن نصدق أنفسنا

ولم ندين أنفسنا مرة واحده على أفعالنا تحت تخدير كلام الناس المعسول
أقتنعنا بكلام الناس علينا بالرغم من لتصرفات البذيئه التي تصدر منا ونحن بمفردنا

ليس هذا فقط
بل لا مانع لدينا من تقديم النصائح للناس والتحدث عن بغضنا لمعصيه بعينها ونحن نرتكبها في الخفاء !
حتى صار للواحد منا ألف وجه
وجه يقابل به الناس في العمل
ووجه يقابل به أهل بيته
ووجه يقابل به أصدقاءه
ووجه يتعامل به أمام الانترنت
أكثر من وجه لنفس الشخص وفي نفس اليوم
فضاعت ملامحنا تماما وأصبح الظاهر شيء والباطن شيء آخر
ولم نعرف ما هو وجهنا الحقيقي في وسط هذه الوجوه الكثيره

...
نملك جسد واحد
وصوت واحد
وأسم واحد
فمتى يكون لدينا وجه واحد؟

الاثنين، 24 مارس، 2008

الإضراب- ما بين عامل الغزل واستاذ الجامعه

أضرب أستاذ الجامعه وكانت له الأسباب التي أدت إلى هذا الإضراب
أستاذ الجامعه يرى في نفسه أنه صاحب مركز عالي
ويرى في نفسه أنه في مكانه ماديه لا يستحقها
أيضا عمال شركة الغزل و النسيج عندما أضربوا كانت لهم نفس الرؤيه
وإذا قارنا بين العامل و أستاذ الجامعه سنجد أن الإثنان قاما بالإضراب
ولكن ما الفرق بين إضراب أستاذ الجامعه وإضراب عامل شركة الغزل والنسيج؟
...
أضرب عامل شركة الغزل و النسيج لأن تم حرمانه من حافز الإنتاج الذي هو حق أصيل من حقوقه الوظيفيه
فالعامل في المصانع المنتجه يعتمد اعتمادا كليا على الحوافز والأرباح
وراتبه بدون الحوافز لا يساوي شيء
أضف إلى ذلك ان العامل معتاد على صرف الحافز باستمرار لأن الحوافز والأرباح هما الدخل الرئيسي
والعامل هو أساس المصنع
فلا يوجد مصنع يدور بلا عمال
والأرباح ينتظرها الجميع من سنه لأخرى
فتم الإضراب على هذا الأساس
والعمال في الأصل مساكين وأغلبهم أقل شيء يرضيهم
فإن سلبت منهم هذا الشيء القليل فسيكون الأمر خطير و العيشه ستتحول إلى مأساه أكثر مما هي عليه
...
نأتي لأستاذ الجامعه
مشكلة أستاذ الجامعه أنه لا يرى إلا نفسه فقط
بمعنى أنه لم يتحرك إلا عندما وجد الأسعار قد أرتفعت ووجد نفسه سيتأثر بالغلاء الذي عم كل المصريين
وما أن رأى ما عليه البلد من حال إقتصادي عصيب حتى طالب برفع راتبه وتحسين أوضاعه
رفع راتبه هو فقط
وتحسين أوضاعه الماليه هو فقط
وهذا لأنه يرى نفسه أعلى من باقي الناس
فما أن تمت زيادة راتبه بعد وعد رئيس الوزراء فعليك أن تنسى أن ترى استاذ الجامعه يتحدث عن حال البلد بعد الآن
فهو لم يتحدث من قبل
ولكن ما إن مسه السوء حتى ظهر له صوت عالي
وقال علينا بالإضراب – أشمعنى مصنع الغزل و النسيج؟
فمع أنهم يرون في أنفسهم القدوه داخل المجتمع – على الرغم من غياب دورهم القيادي – إلا أنهم قاموا بتقليد عمال مصنع الغزل و النسيج
