الأحد، 30 أكتوبر، 2011

سوبر مان . . .

أمام محطة مترو حلمية الزيتون
يقف شابان يقوم كل منهما بتوزيع تلك الورقة
الملفت للنظر أن الجميع أستلمها وبعد أن دخلت محطة المترو لاحظت أن الكل يقرأها ويحتفظ بها بعكس باقي الإعلانات التي يتم توزيعها على الناس في الشوارع أثناء اليوم
والسبب بالتأكيد أنها تحتوي على علاج السحر
لكن المفاجأه أن الأخ "سليمان الرفاعي" الذي لا تعلم من خلال الورقه هل هو طبيب أم شيخ أم ماذا لأن لقبه كما ترى (الحاج)، متخصص في كل شيء ويشفي أي مرض ويملك أيضا ما لا يملكه أحد وهو أقسام "سيدنا سليمان" ولا أعرف ما هي تلك الأقسام ومن أين أتى بها، وكأن ما قاله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يفيده ولا ينفعه، فذهب إلى "أقسام سيدنا سليمان" لأن بها الشفاء الأكيد!
لاحظ ماذا يعالج (الحاج سليمان الرفاعي) :
النزيف الحاد للرجال والسيدات، آلام المعده، آلام المفاصل، الإكتئاب، سقوط الشعر، والأمراض الجلدية، وحالات كثيره وكثيره
يعني (أم الطب) أمام الأخ سليمان الرفاعي!
الأخ بيعمل شغل أطباء الجهاز الهضمي والعظام والمخ والأعصاب والجلدية والتناسلية وأيضا بيقوم بعمل الطبيب النفسي!
طبعا لا يمكن للطب أن يقف أمام الطريقة الرفاعية الشريفة
بالله،،، لو أحضرنا الطبيب الذي أخذ جائزة نوبل هذا العام أمام الرجل ستجده لا يفهم في كل هذه الفروع التي يفهم فيها الرفاعي
ولو نظرت للوجه الآخر من الإعلان سوف تلاحظ أنه أيضا كيميائي وصيدلي :
فهو يملك مشروب من الأعشاب يزيل الدهون
ومشروب من الأعشاب للنحافه
وزيوت لتكبير الثدي في 25 يوم
وعلاج البشرة والبقع السوداء وشد البشرة،
يعني يقوم بتركيب الأدوية ويعمل عمل الكيميائي والصيدلي والطبيب في وقت واحد
ليس هذا فقط
لكن المفاجأه في الآخر أنه بيعمل على المنازل الموجود فيها الجن ويقوم بتسليم المنزل لصاحبه بشكل طبيعي (يعني تنظيف وتشطيب) سوبر لوكس
ويقول انه مسئول على علاج جميع الحالات بشكل كامل (جميع الحالات بكل ما تعنيها الكلمه) !
....
بالطبع هذا ليس رجل عادي، فهو يفهم في كل علوم الطب وحتى تركيب الأدويه، الشيء الوحيد الذي لم أجده في الورقه هو "علاج الأسنان" على أعتبار أن هذا أمر يصعب عليه كثيرا حيث لا يمكنه التدخل المباشر جراحيا لحشو الأعصاب أو تركيب أسنان ولا يمكن أيضا أن يعطي لك أعشاب تزيل ألم الأسنان لأن هذا الموضوع لن ينفع معه هذا التهريج
بإختصار هذا هو سوبر مان الطب والصيدلة في مصر
رجل عبارة عن مستشفى متحركه على وجه الأرض
ويترك رقم تليفونه للناس أجمعين من أجل الإستعانه به
لو كنا نعيش في بلد محترمه لتم القبض على هذا الرجل بتهمة النصب والإحتيال على البسطاء من الناس
لكننا الآن في بلد بها القضاه والمحاميين يغلقون المحاكم و أمناء الشرطة يتركون عملهم من أجل التظاهر، وباقي البلد مشغولين بالإعتصام من أجل زيادة الرواتب وآخرين بالشتم في المجلس العسكري والصراعات التي لم ولن تنتهي
قلنا أن البلد سوف يتم تنظيفها من هذا العك الذي كان يحدث في الماضي
ففوجئنا اننا تركنا البلد للفوضى (بإيدينا)
 وفي وجود الفوضى هناك بالتأكيد من يخسر، لكن هناك أيضا من يكسب
فلا تلوم أحد على ما يحدث في هذا البلد في الوقت الحالي
فنحن قد أستلمناها يوم 11 فبراير وتحملنا المسئولية
وما نمر به حاليا هو من صنعنا 100% وكلنا مشتركين فيه

الأحد، 23 أكتوبر، 2011

كيف نعيش بدون الشيطان؟

إن أردت أن ترى الفضيحة والجهل الشديد فعليك بمتابعة قضية رئيسة وزراء أكرانيا السابقة "يوليا تيموشينكو" في الصحافة المصرية
قضيتها بإختصار شديد كانت أنها تعدت إختصاصاتها وقامت بأمر شركة مملوكة للدوله (بالإجبار) بتوقيع إتفاق مع روسيا، وهذا (الإجبار) بالتأكيد كان فيه مصلحه شخصيه لها
فماذا كتبت الصحافة المصرية؟
عناوين كبيرة الحجم في مواقع الإنترنت ومنها موقع مصراوي يقول
"الحكم على رئيسة وزراء أوكرانيا بالسجن 7 سنوات بتهمة بيع الغاز لروسيا بأقل من سعره"!!
