الأحد، 28 ديسمبر، 2008

غزه .. بعيدا عن العاطفه

بعيدا عن العاطفة التي تمتلكنا جميعا كمصريين تجاه ما يحدث للأخوه الأشقاء في غزه
وبعيدا عن الانفعالات وموقفنا كمصريين من أهل فلسطين الذي لا يختلف عليه أحد
شاهدنا كم تعرضنا للجهوم من الأخوه العرب على مدار يومان في جميع وسائل الإعلام
ووشاهدنا الشتائم والإتهامات بالعمالة ومساندة اليهود في عدوانهم على غزة واتهامات صريحة من الأخوه العرب بأن مصر وقيادتها شاركت في قتل أخواننا في غزه وأن دم هؤلاء في رقبتنا كمصريين
والجميع يوجه اللوم لحسني مبارك في الداخل قبل الخارج
علينا أن ننظر إلى الأمور بشيء من الموضوعية
يا إخواني
الكل ينادي بفتح المعبر على البحري أمام الأخوه الفلسطينيين
ولا تعلمون أنهم إذا دخلوا بالطريقة التي يريدها الناس فلن يخرجوا من سيناء وهذا ما يريده اليهود فعليا
فلو تم فتح المعبر وعبره 2 مليون بني آدم أو أكثر لأصبحت سيناء كلها فلسطينيين
ولن تستطيع أن تخرجهم منها
وهناك أحتمالا آخر بأن يدخل اليهود إلى سيناء دفاعا عن أنفسهم ضد هجمات حماس
وهذا السيناريو الذي تتمناه اسرائيل من أيام 73
فقد سبق وأعلن نتنياهو لعنه الله بأنه يجب على مصر أن تأوى الفلسطينيين في سيناء
فرد عليه أحمد ماهر- وكان وزير الخارجية وقتها- بقوله أن هذا كلام حشاشين وأن الحشاشين مكانهم السجن وليس الكلام في السياسة
فحذار حذار من دخول أعداد كبيره من اللاجئين إلى سيناء
هذا سيفتح علينا أبواب جهنم ويدخلنا في مشاكل ربما تجرنا إلى حرب
فالأمر محسوب ولا يسير تبعا للأهواء
ومن أغلق المعبر لم يغلقه من أجل تجويع اخواننا في فلسطين ولكن هناك أمورا أخرى أشد خطرا علينا كمصريين وهناك من ينتظر منك أي غفله لكي يحدث مالا يُحمد عقباه

فهذا هو الفارق بين حسني مبارك وغيره
فهذا الرجل على الرغم من خلافنا معه على مستوى السياسة الداخليه التي وصلت إلى حاله يرثى لها لم ينجر إلى المحاولات التي يشنها البعض للزج بمصر في حرب مع اليهود نحن لسنا في حاجة إليها
فحسني مبارك ليس رجل متهور مثل غيره عندما أضاع سيناء بالشعارات وتحت تأثير الكلام الكبير الذي لا يجيد الأخوه العرب غيره
فنحن لا نخاف الحرب ونتمنى من الله عز وجل أن ننال الشهاده في سبيله
ولكني أكره الغباء السياسي الذي يدفع بالشعوب إلى الدمار
فكم شاهدنا من تصريحات بالأمس واليوم عن توجيه اللوم لمصر من الأخوه العرب في مختلف البلدان وآخرهم الشيعي النجس حسن نصر الله وكلهم لم يطلقوا طلقة نار واحده على اليهود أثناء العدوان على غزه ويريدون من مصر فقط أن تتحرك بجيشها لكي يلقوا بنا في نار جهنم وهم يجلسون أمام شاشات التلفاز يشاهدون العالم وما يجرى به ولا يجيدون سوى إطلاق التصريحات العنترية التي ينتقدون فيها مصر والمصريين ويدعون فيها أننا سلبيين
وهم لم ولن يفعلوا أي شيء لفلسطين منذ عام 48
يستفزون مصر بشتى الطرق ليدفعونا إلى الهلاك ثم يتفرجون علينا
ها هي إيران التي قالت أن عندها صواريخ ستضرب عمق اسرائيل – ماذا فعلت؟
ها هو حزب الله بقيادة الشيعي القذر نصر الله ماذا فعل لفلسطين؟

