السبت، 17 سبتمبر، 2011

التلميذ والأستاذ والصراع الأبدي


إنه الصراع الذي لا نهاية له، صراع الطالب والأستاد، فعلى الرغم من أنه من المفترض أن لا يكون هناك أي أحتكاك يعطي مردود سييء للطرفين لأن كل منهما له وظيفته، إلا أننا امام صراع رهيب بين الطرفان أمتد لسنين طويله، وتحول هذا الصراع إلى فشل ذريع نشاهدة في العملية التعليمية صاحبه بلطجة من الطلاب على المدرسين، كما شاهدنا مصرع مدرسين على يد طلبه، ومقتل تلاميذ على يد أساتذه بسبب عدم عمل الواجب
فالمدرس والطالب صاروا أعداء يتربص كل منهما بالآخر على الدوام
والعلاقه بينهما ليست على ما يرام من سنين طوال
فمن السبب في هذا الأمر؟

...
المتتبع صورة "المعلم" في الإعلام سيجد أن صورته سيئه للغاية منذ القدم
فمن أيام أفلام نجيب الريحاني في أوائل الاربعينيات من القرن الماضي ظهر نجيب الريحاني في صورة مدرس مسكين لا يجد قوت يومه ويتسول من الناس
حتى مظهره نفسه لا يوجد به أي شيء من الإحترام
ملابس مبهدله، ذقن طويله لأنه لا يجد ثمن شفرة الحلاقه،
والطلبه يسخرون منه باستمرار كما فعلت ليلى مراد معه حينما قال لها أنه المدرس الذي سيقوم بتعليمها فردت عليه قائله " جابوا الأقرع عشان يعلم بنت السلطان" وضحكت بسخرية ثم ذهبت !
بل وهددته بأنها ستجعله يرى العفاريت الزرق –ومن المفترض أنها الطالبه وهو الأستاذ- في مشهد من المفترض أننا نراه كوميدي ومن المفترض أن نضحك على هذا الكلام !
ومن قبلها شاهدنا المدرس –المسكين- نجيب الريحاني وهو يتناقش مع خادمي الباشا وكان الحوار يدور على أنه بصفته –معلم للكلاب- يحصل على راتب أعلى من نجيب الريحاني –معلم البني آدمين- بمراحل كثيره!
فرد عليه الريحاني قائلا "أنا لو بعلم كلاب من 18 سنه كان زماني من الأعيان" !
 
هذا هو قدر المعلم عندنا منذ ما يقارب من مائة سنه !!

ثم كانت الكارثه في مسرحية مدرسة المشاغبين
وهي بإختصار مجموعه من الطلبه السفله يشتمون مدرستهم ويسخرون من مدير المدرسه وقاموا بهتك عرض المُدرسه –سهير البابلي- وقطعوا لها ملابسها ثم دخل عليهم الاستاذ –عبد الله فرغلي- فضحكوا عليه وسخروا منه وألبسوه لباس الهنود الحمر وظلوا يضحكون عليه وهو"المعلم" في مشهد منتهى السفاله وقلة الأدب في أن ُنظهر من قاموا بتعليمنا في هذه الصوره المؤسفه ، وعلى الرغم من النهاية السعيده الموجوده في المسرحية، إلا أنها لم تمحوا وسائل السخرية التي ظل يتناقلها الأجيال داخل المدارس لعشرات السنين
ثم سألوا عن راتب المعلمه فأكتشفوا أن العلم "لا ُيكيل بالبتنجان"
وصارت هذه الجمله تتردد عبر الأجيال

..........
ومن هنا شاهدنا أن وضع المدرس لم يتغير من أيام أفلام نجيب الريحاني مرورا بالسبعينيات حتى الآن
ونظرة الناس إلى المدرس لم تتغير وكان السبب الأول فيها هو الإعلام
فلم يقوم الإعلام بتعليم الناس كيفية أحترام المدرس وإعطائه قدره الذي يجب أن يكون عليه
بل وجدنا دائما مشاهد السخريه وقلة الأدب من الطلبه تجاه المدرسين في شكل كوميدي يضحك عليه الناس باستمرار ويريد الطلبه تطبيق ما يشاهدوه في الأفلام مع المدرسين في المدارس