وتم تداول الخبر على موقع الأهرام ورأيته في العديد من الصحف بعدها بأيام
( دقق قليلا في الخبر سوف ترى مكتوب شيئا آخر غير الموجود بالعنوان حيث يقولوا "تسعير الغاز الروسي إلى أوكرانيا"! إذن من يستورد الغاز ممن؟)

 المشكله الكبرى أن هؤلاء لا يعلمون أن روسيا هي واحده من أكبر بلاد العالم في تصدير الغاز الطبيعي وتتصدر التصنيف العالمي في إنتاج الغاز مع دولة قطر
كما ان روسيا تقوم بتصدير الغاز الطبيعي إلى أوربا بأكملها
فكيف تقوم روسيا بإستيراد الغاز الطبيعي من أوكرانيا؟
مع الأسف "الجهله" علموا ان هناك قضية متعلقة بالغاز في أوكرانيا
فتم ربطها "إعلاميا" بالقضية المتداولة في مصر حتى يقولوا للناس "نريد أن نسجن مبارك كما تم سجن رئيسة وزراء أوكرانيا" في قضية تصدير الغاز
وصدق الناس أن القضيتان شيء واحد- مع أنه لا يوجد شيء في الدنيا أسمه أن دوله "روسيا" تستورد غاز من أي بلد في العالم
روسيا تملك أكبر شركة غازات في العالم وهي شركة "غازبروم" وهي المسئولة عن النقل والإستخراج في روسيا وتملك أكبر أحتياطي من الغاز في منطقة سيبيريا
وبكل أسف شاهدت الناس على مختلف المواقع يتداولون هذا الخبر ويربطوه بالقضية التي يحاكم مبارك فيها حاليا، فتم تصدير الجهل للناس في مصر بواسطة الصحفيين الذين قاموا بتأليف قصه وتصديرها إلى عقول المصريين
فلم يكفي الصحفيين أنهم سبب الخراب الذي يمر بالبلاد، ولكن أيضا يقومون بعملية غسيل مخ للناس والضحك عليهم حتى في القضايا الخارجية لتتم إثارتهم على القضاء مستقبلا إن تم الحكم في القضيه بشيء مخالف لما حدث في الخارج وهذا بالطبع على إعتبار أن القضيتان شيء واحد!
...
أنتشر بالأمس موضوعا في مواقع الإنترنت مفاده أن مبارك كان يبكي بشده بعد أن شاهد القذافي، وبعدها بساعات قيل أنه مات حسرة على مشاهدته للقذافي، وبعدها بساعة تم نفي الخبر
فمن قال لهم أن مبارك كان يبكي بشده- هل كنت تجلس معه في الغرفه؟
ومن قال "للوفد" أنه مات وهو مازال على قيد الحياه؟
ولماذا تظهر إشاعات ثم يتم تكذيبها؟
ولماذا تنشر خبرا وأنت غير متأكد منه وتتناقله وسائل الإعلام ثم نكتشف أنه غير صحيح؟
...
بالطبع لن يفوتني أن أتحدث عن العقيد معمر القذافي الذي أباد معارضيه قبل أن يتدخل الناتو
ولكن بعد مقتله لاحظت أن بعض المصريين –تحدثت معهم ورأيت بعض التعليقات التي تؤيد رأيهم في المواقع المختلفه قد أصابتهم "الغيره الشديده" عندما شاهدوا جثة القذافي وإبنه ووزير دفاعه على شاشات التليفزيون ومع مشاهدة الإحتفالات في ليبيا وإشادة العالم بما حدث تمنى هؤلاء لو كانوا فعلوا ما فعله الليبيون بالقذافي بمبارك وأولاده!
