الاثنين، 1 فبراير، 2010

يا ناس كفايه فقر

لا أدري ماذا يريد بعض الناس بالضبط
احيانا أشعر وكأن الناس لا يعجبهم أي شيء
إذا شاهدنا مباريات المنتخب وجدنا من يقول أن المنتخب فاز ليس لأنه الأفضل ولكن لأن ربنا سترها معه
اما عند الهزيمه فيقولون اننا مش نافعين أصلا وما الذي جعلنا نلعب الكرة
وإن تجمع الناس حول المنتخب وجدنا من يقول أن الناس تريد ان تلهي روحها في شيء يجعلها تهرب به من الواقع المؤلم
وإن أستقبل الرئيس المنتخب في المطار بعد أن جلس 80 مليون واحد أمام شاشات التليفزيون يشاهدون المباراه النهائية ظهر علينا الفلاسفه وقالوا هو الرئيس بيقابلهم ليه؟
ما يروح يشوف بتوع السيول ولا يروح يشوف العالم اللي بيدوروا على شغل!
هو ترك كل المشاكل الموجوده في البلد وراح يستقبل شوية لاعبي كرة قدم؟
ويفضلوا يقولوا يا عيني علينا احنا اللي مفيش حد باصص علينا
دول بيلعبوا وبياخدوا فلوس واحنا ولا على بال حد
وإذا شاهدوا الناس يحتفلون في الشوارع وجدنا -العالم الفقريه- بيقولوا ايه اللي بيعملوه الناس ده؟
الناس دي مجانين؟
كل ده عشان ماتش كوره؟
طيب يا جماعه اعملوا حاجه لأخوانكم في غزه!ولو كنا اتغلبنا كانوا قالوا أحسن يستاهلوا
هما دول نافعين في حاجه
احنا أصلا مش نافعين في أي حاجه هانروح ننفع في الكوره
....
يا أخوانا كفايه فلسفه وكفايه فقر ربنا يرضى عليكم
يوجد بعض البني آدمين اللي بيصعب عليهم يشوف الناس فرحانين شويه
ولما بيشوفوا أفراح في الشوارع بيبدأ بعضهم في النظر بشكل يوحي لك بأن الأخ عبقري زمانه وتجده يقف يقول وسط الناس "الناس دي هبله ولله" وكأن كل اللي في الشوارع بيحتفلوا بفوز المنتخب مجانين بينما عبقري زمانه هو وحده الذي يفهم ويدرك الأمور عن باقي الناس
ويبدأ يعدد في مشاكل البلد ويتهم الناس بأنهم اغبياء بينما هو وحده الشاب المعجزه اللي بيفهم في كل حاجه وأن أمثاله من العباقره من الصعب عليهم ان ينخرطوا في هذه الاحتفالات التي يفعلها ملايين الناس أو أن يشاهد مباراه نهائي الكأس مثل ملايين البشر داخل مصر
فإلى العباقره واللي عايشين في الدور
نحن كل يوم نتحدث في أمور البلد
وكل يوم نتحدث في العاطلين عن العمل والمشاكل التي لا تنتهي
وكل يوم نشاهد اخبار مصر والدول العربية والمشاكل والسيول ونهاجم هذا الوزير ونشتم في الرئيس
صعبان عليكم أننا نتكلم في شيء آخر مره واحده كل سنتين؟
حرام علينا لما نقعد أمام التليفزيون أو ننزل الشارع نشاهد الناس بعد المباراه وهم فرحانين زي ما بيعمل كل الناس في باقي البلاد
هل هذا وقته للتذكير بمشاكل البطاله والظروف المعيشيه الصعبه والقاسيه واخواننا في فلسطين والعراق ومختلف البلاد الاسلاميه
نحن لن ننسى أبدا أي احد ولن ننسى اي مشكله او مصيبه موجوده لأن تأثيرها علينا تأثير مباشر
نحن فقط نعطي لعقولنا - وقت مستقطع- لمده يوم واحد
يوم واحد كل سنتين او 5 بنتحدث في أمور أخرى
فأتركوا الناس يتحدثون في شيء آخر هذا اليوم
وأجعلوهم يأخذوا هدنه من الكوارث والبلاوي والمواضيع السوداء التي لن نهرب منها أبدا ولن تهرب منا
عارفين أن حالنا زي الزفت
وعارفين ان المشاكل كثيره ومعظمها لا حل له
لا داعي ان تشاهد واحد بيحتفل بالمنتخب او يقف أمام بائع الصحف يقرأ ماذا كتبت عن الفريق الحاصل على كأس أفريقيا للعام الثالث على التوالي والذي ظل يشاهد مبارياته لمدة ثلاثة أسابيع كامله، ثم تقف تذكره بالمصائب والكوارث والمستقبل الاسود الذي ينتظره وتلومه على أنه يتابع أخبار كرة القدم!
هذا ليس وقته أبدا أن تكون المشاكل هي محور الاحداث
كفايه فلسفه فارغه وغباء
أحنا مش ناقصين