الخميس، 23 أكتوبر، 2008

قضية التحرش والمعادلة الخاطئه

عندما تتأمل الحديث حاليا في مصر عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء المصريات والذي يتحدث عنه الجميع داخل مصر الآن تشعر وكأن شوارع القاهره مليئة بالذئاب البشرية
ومن عادتنا دائما أننا نسعى إلى تضخيم الأمور والتهويل بشده وإعطائها أكبر من حجمها ثم نصدق أن حجم المشكله الحقيقي هو الذي قمنا بقصه على الناس حتى أعتقد الناس في باقي البلاد العربية بعد أن ُنشرت الأخبار عن حادثة عيد الفطر الشهيرة والتي كان بطلها –شوية عيال- أن القاهره غير آمنه وان أي أنثى تسير في الشارع ستتعرض لا محاله لهتك العرض من جانب أي رجل يسير بجانبها، وهذا بالطبع وهم كبير يعيش فيه الناس
وهذا التحرش إن حدث فإن له أسباب ناتجة من العادات والتقاليد والتغيرات التي طرأت على مجتمعنا في السنوات الأخيره حتى أصبح التحرش ملحوظ بعد أن كان نادرا ما يتحدث عنه أحد، والكل يلقي باللوم فقط على الذئاب البشرية المتمثله في رجال وشباب مصر الذين جعلوا من حواء المصريه أمرأه مغلوبه على أمرها لا تشعر بالأمان في شوارع مصر وتخاف على نفسها من أنياب الذئاب كلما تحركت هنا وهناك
عندما تشاهد برنامج في التليفزيون أو مقال في جريدة يكتبه أحد الصحفيين تجد اللوم ينصب على أخلاق الرجال ويتسائل الجميع أين ذهبت الأخلاق والقيم
وما الذي دفع الشباب إلى أن يكون بهذه الأخلاق السيئه وأن من المفترض أن الرجل يطبق مبدأ غض البصر إن كان يتحلى بالفضيله فعليا
وتتعجب من قول هؤلاء لأنهم ينصحون الرجل بالفضيله وسط بيئه فاسده
فهذا الرجل الذي يتحلى بالفضيله لكي يكمل باقي عمره متحليا بالفضيله لابد وأن نوفر له البيئه المناسبه ليظل بهذا السلوك
أما أن تأتي بإنسان- رجلا كان أم أمرأه- محترم وتلقي به في بيئه فاسده وتطلب منه أن يكون محترما بل وأن تلقي اللوم عليه إن تصرف بشكل خاطيء فهذا هو قمة التخلف
تماما كالذي يقوم بإنتاج فيلم به مناظر خارجة او من يطلق القنوات الإباحية ، وعندما تنتقد هذه الأفعال تجد من يقول لك أن ريموت التليفزيون بين يديك إن كنت لا تريد المشاهده فلا تشاهد
بمعنى أنه يضع أمام عينيك الحرام ويقول لك طالما أنه حراما فلماذا تنظر إليه؟!
وهذا هو مبدأ الشيطان
ولهذا وجدنا من الكثيرين ممن ينتقد نظره الشباب إلى البنت التي ترتدي ملابس فاضحة في الشارع –مثل الكاتبه إقبال بركه- وتنصح الشباب بغض البصر
تماما كما تشاهد أحدا يسرق وعندما تعترض يقولون لك لماذا تراقبه؟
ولما كانت المرأه هي نصف المجتمع والرجل يمثل النصف الآخر
فقد ظهر علينا هذه الأيام دعوه بأن يغض نصف المجتمع بصره عن ما يفعل النصف الآخر
فلا نلقي النصيحة للناس أجمعين
بل نترك طرفا يفعل ما يشاء والطرف الآخر عليه التمسك بالفضيله وإلا ألقينا عليه اللوم!
ومن المضحكات المبكيات
ان صدر منذ فتره شعارا من مجلة كلمتنا كان مضمونه رساله هامه موجهة إلى جميع الشباب
هذا الشعار هو شعار "أحترم نفسك"
ومبدأ أحترم نفسك هذا أيضا موجه فقط للشباب دون البنات في مجتمعنا
فلم يصدر أمثال هؤلاء رساله موجهة إلى البنات بقول "أحترمي نفسك" لأنها في وجهة نظرهم دائما مجني عليها من الذئاب البشرية
لكن ماذا يعني شعار "أحترم نفسك" في نظر هؤلاء وما هو الإحترام المقصود؟
تم رفع هذا الشعار الصيف الماضي بمارينا –أحد المصايف التي يتردد عليها الأغنياء بمصر- أثناء أحد الحفلات الغنائية
وكانت معظم النساء في هذا الحفل كبار وصغار يرتدين ملابس عاريه
البعض قصير والبعض بدون أكتاف والبعض يظهر البطون وغيرها
والشباب يتمايل ويتراقص على أنغام المطرب وكل شخص يفعل ما يشاء
ومن هنا علمنا أن شعار أحترم نفسك هو أن البنت يمكن لها أن تلبس ملابس فاضحة ولا تسمح للشاب أن يقترب منها
وعلى هذا الأساس فإن الأجدر بهم أن يغيروا هذا الشعار إلى "ممنوع اللمس"
فهذا أدق وأفضل لمثل هذه الحالات