ولم يفعلوا هذا الشيء من تلقاء أنفسهم
ولم يتحدثوا عن رواتبهم إلا الآن فقط
فكان لعمال المحله السبق على الإحتجاج الذي لم يتوصل إليه الأستاذه الأفاضل طيلة حياتهم
ولم يفعلوا هذا إلا بعد تأكدهم من ان الحكومه ستلبي مطالبهم
وهذا لأن أستقرار الجامعه و السيطره على الطلبه من الأمور الهامه داخل البلد
فأنتهز أستاذ الجامعه هذه الفرصه التي لم يفعلها من قبل
وقام بالإضراب مقلدا عامل الغزل و النسيج
فلم يكتشف أستاذ الجامعه أن راتبه لا يكفيه إلا بعد أن زادت الاسعار وبعد أن أصبح يعاني
ولكن بدون العامل لن يسير المصنع
ولكن ماذا عن أستاذ الجامعه و العمليه التعليميه؟
...
أثناء الإضراب تحدث أساتذة الجامعات عن أنهم الصفوه التي لا يصح أن يكون راتبهم هزيل أو قليل
تحدث بصفته أستاذا للجامعه وليس مواطن من حقه أن يعيش عيشه محترمه
ولهذا سيطرت – الأنا- على الإضراب
فإن سيطر – الأنا- على إضراب عامل الغزل و النسيج فله عذره
أما أن تصدر الأنانيه من أستاذ الجامعه فهذا شيء يصعب علينا أن نتحمله
خاصة وأن حال الجامعات أصبح لا يخفى على أحد
والسبب الأساسي فيه هو هؤلاء الأساتذه
فالجامعات لحق بها الفساد الذي لحق بباقي مؤسسات الدوله
فلن نتحدث عن الإمكانيات الضعيفه الموجوده داخل الكليات العمليه
ولكن نتحدث عن الأشخاص أنفسهم والقائمين على الأمر داخل المؤسسه الجامعيه
الأمر الذي جعل من مصر لا يوجد بها جامعه من بين أفضل 500 جامعه على مستوى العالم
وسبقتنا جامعات من وسط وجنوب افريقيا
وكان هذا أمر طبيعي في ظل حال الجامعه الذي يرثى له
فأصبح كل هم استاذ الجامعه أن يبيع الكتاب ليكسب من وراءه
ومن لا يشتري الكتاب الجامعي لن ينجح
والمعيد يعطي دروسا خصوصيه وباقي اليوم يسعى لنيل الرضا من أستاذه ليعطف عليه ويسهل عليه أمور المجستير و الدكتوراه
هذا غير الإستعراض على الطلبه المساكين وإيهامهم بأن من يقف أمامهم هو إسحاق نيوتن و العبقريه الفذه التي ليس لها مثيل
وبعضهم يجعلك تتخيل أنه أينشتين القرن الواحد و العشرين
و أن الأمريكان كادوا يقبلون قدمه عندما كان في أمريكا لكي ياخذ الجنسيه ولكنه أبى
ناهيك عن الإستعراض على الطلبه بالامتحانات الصعبه
وإن حدث وأختلف طالب مع دكتور سيكون نهاره أسود وسيعيش في عذاب إلى أن يتخرج
أو محاربة الأساتذه لبعضهم البعض داخل الكليات ومراكز الأبحاث
وأتهام الدكاتره لبعضهم البعض بأنهم حمير ولا يفهمون
والسرقات التي تحدث في الأبحاث لعلميه
واضطهاد طلبة المجستير و الدكتوراه وتعذيبهم حتى يحصلون على الدرجه العلميه
والدروس الخصوصيه وبيع الإمتحانات
واللعب في نتائج الطلبه
وضرورة إنجاح الطلبه في الجامعات الخاصه لأنهم يدفعون ألوف الجنيهات سنويا
هذا يحدث داخل معظم الجامعات المصريه إن لم يكن جميعها