أذكرهم فقط أن الوضع عندنا مختلف تماما- فإن كان محمد بوعزيزي هو مطلق الشراره في العالم العربي وسار الجميع ورائه، فلا يعقل أن تفكر وتتمنى أن تقتل مبارك مثلما تم قتل القذافي لأن الأمور والأحوال مختلفه تماما والظروف ليست واحده
فقد سبق وتفاخرت –وانت مصري- بأنك الوحيد الذي تقوم بمحاكمة رئيسك وأدخلته القفص، فلا يعقل أن تتمنى قتله الآن –فقط- لأنك شاهدت الليبيون يقتلون القذافي، هذا أسمه تقليد أعمى بغرض التقليد فقط
 ثانيا: هناك شيء هام يجب أن يعلمه الجميع –وآسف أنني سوف أقول هذا الكلام-
لا أريد من أحد أن يتحدث عن امريكا والغرب على أنهما "الشيطان الأكبر" في هذا العالم
والسبب ببساطه هو ان هذا "الشيطان" كان مصدرا للسعادة لنا في الشرق الأوسط
فأنت عندما تجوع تبعث برساله إلى "الشيطان" لكي يرسل لك طعاما
وعندما جاعت الصومال كان هذا "الشيطان" أول من أمد لهم يد العون
وعندما تريد سلاح فما عليك إلا أن تتصل "بالشيطان" وسوف يرسل لك على الفور سلاح من أجل حفظ الأمن في بلدك وضد الأعداء
وعندما تريد الكشف عن البترول والآثار ترسل أيضا إلى "الشيطان" فيقوم بإرسال بعثات إليك ليستخرج ما هو موجود "داخل أرضك" من ثروات معدنية و آثار وغيرها
والجديد الآن ما حدث
عندك حاكم ظالم وأنت لا تقدر عليه، ماذا تفعل وما هو الحل؟
أتصلت "بالشيطان" لكي يعينك على الخلاص منه، وبالفعل "الشيطان" كان عند حسن الظن ولم يخيب أملك فيه، إما أن أمدك بالمال أو أمدك بالخطط اللازمه أو تدخل عسكريا بشكل مباشر كما حدث في ليبيا
وبعد أن ينقذك الله من حاكمك الظالم، أتى "الشيطان" لكي يمد إليك يده بالمساعدة في إسقاط الديون وإعطاء المنح ومساعدتك على النهوض بإقتصاد بلدك
نحن نعتمد عليهم في كل شيء، المأكل والملبس والزراعة والسلاح وحتى في التخلص من الحاكم
فلا يحق لك بعد الآن أن تشتم في أمريكا
بالأمس كان الناس يقولون بعد مقتل القذافي "الله أكبر ولله الحمد" وقال جميع المسلمون "الحمد لله لقد تخلصنا من أكبر طاغية في العالم"، وقلناها مسبقا عندما تنحى مبارك
وقلناها عندما تم دخول العراق والإمساك بصدام حسين بعد ان أعتدى على الكويت، وحزن الناس أن عدموه صباح عيد الأضحى وقالوا أن هذا إستخفاف بالمسلمين أن يقوموا بإعدامه في ذلك التوقيت- ولا أعرف سببا لهذا بعد أن كان الناس معجبين بطريقة تعامل "الشيطان" مع العراق وقالوا وقتها أن هذا هو "الحل الوحيد" لإنقاذ العرب من هذا الطاغية
أتذكر في خطاب لأوباما عندما قال حرفيا "يجب أن يتم التغيير في مصر الآن"
لم يظهر احد "وقتها" ويشتم في أمريكا، بل قال الجميع أن أوباما عنده كل الحق
أمريكا ساعدت الجميع ، والناتو وامريكا خلصا ليبيا من القذافي بعد أن كاد يقضي على شعبه، وقبلها ساعدوك في القضاء على صدام حسين، فلماذا تكره امريكا إذن؟
لماذا تقوم بنشر منشورات خارج المساجد تدعو فيها الجميع إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية والأوروبية؟
لماذا تقول عليها "شيطان" هذا العالم؟
بالعكس- هي كانت السبب ومصدر السعادة لدى الكثير من البلاد العربية
فبدلا من أن ننتقد "الشيطان الأكبر" علينا تقديم الشكر إليه
ولا ينبغي علينا أن نهاجم "الشيطان" لأنه يبحث عن مصالحه
فقد حقق لك الشيطان كل ما تريده، فهل بعد هذا حراما عليه البحث عن مصالحه؟
نحن نشتم الشيطان بشكل مستمر، لكن لا نستطيع العيش بدونه لأنه يلبي لنا كل ما نريد في هذه الحياه
....
