الأربعاء، 24 ديسمبر 2008

كيف أهانت المرأه نفسها؟


عندما يصدر تصريح من أحد أعضاء المجلس القومي للمرأه عن حقوقها وما يجب وما لا يجب أن يكون عليه حالها نعتقد بالفعل أن هذا المجلس دوره الأساسي في الحياه هو مناصرة المرأه في مصر والإصلاح من أحوالها التي يراها الكثيرين في وضع لا يتناسب مع مكانتها
فهذا المجلس دائم الاجتماع ودائما ما نتابع أخباره عبر الحف القومية وغير القومية وعبر شاشات التليفزيون وعضواته ضيوف دائمين على البرامج الحوارية بالتليفزيون المصري
وأغلب الحديث يدور على كرامة المرأه المهدره في المجتمع وعملية ختان الإناث وضرورة خروج المرأه للعمل وتعليمها وأشياء أخرى كثيره منها الصواب ومنها الخطأ
لكن الشيء الملفت للنظر هو أن هذا المجلس ترك أمر هام خاص بالمرأه ولم يتحدث فيه
هو تعرض المرأه للإهانه وبيدها وليس بيد أحد غيرها
ألا وهو عمل المرأه في الدعاية والإعلانات
...
-عندما يتم تنظيم معرض للسيارات أو أدوات كهربائية تدخل وتشاهد بنت - جميله – تقف بجانب السيارة من أجل الإعلان عنها
فيتم توظيف الفتاه من أجل الدعاية لهذه السيارة ومن أجل أن تقوم بجذب الزبون –وهو الرجل بالطبع- ليلقي نظره على هذه السيارة لأن الجميله تقف بجانبها
وهذه إحدى التقاليع التي تم استيرادها من الخارج
وهنا نكون قد وظفنا المرأه من أجل تسويق قطعة من الحديد
قمت بتوظيف إنسان واستغلال شكله الجميل من أجل خدمة هذا الصنم
والبنت تكون راضية وموافقه على ما يحدث
رضت لنفسها أن تكون أداه من أجل تسويق سياره أو غساله أو أي شيء تقف بجانبه
فهي تقف بجانب الصنم لتظهره للناس وكأن في عدم وقوفها ستحدث مشكله
...
أثناء عرض منتجات بعض الشركات في محلات السوبر ماركت الشهيره – زبادي ولبن وخلافه- يجب أن تشاهد بنت شعرها أصفر وترتدي ملابس ساخنه، حيث أن المبدأ يقوم على أنك كزبون عندما تنظر إليها فإنك على الفور تتجه إلى المنتج الذي تقوم هي بتسويقه وتأخذ منها عينه على الفور وهذا كله من أجل عيون الجميله التي تشبه القمر !
...
موقف آخر، في شركات الدعاية والإعلان، يجب أن تكون الفتاه التي تعمل في التسويق حسنة المظهر، ومعنى حسنة المظهر عندنا أي أنها تكون ( على سنجة 10) من حيث الملابس والشعر والمكياج وخلافه،
وبناءا عليه فإنه عندما تتقدم الفتيات للعمل في هذا المجال فإن من يقوم بالإختيار يختار بناءا على جمال البنت وكأنه في عرض أزياء ولا يطلب بنت من أجل أن تعمل بإحترام،
وتفرح الفتاه بالإختيار لأنه جاء بناءا على جمالها أو لأنها في نظر صاحب العمل أجمل من الآخرين، وهذا هو قمة الإهانة لها كفتاه، لأن اختيارها لم يكن بناءا على عقلها وما تملكه من شهادات تؤهلها لكي تلتحق بالعمل، ولكن اختيارها جاء بناءا على جسدها
...
أيضا يوجد عُرف داخل المؤسسات وهو أن موظفة الإستقبال يجب أن تكون في منتهى الجمال لأنها واجهه للشركه، فصارت موظفة الإستقبال وكأنها شيء وظيفته أن يعطي الترفيه للزائرين
لأن الزائر عندما يذهب لهذه المؤسسة فإنه سيشاهد فتاه جميله ربما تحدث معها لبعض الوقت ويكون هذا سببا في أن تكون هذه الفتاه أداة جذب للعملاء !
أو يكون صوتها حلو وجميل وشكلها أجمل وعندما تذهب لتعرض البضاعة على العميل فإن العميل يشتري البضاعة –عشان خاطر عيونها- ولكي لا يكسفها !
وبالطبع هذا غير إعلانات التليفزيون التي تقوم من الأساس على ظهور فتاه عارية الساق أو الكتفين أمام الناس وتظل "تتقصع" بجسمها من أجل الإعلان عن باكو لبان أو كيس شيبسي أو مسحوق غسيل

أو تظهر البنت وتظل ترقص للناس في التليفزيون من أجل أن يتصلوا على رقم 0900 ويفوزوا بالجائزه الوهمية
...
كيف سكت المجتمع والمجلس المدافع عن المرأه في مصر وجميع البلاد العربية عن هذه الإهانه البالغه التي تتعرض لها المرأه بشكل مستمر داخل بلادنا؟
كيف رضت المرأه لنفسها بأن تكون وسيله لترويج سلعه غذائية ؟
لماذا يهاجم ناصري المرأه في بلادنا العربية وضعها وتركوا هذه الأوضاع المخزية تحدث للفتيات لدرجة أنهن أصبحن أداة ترويج لسلع غذائية في التليفزيون
أين كان المدافعين عن حقوق المرأه عندما عملت المرأه في مهنة المبيعات وأصبح الناس يتاجرون بمظهرها وملابسها من أجل تحقيق مكاسب مادية وزيادة المبيعات للسلع التي يتاجرون فيها
...
إن هناك قضايا أخرى للمرأه ينبغي على المدافعين عنها أن يقفوا أمامها بحق
فلا يكون كل همهم المساواه مع الرجل وغيره من الكلام الفارغ
لأن المجتمع حاليا أهان المرأه بالفعل ولم ينظر إلى عقلها ولكنه نظر فقط إلى جسدها
فيتم عقد الأجتماعات والمناقشات والندوات من أجل الدفاع عن حرية المرأه وهل النقاب فرض أم سنة وضرورة المساواه بين الرجل والمرأه في كل شيء وتركوها تقف أمام المحلات تستعرض جسدها من أجل أن ُيلقي العميل نظره على المنتج الموجود معها أو يذهب ليتذوق عينة الزبادي الذي توزعه بالمجان
...
يا من تدافعون عن حقوق المرأه
ناقشوا قضايا المرأه عن جد ودافعوا عنها
أنقذوا المرأه من العمل في الدعاية والإعلان
أوقفوا مهزلة وقوف البنات بملابس ساخنة في السوبر ماركت من أجل الترويج للزبادي والألبان
أمنعوا وقوف الفتيات بجانب الثلاجات والغسالات في الإعلانات
وأعلموا أنها أنسان له عقل
وأن جسدها ليس وسيلة من أجل زيادة مبيعات الشركات
أنظروا مرة واحده لمشاكل المرأه الحقيقيه
بدلا من أن يكون كل همكم هو تحرير المرأه من ملابسها