وقف هذا الأحمق لينصح المصريين والجيش المصري بالثورة على الحكومة والخروج في مظاهرات لتغيير الموقف السياسي للبلد بالقوة، بالطبع هو لن يخسر شيء، بل يقف ويلقي علينا توجيهاته وتعليماته الجبارة متوهما بأننا سنقول له سمعا وطاعه يا مولانا ونقبل يده من أجل أن ندخل الجنه على يديه هو ومولاه المعصوم السيستاني والخامنئي شيطان إيران
بل قام بتوجيه الناس اليوم إلى ضرب السفارة المصرية ببيروت في تصرف لا يصدر إلا من الأطفال
ماذا فعل بشار الأسد؟
قال بشكل كوميدي انه قرر وقف المفاوضات مع اسرائيل عقابا لها على ما فعلت !!!
وآخرون يوجهون اللوم إلى مصر على أنها السبب فيما حدث وجميعهم إما انهم لم يفعلوا شيئا لفلسطين أو ليس لهم حدود مباشرة مع اسرائيل
ولهذا فعندهم الوقت الكثير والمريح لكي يوجهوا إلينا الإتهامات
فهم يعيشون في راحه تامه وليسوا من بلاد المواجهه
نحن لسنا بصغار لكي يتم جرنا مرة أخرى إلى حروب واستنزاف مواردنا وابناء شعبنا في حروب الغرض منها الدفاع عن غيرنا
نحن ليس معنا رئيس جمهورية أحمق لكي يتأثر بهذه المهاترات ويدفع بجيشة إلى حربا لا ناقة لنا فيها ولا جمل
نحن ليس معنا قيادة سياسية غبيه كي تفتح المعبر ليعبر الملايين إلى داخل سيناء ونكرر بعدها أيلول الأسود أو ليتكرر معنا ما حدث في مخيم نهر البارد
أيها الأخوه العرب
نحن نتعلم من أخطاء الماضي ونعلم جيدا أنكم تجيدون لوم الآخرين على أوضاع أنتم أنفسكم لم تفعلوا فيها أي شيء
فلا تحاولوا إلقاء اللوم على مصر
وتذكروا جيدا أن قضية فلسطين هي قضية خاصة بالأمه الإسلامية كلها ولا تخص مصر وحدها ولن تحل أبدا مادمنا نتصيد لبعض الأخطاء ونسعى إلى إظهار بعضنا بصورة القاتل أمام الناس أجمعين
فلا تحاولوا التنصل من المسئولية عن طريق إلقاء اللوم على مصر وأنتم تقفون بعيدا لتراقبوا الموقف
قليلا من أبناء العرب ما يعلمون هذا الأمر
فلا يجب علينا كمصريين أن ننجرف وراء عواطفنا ونردد كلاما لا داعي له ضد القيادة المصرية التي نختلف معها على المستوى الداخلي
فهذا الأمر مختلف تماما لأنه يتعلق بمستقبل بلدا بأكمله
وأعلموا أن مبارك يتصرف في هذا الموقف بطريقة حكيمه
فأنتم تتحدثون عن رئيس جمهورية وليس طالب في الجامعة تحركه مشاعره
صحيح يمكن أن يكون اخطأ في بعض الأمور بتبعيته إلى أمريكا
لكنه في النهاية لم يجر مصر إلى حرب وخراب
ولم يدخل حربا أو يتصرف تصرفا يضيع به شعبه كما فعل غيره
ومن يرى أننا كمصريين مقصرين مع الأخوه في فلسطين
فعنده الحدود مفتوحه مع فلسطين وليفعل ما يشاء
ومن يرى أن مصر مقصره فاليرينا ماذا فعل هو تجاه القضية الفلسطينية سوى الكلام
فأنتم موجودين والحدود موجوده وفلسطين واليهود موجودين
من يريد أن ينصر فلسطين فاليدخل أرضها وليرينا ماذا سيفعل
ولن يمنعه أحدا من الدخول
فهناك حدود مع الأردن وسوريا ولبنان
لكننا نعلم جيدا أن هؤلاء الذين يوجهون إلينا الشتائم يوميا على القنوات الفضائية لن يفعلوا شيئا
فكل رئيس دوله أو حكومه فاشله يقوم بشتم وتوجيه اللوم إلى مصر لكي يداري فشله أمام شعبه
....
وأخيرا كلمه موجهه إلى صحف المعارضة في مصر
أن تختلف مع حسني مبارك وتشتمه فهذا شأن داخلي وحقك أن تفعله
أما أن تستغل القضية الفلسطينية وتسعى إلى إيهام الناس بأنه ساهم في قتل الاخوه الفلسطينيين بغزه بعد الاتفاق مع اليهود وتردد كلام المجانين من الأخوه العرب فهذا كذب وافتراء وعيب أن يحدث مثل هذا

وأعلم أن ترديد هذه الأكاذيب بحجة الهجوم على الرئيس ليس انتصار وانما انت تساهم في عار يلحق بالمصريين على مدار التاريخ
فأنت بذلك تساعدهم على زيادة ضلال المصريين مثلما يفعل بعض الأخوه العرب في الفضائيات
يجب ان نفرق بين القضايا الداخليه والخارجية
في القضايا الداخلية تحدث كيفما تشاء وانتقد كما تريد
اما في القضايا الخارجية فأنت مجبرا على أن تقف في صف رئيس بلدك
فلا فائده من العناوين والمانشيتات التي توضح للناس أن الرئيس خائن وساهم في قتل أبناء فلسطين
أرجوكم كفوا عن الصيد في الماء العكر
فهذه ليست قضية داخلية كي تثيروا الناس بهذه الطريقة

...