لا تستغرب مما أقوله
فهذا أقوله حسره من قلبي على حال أمتنا التي أصبحت "عاله" على العالم المتقدم تتسول منه كل شيء حتى الحريات
قال لي صديق "ان هذا الشيطان فاني ونحن افضل منه لأننا نملك الدين والعقيده "
مع الأسف كانت هذه المقوله حجه علينا وليست لنا
فلو كنا نملك الدين والعقيده القوية ما وصلنا لهذا الحال مع الشيطان، فلم يأمرنا الدين بالتسول منه، فالعيب ليس في الدين ولكن في حامل الدين
في الحقيقه اتوقع مستقبلا ان يكون هناك "رغد" في المعيشه في بعض البلاد بشمال أفريقيا خاصة في ليبيا وتونس وربما مصر
ولكن التقدم الذي سوف يحدث في هذه البلاد سيكون كما هو الحال في بلاد الخليج
شوارع نظيفه وأبراج شاهقة وأموال مع الجميع وعيشه هنيه
أما العلم والتقدم و التكنولوجيا والتطوير والتحديث فهو عند "الشيطان"
ومن هنا يتسيد العالم لفترات طويله من الزمن!
........
بالأمس أنتشر خبرا على المواقع نقلا عن أحد المشايخ يقول فيه أن الزواج من الفلول حرام!
ومن قبل قال أحد قادة جماعة الإخوان المسلمون " الإخواني لا يتزوج إلا إخوانية"
ليت هؤلاء ظهروا علينا ونصحوا الناس بتيسير الطريق إلى الحلال بدلا من الحديث فقط عن ما هو حرام في وجهة نظرهم
فالناس الآن لا يطولون الزواج لا من فلول ولا غير فلول ومازال الشباب يجلس على الإنترنت وقد تجاوز الخامسه والثلاثين وبعضهم على مشارف الأربعين يشاهدون المواقع الجنسية، وتكتمل السعادة بالجلوس على " الشات" من أجل التعرف على "أنثى" والكلام معها في حديث ساخن من خلال التليفون المحمول، فيفعل في الخيال ما فشل في فعله في الحقيقه
وفي النهاية أسمع ان الإرتباط بواحد من الفلول حرام
عيشوا الواقع قبل أن تتحدثوا في "أمر الزواج" على وجه الخصوص لأنه مؤلم وبشده

الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

الجنون . . .

لم تكن الحادثه الأولى، ولن تكون الحادثه الأخيره، لكن الفرق بينها وبين ما قبلها ان من كان موجودا في هذه المسيرة أقباط فقط ولا أحد غيرهم، ومع وجود الأقباط فقط أكتشفنا أن ردود أفعال الناس أختلفت، وهذا يدفعنا إلى السؤال الهام، لماذا غضب الأقباط؟
منذ أيام قبيل هذه الحادثة الشهيرة كان هناك اعتراضا من الأقباط على موضوع كنيسة الماريناب دفعهم إلى النزول للشارع لعمل مظاهره، وقد تعامل الجيش معهم وفض الإعتصام بالقوه، وبعد أن تم فض الإعتصام بالقوه لم نجد هجوما على الجيش والمجلس العسكري الحاكم كما هو معتاد في مثل هذه الحالات مؤخرا، فكل مرة يتم فيها التدخل من الجيش لفض أي تظاهرة نجد الشجب والتنديد
هناك بعض الناس –مثلي- ضد الإعتصامات والوقفات الإحتجاجية على طول الخط، بحيث إن أعتصم أقباط أو غير أقباط فإني أرفض هذه الوقفات وبشده أيا كان دين او مهنة المحتج
لكن ما أثار الأقباط أنه بعد فض الإعتصام بالقوه لم يجدوا أحد ينتقد الجيش او يوجه له أي لوم - حتى من القوى العلمانيه التي من المفترض انها أساس الشراكه مع المسيحيين في مصر-، فشعروا أن هناك من "باعهم - بمعنى أصح"، فكل من كان مؤيدا للتظاهرأصبح الآن ضد التظاهر، ومن هنا كانت المشكله
وبعد أن حدثت المأساه يوم الأحد الماضي، لاحظت أيضا أن ردود الأفعال قد أختلفت، فظهر بعضا من الناس أمام التلفاز والأصدقاء والمعلقين في مواقع الأخبار وقالوا
"ما ذنب هؤلاء العساكر المجندين المساكين فيما حدث، ولماذا يتم ضربهم بهذه الطريقه المهينه وما ذنب هذا العسكري في أن يقتل بهذه الطريقه البشعه، 
وسأل أحدهم . . .
