الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

معهد "بطاقتك" (أمناء الشرطة سابقا)

بينما كنت أسير في الشارع ليلا أستوقفني أثنان من البلطجيه "ناس شكلها غلط استغفر الله العظيم" وقال لي أحدهم حرفيا "طلع بطاقتك"
وعندما سألته من أنت رد قائلا "نحن مباحث"
وفي الحقيقه لا أدري ما هو منصبه بالضبط لكن شكله لا يمكن أي يبعث أملا في نفسك بأنه أحد الضباط
فما أن أظهرت له البطاقة فنظر إليها قليلا ثم نظر لي
ولا أدري أيضا على أي شيء كان ينظر فيها وعلى أي شيء كان يبحث ثم أعطاها لي
وبعدها قلت له لنفترض أنني لم أكن أحمل البطاقه ماذا كنت ستفعل؟
فرد عليا مبتسما "كنت هاشدك على القسم" وقال لي لفظ "هاشدك" على اعتبار أنني جاموسه مثلا يمكن أقتيادها بكل سهوله إلى أي مكان من جانب هذا الشبيه بالبني آدمين
وكان هناك العديد من الأشخاص يحتجزهم هذا البلطجي ويمنعهم من السير لأن طريقهم كان معروفا وهو الذهاب إلى قسم البوليس للكشف عنهم
وهذا ما فعله بنا قانون الطواريء
أن يقف شخصا في الشارع "لا يساوي تعريفه" ويستوقف الناس بكل بجاحه وكأن الناس عبيدا عنده
وهذه هي إحدى خطايا جهاز الشرطة داخل مصر الحبيبه
أحد الأشياء التي ساهمت في كره الناس لجهاز الشرطة وجعلت البشر تلعنهم ليل نهار هي هذه الأشكال الضاله الموجوده في هذا الجهاز الكبير متمثله في أمناء الشرطة فيما أسفل من الرتب
حتى لو أستوقفك في الطريق العام ضابط يمكن تعرف تتحدث معه
فالضابط معروف أنه يدفع لي أقل من 150 الف جنيه ليدخل اكاديمية الشرطه وهناك أحتمال أن يكون قد قابل ناس محترمين في حياته فيمكن أن يحدثك بإحترام
أما هذا الصنف من البشر هم حثالة المجتمع المصري وقد تم إعطائهم أوامر ليستوقفوا الناس في الطرق بطريقه مهينه
ويحدثك أحدهم وكأنه مدير أمن القاهرة
وإذا رأيته وهو يستوقف الناس تشعر وكأنك أمام وزير الداخليه
ويتكلم بكل ثقه واقتدار على أنك مهما كنت لن تستطيع أن تتكلم معه كلمه واحده وهذا لأنه واخد أوامر من "الباشا" الموجود في القسم
والحقيقه عندما سألته "هو فيه ايه" فرد قائلا أن هناك حالة قلق اليومين دول بالنسبة لكم
فقلت له بالنسبه "لنا" تقصد من؟ فأشار على الفور إلى لحيتي
هذا على الرغم من أن الناس الذين كانوا بحوزته لم يكونوا بلحيه وكان من بينهم "عيال" في ثانوي على ما أعتقد
وفي بعض الأحيان يستوقف أمناء الشرطة بعض الناس ويأخذون منهم عشرة جنيهات أو عشرون جنيها ويتركوهم بعدها
ونتيجه لهذا أصبح الإلتحاق بمعهد امناء الشرطة حاليا يستوجب على من يدخل أن يدفع رشوة ليست أقل من 15 ألف جنيه لأن من سيدخل هذا المعهد سيضمن أن هذا المبلغ سيعود إليه مرة أخرى –فقط- عن طريق وقوفه في الشارع
صحيح حفظ الأمن في الشارع أمر مطلوب
لكن من يخطط لفعل شيء لن يكون عن طريق أنه يتمشى ليأكل سندوتشات من عند التابعي
ولكن كيف له أن يرضي "الباشا" ويعلمه أنه شغال؟

عليه على الفور بإيقاف أي أحد يمشي بالطريق على أن يجمع له وقتها 5 أو 6 من البهائم "الناس" ويقوم بشدهم على قسم البوليس ليتحروا عنهم وبعدها يطلقوهم
وبهذا يكون الأخ شايف شغله
هل هذه هي مهمة الشرطه؟
هل هذه وظيفه؟
واحد بيتعلم سنين داخل معهد امناء الشرطة وآخر يتعلم داخل أكاديمية الشرطة لكي يخرج ويقول لمن يمشي بالشارع "بطاقتك" ؟
هل هو أسمه معهد أمناء الشرطة أم أسمه معهد "بطاقتك"؟
وإلى أي شيء ينظر داخل البطاقة لا أعلم
وما هو المنتظر من أن تراه خطيرا في البطاقة الشخصية
وما هو البيان الذي تنتظر أن تراه في البطاقة حتى يتم أقتيادي إلى قسم الشرطة؟
هل البطاقة مكتوب داخلها صحيفة السوابق، أم أن بها الجرائم التي لم أحاكم عليها؟
ولو كنت ذاهب لإرتكاب جريمة وكانت معي البطاقة هل سيتركني أذهب؟
يعني مجرد إظهاري للبطاقة الشخصية تؤكد لك أنني أحد أولياء الله الصالحين؟
...
نحن لا ننكر أبدا المجهود الذي يقوم به جهاز الشرطة في ردع المجرمين والبلطجيه
وأعلم تماما انه لولا قوة جهاز الشرطة داخل مصر وعلم الكثير من الخارجين على القانون داخل بلدنا بأن مصيرهم إذا وقعوا تحت طائلة هؤلاء في حالة أرتكاب جرائم فلن يرحموهم لفسدت البلد ولأنتشر البلطجية داخل شوارعنا
وأقدر تماما ضابط البوليس الذي أعلم أنه يتعامل يوميا مع قاع المجتمع
لكن أحد أكبر الخطايا الموجوده في هذا الجهاز الكبير هو "أخذ عاطل على باطل" والتعامل مع كل الناس بمنظور واحد وخاصة من هذا المستوى المسمى "أمناء شرطة"
فليس كل الناس مجرمين
كما ان المجرم ليس بغبي ويعرف المناطق المنتشر فيها البوليس ويبتعد عنها
وينبغي التنبيه على هؤلاء البلطجية الذين يقفون في الشوارع وهم محسوبين على جهاز الشرطة أنه ليس بالضروري أن تجمع عدد من البشر يوميا للكشف عنهم بالقسم حتى نعلم أنك شغال وتؤدي عملك على ما يرام
فالكثير منهم ينتهز فرصة وقوفه بالشارع ويستوقف بعض البشر ولا يتركه إلا بعد أن يأخذ منه علبة السجائر أو عشرة جنيهات، لدرجة أن هذا التصرف القذر من بعضهم أوحى إلى بعض النصابين والبلطجية فقاموا بتقليدهم
وهنا ترى كيف تعلم البلطجي من أمين الشرطة درس هام في كيفية النصب!