وبالطبع هذا أمر طبيعي ومنطقي في ظل دوله طال الفساد جميع مؤسساتها
فعامل الغزل والنسيج تم سرقة حقه في المصنع من جانب المسئولين عنه
لكن أستاذ الجامعه ساهم في فساد أحوال الجامعات وتدني مستواها
ويدعي أنه من صفوة المفكرين ويستخدم " الأنا" في حل مشاكل البلد
فإن كان صفوة المجتمع يطبق مبدأ يالا نفسي
فكيف يكون حال رجل الشارع البسيط؟
...
كنا نتمنى من أساتذة الجامعات أن يطالبوا بحقوق المصريين جميعا
وأن يتحدثوا على مستوى المسئوليه التي يعتقدون أن الشعب يقدرهم فيها
فعندما قام أحمد عرابي بالثورة لم يطالب بحقوق الجيش فقط
ولكن حقوق المصريين جميعا وإصلاح حال المجتمع بكل فئاته
...
المشكلة الكبرى أن الأطباء و المدرسين و أساتذة الجامعات وغيرهم كل منهم يرى أنه أحق بكادر خاص عن باقي المواطنين
وكل منهم يرى أنه الأفضل داخل مصر
وكل منهم يرى أن البلد بدونه لا تسوى شيء
وكأن كل منهم يفعل كل شيء وباقي المواطنين بالبلد يعيشون من خيره
ولهذا السبب لن نصل لشيء
لأننا لا نفكر في المصلحه العامه
بل كل فرد يفكر في نفسه فقط
وكل فرد يعتقد أنه المعلم
...
في كلية التجاره جامعه القاهره
هناك استاذ تكاليف شهير أسمه ط. ط
وقف في يوم من الأيام أمام الطلبه في المدرج وقال لهم بالحرف الواحد
" أنا رسول التكاليف" !!
فما كان الطلبه إلا أن ذهبوا إلى الأستاذ – بلبع- الذي يكبره سنا وقالوا له أن الدكتور ط . ط يقول على نفسه أنه رسول التكاليف
فقال لهم الأستاذ بلبع حرفيا:
" إن كان هو رسول التكاليف، فأنا إله التكاليف ولم أرسل رسل" !!
ولا تعليق
................

الخميس، 20 مارس، 2008

وما نيل الرغيف بالتمني !

واحد يقول الفرن فاضي ليه؟
هنا يباع الرغيف بثلاثون قرشا
والدقيق داخل الفرن يكاد يلامس السقف
ولكن مع الأسف داخل المخابز الحكومية الدقيق أصبح عمله نادره
فيتم تهريب الدقيق المدعم من المخابز الحكومية إلى المخابز الخاصه
فأصبح الآن تهريب الدقيق مثل تهريب المخدرات
ومن يعجز عن شراء الرغيف بثلاثون قرشا
عليه أن يركب الصعاب
نساء ورجال وأطفال
جميع الفئات العمريه تقف في مشهد واحد
لا تحدثني عن ربة منزل تترك منزلها ثلاث ساعات
أو رجل يترك عمله وما يشغله
أو طفل يترك مذاكرته
فالكل يبحث عن كيفية الحصول على الذهب الخارج من الفرن
رغيف العيش


هذا المسكين يقف بعيدا وينظر بحسره إلى الطابور و تجمع الناس الكبير
ويتمنى داخل نفسه لو أنه أصبح أول واحد في هذا الطابور
بالنسبه له سيكون انجاز كبير
وربما ذهب وحكى للناس جميعا في منزله وحكى لأصدقائه كيف أنه كان في أول الصف وباقي الناس خلفه
لكنها أمنيه صعب أن تتحقق!

طول عمرنا نسمع ان أكل العيش صعب
ولكن هذه الجمله كانت تطلق مجازا عن صعوبة العمل أو مرارة الغربه
حتى عرفنا مؤخرا كيف أن أكل العيش مش بالساهل !!


عمر رئيس الوزراء أو أي وزير تخيل أنه قطع 4 ساعات من عمره ليشتري 20 رغيف كما يفعل هؤلاء؟
أم أن الوزراء لا يفكرون في الناس
يعيشون في بلد غير التي نعيش فيها
فلم يصادفوا يوما نقصا في الفلوس
ولم يمر عليهم شهرا كان الأمر متعسرا في سداد أقساط أو نقصا في مصروف البيت
ولم تطالب زوجة وزير زوجها بتدبير رغيف العيش
لأن هؤلاء الناس طبقه غير الطبقه التي ننتمي إليها
وعندهم مشاكل غير التي نعاني منها
فكيف يفكرون في تدبير رغيف الخبز للناس؟
وكيف يفكرون في إيجاد حل سريع؟
ولله إن أتى الحل بسرعه فسيعد انجازا لهم
وإن لم يأتي بسرعه فلا توجد عندهم أدنى مشكله
ولهم كل العذر
لأنهم لا يعرفون معنى المعاناه