أليس حراما إتلاف وإحراق ممتلكات الدوله وسيارات الجيش والإعتداء عليه بهذه الطريقه؟
أليس حراما حرق المال العام والإعتداء على سيارات الجيش بهذه الطريقه البشعه"
(لاحظ أن هذا الكلام نقوله منذ شهور ولا احد يسمعنا لأن من تحدث بنفس الكلام الآن ليس طرفا في الموضوع!)
فأين كان هؤلاء عندما تم حرق سيارات الجيش والإعتداء عليهم من جانب ألتراس الأهلي؟
لماذا لم نسمع هذا الكلام عند محاصرة مديرية أمن الجيزة ووزارة الداخلية وتم حرق طابق بوزارة الداخلية وقتها؟
أين كان الناس عندما تم الإعتداء على قوات الجيش أثناء أحد الإعتصامات في ميدان التحرير وتم حرق أتوبيس للجيش وسيارة عسكرية وتم إصابة العديد من رجال الجيش، وعندما تعامل رجال الجيش مع المتظاهرين وجدت الناس يقولون "ان هذا حراما ونطالب بسقوط المشير لأنه لا يحسن التعامل مع المظاهرات السلمية"!!!
أين الحديث عن هيبة الدوله عندما تحركت مظاهرة من التحرير إلى مقر وزارة الدفاع من اجل الإعتصام أمامها وإلقاء الطوب عليها وتم تحطيم سيارات الناس وواجهات المحلات في الشوارع ولقى أحد المتظاهرين مصرعه؟
لماذا لم يصعب عليك الجيش وهيبة الدوله وانت تتحرك بمظاهرة في إتجاه قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بمحافظة الإسكندرية وتقوم بقذفها بالحجارة؟
أين كنتم عندما تم حرق خيمتان بميدان التحرير منذ أيام وكانت هذه رساله واضحه للمجلس العسكري أنه لازال هناك الكثير يمكن أن يفعله المتظاهرون إن لم يتم تنفيذ المطالب؟
تذكر ما حدث يوم 28 يناير
تم الإعتداء على البوليس وإحراق سياراته- وكان رد الفعل هو قيام البوليس بالرد على المتظاهرين بضربهم ودهسهم بالسيارات ونتج عن هذا سقوط قتلى من المتظاهرين وجهاز الشرطه
ماذا حدث وقتها؟
قال الناس أن هذا ظلما، وما كان يجب على قوات الشرطة أن تقوم بفتح النار على المتظاهرين السلميين، بينما بالأمس عندما تم الإحتكاك بين المسيحيين والجيش وحدث تقريبا نفس السيناريو قيل أن هذا حراما وعلى الجيش أن يدافع عن نفسه، وطالما أنك قمت بحرق سيارة الجيش فرد الفعل الطبيعي هو إطلاق النار عليك !
إذا كان هذا هو المنطق السائد، أعتقد أن الحبيب العادلي لم يخطيء فيما ذهب إليه من يوم 28 يناير، فقد فعل بالضبط ما قام الناس بتأييده خلال اليومين الماضيين أثناء فض تظاهرات الأقباط بالقوه
...
لست هنا بصدد الدفاع عن المسيحيين أو الدفاع عن غير المسيحيين
لكني أرى أمامي أناس بلا مبدأ، أجدهم يتغيرون في لحظه وهذا حسب الأهواء
إن كان طرفا ومشاركا في صنع الكارثه ألقى بها على الجيش وتم إنتقاده علنا ويوميا في كل مكان وضربت بهيبة الدوله عرض الحائط وينزل إلى التحرير يتظاهر ويعتصم وينصب الخيام
وإن لم يكن طرفا في الموضوع تحدث عن هيبة الدوله وهيبة الجيش ووزارة الدفاع ويتباكى عليها
...