وأصبح وقوف الطالب "ببجاحه" أمام المعلم شيئا يعطي الفخر للطالب وأهله
وأن يقل الطالب أدبه على المدرس فهذا أمر من أمور العنترية والرجوله
فكم شاهدنا من تلميذ يزعق في وجه المدرس
وتلاميذ أحضروا أهاليهم إلى المدرسة من أجل الاعتداء على المدرسين وضربهم
وطلبه ينتظرون المدرس خارج المدرسه بعد إنتهاء اليوم الدراسي أو بعد إنتهاء الامتحانات و الاعتداء عليهم لأنهم وقفوا لهم بالمرصاد ولم يستطيعوا الغش في الامتحان
فأخطأ الأهل والإعلام في وضع المدرس في الصوره المحترمه التي من المفترض أن يوضع فيها لأنه من يقوم بتعليمنا
وجعلنا منه مصدرا للسخريه والعداء المستمر
فما كان المدرس إلا أن رد العداء بعداء آخر عن طريق الضرب المبرح
ولا يفعل المدرس هذه الأفعال إلا في المدارس الحكوميه ولا يستطيع فعلها في المدارس الخاصه وهذا لإختلاف طريقة التعامل
فإن ضرب الطالب في المدرسه الحكوميه فالطالب يمكن أن يأتي له بأهله ليضربوه أو يقوم الطالب نفسه بضرب المدرس خارج المدرسه بعد انتهاء اليوم الدراسي
أما في المدارس الخاصه فإن فعلها فغالبا ما يتعرض المدرس للفصل لأن الطالب يدفع آلاف الجنيهات سنويا فتكون تلك الأموال هي سلاحه في مواجهة المدرس

...
ومن هنا فالعمليه التعليمية لا تقوم على الإحترام بين جميع الأطراف
ُأناس لا يحترم بعضهم البعض فماذا تنتظر أن يحدث بينهم
وكيف يحترموا بعض وقد فتح المدرس التليفزيون فوجد صورته بهذه الصوره المسخره والطالب وجد متعته بالمدرسه في مضايقة المدرس

فلم يجد الطرفان في الإعلام من يعلم الناس أن العلاقه بينهما يجب أن تكون محترمه
فهذا مدرس يضرب طالبا حتى لقي مصرعه
فكنا ونحن طلبة نتفاخر فيما بيننا على الإستهزاء بالمدرس
وصارت العمليه التعليميه حربا بين جميع الأطراف بها مصابين وقتلى ،
وهذا نتاج تراكمات أخطاء مائة سنه كامله في العلاقة بين المدرس والطالب والإعلام وعدم الإحترام المتبادل بين جميع أطراف المشكله
...
من حين لآخر نجد أن هناك نقابات قامت بمقاضاة مؤلفين وطالبت بوقف أعمال درامية لأنها أهانت الصيادله أو المحامين وغيرهم
فماذا فعلنا كمجتمع مع مسرحية مدرسة المشاغبين وفيه أظهرنا الطلبه وهم يمسكوا بالمدرس "الذي جسده الفنان عبد الله فرغلي" وقاموا "بتقليعه البنطلون"؟
قعدنا نضحك !
....
منذ أيام تظاهر المئات من الطلاب داخل جامعة القاهرة مطالبين بتغيير رئيس الجامعة والعميد
أنا اعلم أن من له الحق في أن يفعل هذا هو الأستاذ الجامعي
فما علاقة طالب الجامعة بعميد الكلية أو رئيس القسم حتى يطالب بإقالته؟
ما هو مدى الإحتكاك بينك -كطالب جامعة- وبين عميد الكلية؟
أم انك وجدت مظاهرات في الطريق فقلت -أسير مع الهيصه-؟
...
هذا العام الدراسي هو مختلف بكل المقاييس عن ما سبقه من اعوام
فالأمن حاليا غير موجود بالكثافة التي كنا نراها سابقا
أخشى على محطات المترو من الشباب "الروش" ووقوف بعضهم امام مدارس البنات 
كما أخشى على الجامعة من عدم وجود الحرس الجامعي
اتمنى من الله أن لا نرى مهازل أخرى
فيكفينا ما حدث ويحدث بالشوارع في الوقت الحالي

الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

مستشفى المجانين منين؟؟؟

أقترح على وزارة الداخلية والمجلس العسكري تغيير التسليح لدى الجنود والواقفين أمام السفارات ومديريات الأمن وأقسام الشرطة ليصبح "مسدسات مياه" من التي تباع في المحلات أثناء العيد- بدلا من الأسلحه الأخرى حتى يستطيع الثائر أن يخترق هذه المباني بكل سهوله ولا يجد أحدا يعترضه
لكن وقتها ستكون هناك مشكله
سيقول الناس :
"أين كان الأمن مما يحدث وكيف ترك الناس يدخلون هذه الأماكن الحساسه بهذه السهوله ودون تعامل"
وسوف يتهموه بالفشل ويطالبون بمليونيه لتغيير الوزير
أما إن تعامل الأمن مع المقتحمين لهذه المباني سوف يقولون :
"ان امن مبارك لايزال موجود وسيطالبون بتغيير شامل في القيادات الأمنيه لأنها لا تحسن التعامل مع المتظاهرين"
وأمام هذا لا تجد مفرا سوى التوجه إلى أقرب مستشفى للمجانين او الأمراض النفسيه لكي تتعالج من ردود أفعال المصريين التي صارت غريبه وعجيبه ولا تعرف ماذا يريدون بالضبط وماذا يرضيهم
فإن تعامل الأمن مع المحتجين صار شيطانا
وإن لم يتعامل معهم صار لا يؤدي عمله
والملاحظ ان من يتحدث يشرح لك ما هو واجب الأمن للتصدي لهؤلاء المحتجين بحيث لا يصيب أحدا فيهم وكانه من المدرسين في كلية الشرطه ويعلم خطط واساليب التعامل مع التجمعات والمظاهرات وصار كل واحد عالم وخبير أمني على اعلى مستوى ويقول ما هو المفروض وما هو الممنوع من أساليب في التعامل مع هذه الحالات
يغضبون لوفاة ثلاثة أشخاص أمام السفارة الإسرائيلية ولا يعلقون على حالة الفوضى التي أحدثها أمثالهم
يهاجمون الأمن لإصابة 1000 شخص ولا يهاجمون من احدث الفوضى وقام بإحراق سيارات الشرطه بلا أي مبرر
يقولون ان المجلس العسكري سبب كل هذا وأعطوا لأنفسهم الحق في النزول من البيت وعمل فوضى في كل مكان ثم بعد أن تحدث المصيبه يلقون باللوم على غيرهم
والغريب ان المجلس العسكري لم يقول للناس أنزلوا من بيوتكم دون داعي
ولم يقول لهم هاجموا السفارة
ولم يقول لهم أقتحموا السفارة
ومن قبلها لم يقول لهم اذهبوا في مسيره وزارة الدفاع ومواجهة أهالي العباسية ووفاة احد المواطنين هناك
ولم يكن له دخل في الكثير من الأمور التي تحدث الآن، ولكن كان كل هذا من صنع الناس أنفسهم، والملاحظ شيء غريب جدا
عندما ينجح الناس في فعل شيء (مثلما حدث مع واقعة إنزال العلم الأولى من السفارة الإسرائيلية) قال الجميع أن هذا نتاج الإعتصامات 
وعندما تمت محاكمة مبارك قالوا انه لولا الخروج للتحرير ما رأينا مبارك في القفص
ولكن عندما حدثت مأساة العباسية وعندما حدثت كارثة إقتحام السفارة ومحاصرة مديرية أمن الجيزه قالوا أنه لا علاقة لنا بهذا الحدث!!!
أرجو من أي أحد يتكلم ان يكون بحجم المسؤوليه ويكون (رجل)
انت المسؤول عن محاكمة مبارك- وأنت تدفع ثمن من توفى بالعباسية وأصيب هناك
انت مسؤول عن إنزال علم السفارة الإسرائيلية- وانت تتحمل مسؤولية مقتل 3 وإحراق سيارات الأمن المركزي يوم الجمعه الماضي
أنت رضيت بأن تتحمل المسؤوليه كامله إذن فالتتحملها
ولا يعقل أن تكون المسؤولية لك فقط في أدوار البطوله ولكن عندما تحدث مصيبه نجدك تقول أنني لا علاقة لي بها
اقول هذا الكلام لأنه عقب احداث الجمعة الماضي ظهر من بين ممن يطلقون على أنفسهم (تيارات سياسيه) قالوا جميعا أنه لا علاقة لهم بما حدث !!!
فيا صديقي نصير الإعتصامات
ارجو ان تتحمل المسؤوليه كامله تجاه الأحداث ولا تسير بأسلوب "الحلوة لي والوحشه للفلول"
...
عادت نغمة "الفلول" مرة أخرى بعد ان صدقنا انها غابت عن الناس
وقالوا ان من تظاهر أمام السفارة الإسرائيلية مدفوعين من "جمال مبارك" الموجود الآن في السجن
يبدو انه بالفعل "مفيش فايده"
أول ما تتزنق قول "فلول"
ارحمونا يرحمكم الله