نأتي لبعض السلوكيات التي تظهر من بعض النساء والبنات في الشوارع

** تجد بنت ترتدي "بدي" يصل بالكاد إلى حزام البنطلون الذي ترتديه، وعندما يسقط شيئا منها على الأرض وتنزل لكي تحضر ما يقع منها فإذا بهذا "البدي" يرتفع عنها ويظهر أمام الناس ظهرها كاملا- وأحيانا السروال الذي ترتديه- وعندما تعتدل وتجد شاب يتفرج عليها فإنها تتضجر من تصرف هذا الشاب وتشكي حالها وتتهمه بأن "عينه تندب فيها رصاصه"!!
** تجد حوارا بين شباب الجامعه على أن الطالبه –فلانه- التي توجد معهم في المدرج ترتدي هذا اليوم - سروال لونه كذا- وأن أحدهم رآها وهي تجلس في المدرج بينما هو كان يجلس ورائها، فمن المسئول عن هذه الفضائح؟
** تجد فتاه ترتدي بلوزه وتجلس في المترو وتفتح الأزرار العلويه لها ليظهر جزء من صدرها للناس، وعندما يقف رجل بجانبها وينظر إلى صدرها تجدها تنظر إليه شزرا وتسارع في غلق البلوزه وتتهم الرجل بأنه "معندوش دم"، وربما سألت نفسها بغباء شديد " لماذا يبحلق هذا الرجل فيا بهذه الطريقه"؟!
تماما كالتي ترتدي "بدي" وتقف في الشارع تشد فيه لكي تستر نفسها حتى لا يرى الناس بطنها في مشهد كوميدي لا تجد له تفسير على الإطلاق
فإن كنتي تشدين فيه بهذه الطريقة كي لا تظهر عورتك فلماذا خرجتي به من البيت أصلا؟
وأين أبوكي وأمك وأخوتك الرجال من هذه الملابس؟
** يحدث في الجامعات أن بعض الطلبه والطالبات يلعبون مع بعضهم البعض "المنديل وأستغمايه" وألعاب أخرى يكون فيها التحرش بين الشاب والفتاه علنا وبرضى الطرفين، وهذه قاعده في المجتمع، أنه لا يوجد شيء خطأ طالما أن جميع الأطراف ترضى بالأمر الخطأ

وإذا كانت حجة البعض بأن المحجبات ومرتدين الزي المحتشم من غير المسلمين يتعرضن لمضايقات في الشوارع وأن الحجاب والزي الملتزم لم ينقذهن من هذا الأمر
فبالتأكيد الطوفان عندما يأتي فإنه يأخذ في طريقه الجميع ولا يفرق
فتعرض البنات الملتزمات لمثل هذه الأمور –ولو أنه نادرا ما يحدث- فإن اللوم يقع على الغير ملتزمات بزي محترم أولا لأن هن السبب الاساسي في انتشارهذا الأمر الذي كان موجودا من قبل ولكن ليس بهذه الكثافه
فوضع طبيعي أنه كلما أنتشر العرى في التليفزيون وعدم الالتزام بين الشباب في الجامعات والمدارس المختلطه كلما وجدت زياده في نسبة التحرش داخل المجتمع

...
نأتي لنقطه اخرى
هل بالفعل ( كل) البنات يشعرن بالضيق إذا تعرضن للمعاكسه ونظرات الرجال في الشارع؟

بالتأكيد أن تنزل فتاه من البيت بعد أن تكون قد قضت ساعه أمام المرآه وحرصها على وضع أقلام الكحل وعلب المكياج والبرفان بالحقيبة الخاصه بها يوميا ويستحيل أن تنساهم يؤكد عكس ذلك تماما
ولهذا فإن أن نصدق أن هناك أنثى تمشي في الشارع وهي تظهر نفسها جليا للناس وواضعه مكياج كامل وكأنها تذهب إلى حفل وليس إلى العمل ثم تتضايق عندما ينظر إليها رجل فإن هذا إن صدقناه فإن علينا فورا بالذهاب إلى مستشفى المجانين
فأحيانا يكون هناك شعورا بالفخر من جانب الفتاه بأنها تعرضت للمعاكسه
وأحيانا تشعر بالثقه في نفسها وهي تنزل من البيت –ترتدي ما على الحبل- وكل الشباب والرجال ينظرون إليها لأنها جميله، وعدم تعرضها لهذه النظرات يمثل إهانه لها

أصدرت محكمه مصرية ها الأسبوع حكما بالسجن ثلاث سنوات على رجل قيل أنه هتك عرض بنت في الشارع وهلل الكثيرين لهذا الحكم وأشادوا بالبنت وما فعلته بتتبع هذا الرجل إلى أن تم الإمساك به وأخذت حقها منه
كل ما نخاف منه الآن هو أن يتخذ بعض النساء ما حدث ستارا من اجل تلفيق تهم للرجال إذا نظر أحد لإمرأه في أي وسيلة مواصلات ونرى قذفا بتهم باطله من اجل إظهار أن قانون التحرش واجب النفاذ وأنه سيحمي المرأه مستقبلا مما يترتب عليه ضياعا لأُناس أبرياء دون أرتكاب أي ذنب
فمن المعروف أن ما أن تدخل أنثى قسم الشرطه أو تبكي في الشارع حتى يصدقها الجميع
وتجد ألف شاهد يشهد معها بصحة أقوالها
وربنا يستر

...
المجتمع طرفين
رجل وأمرأه
إذا لم يلتزم أحدهما سيفسد الآخر مباشرة
فلا يصح أن يكون نصف المجتمع ملائكه والنصف الآخر ذئاب