إننا الآن أمام مشكله كبيره لا علاقة لها بالمسيحي او المسلم
هذه المشكله أننا نتعامل في تقييمنا للأمور بطائفية دينية وحزبية وسياسية وعلى هذا الأساس تكون ردود أفعالنا
فلا تجرم التظاهرات- ولكن إن تظاهر غيرك تنتقده
ولا تجرم الإعتصامات- ولكن إن اعتصم غيرك سخرت منه
وتبدل الباطل حقا لأنك في القضية
ونسيت أن الإعتداء على الجيش وشتمه بالشوارع خطأ سواء فعلته انت أم فعله غيرك
ونسيت أن الإعتداء على المنشآت العامة ووزارة الداخلية خطأ سواء فعلته انت أو فعله غيرك
ونسيت أن الإعتصام خطا سواء فعلته انت بالميدان او فعله المراقب الجوي بمطار القاهرة
فقد لاحظت "البؤساء" الذين يظهرون في برامج التوك شو ينتقدون الإعتصامات الفئوية ولكنهم يصمتون تماما عن "جمعات التحرير" وكأن الوقوف يوم الجمعه بالميدان فرض مثل صلاة الجمعه!
تبحث فقط عن هيبة الدوله إن اعتدى عليها احدا غيرك، اما عندما تعتصم أنت وتنصب الخيام في ميدان التحرير فلا يوجد أي مجال للبحث عن هذه الهيبة، بل وتعطي نفسك المبررات في هذا التظاهر والإعتصام وتهاجم من يهاجمك من أجله وتسخر من موضوع "عجلة الإنتاج" وغيره من الكلام الفاضي الذي كنا نسمعه طيلة الشهور الماضية حتى أصبحت بلدنا على مشارف الإفلاس، ومازال الكبر مستمرا!
ويوميا نسمع تصريحات أقل ما توصف بأنها "مأساوية" من أشخاص ملتحين وغير ملتحين، مسلمين ومسيحيين، يهددون ويتوعدون المشير طنطاوي والمجلس العسكري الحاكم لمصر ويتطاولون عليه بالسب والشتم وإن تعرضوا للمحاكمة وجدنا من يدافع عنهم وبضراوة، ثم منذ أيام أسمع الناس يتباكون على هيبة الدوله ويطالبون بإستقالة رئيس الوزراء ووزير الداخلية!
وآخرين ظهروا أمام الناس وقاموا بإعطاء المجلس العسكري مهلة "24 ساعة" لتنفيذ الطلبات وإلا سيحدث مالا يحمد عقباه، تخيل معي، واحد يظهر في وسائل الإعلام ويعطي قادة الجيش المصري مهله ويقول إنه بعد هذه المهله غير مسئول عن ما سيحدث!
وبعدها اتجه إلى أتباعه وانصاره وأقول لهم كيف لهذا الرجل أن يتحدث بهذه اللهجه، فيكون الرد ان عنده كل الحق فيما يقول!
 وأثناء كتابتي لهذا البوست قرأت ان اتحاد شباب ماسبيرو يقول أن كل الخيارات أمامه مفتوحه للرد على ما حدث يوم الأحد
واحد يقوم بتهديد المجلس العسكري- والاخر يقول أن كل الخيارات أمامه مفتوحه
ولا ادري إن كنا نعيش في بلد ام في "جبلاية قرود او زريبه" لكي يتحدث الناس بهذا الشكل
كل واحد يرى نفسه (فتوه) معتمدا على يقف ورائه من القطيع الذي لا يرفض له طلب أبدا ويقوم بتهديد أمن البلد وقلبها رأسا على عقب إن لم يتم تنفيذ طلباته
...
إن هيبة الدوله لم يضيعها تصرفات المسيحيين كما يعتقد البعض
والثورة لم يجهضها المسيحيين أو الفلول او التدخل الخارجي، فأعداء مصر في الخارج ليسوا في حاجه إلى تدخل لإفساد هذا البلد، يكفي أن يتركوا لنا مسؤولية هذا البلد، ووقتها سيكون إنتصار كبير لهم وسنحقق لهم ما لم ولن يخطر على بالهم أبدا
حتى لو كان هناك تدخلا أجنبيا في مصر فإنه لن يرى النجاح إلا لو كانت الأرض خصبه لإستقبال ما يخطط له
فنحن بتصرفاتنا وانانيتنا وسكوتنا عن الباطل وعن أخطاء من نحبهم (سواء كانوا مرشحين للرئاسة أو نشطاء سياسيين) انقسمنا وذهبنا ببلدنا إلى أول طريق الجحيم
.....
اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا إجتنابه