الجمعة، 8 يناير، 2010

كيف نحكم على الأمور؟

لا يوجد لدينا مباديء نسير عليها ونحكم بها على الأمور التي تحدث حولنا
فنحن في الغالب نقوم بتفصيل الآراء بناءا على موقفنا تجاه شخص او قضية معينه
اما ان يكون عندنا مبدأ نسير عليه في حكمنا على الأمور فهذا غير موجود
أول أمس أستشهد المجند المصري أحمد شعبان برصاص الأشقاء في فلسطين
ولن أتحدث في هذه المهزلة التي أتت إلينا من الأشقاء فهذا ليس موضوعنا الآن
ولكن كيف كانت ردود الأفعال لدى المصريين على هذا الحادث
...
هناك -مع الأسف- مقياس للتعامل مع الشهداء الذين ُيقتلون على الحدود مع فلسطين
هذا المقياس هو علاقة من يتحدث بالحكومة وحسني مبارك على وجه الخصوص
وهذا ما حدث بعد أستشهاد المجند احمد شعبان على أيدي الأخوه في فلسطين
أنقسم الناس إلى فريقان
الصحف الحكومية أقامت الدنيا على ما حدث لأن الشهيد قتل برصاص الفلسطينيون
بينما ظهر علينا من يدافع عن الفلسطينيون وقال من يعلم إن كان قد قتل برصاص فلسطيني ام لا!
وبدأ التشكيك في أن الحكومة المصرية تتهم حماس بأنها هي التي قتلت الشهيد وهذا غير حقيقي
وبدأ الكل في إيجاد المبررات والدفاع عن الفلسطينيون وإبعاد هذه الشبهه عنهم تماما
أتدري ما السبب؟
السبب أن هؤلاء مختلفون مع حسني مبارك
هذه هي الحقيقه التي لا نريد الإعتراف بها
فأنت لأنك مختلف مع مبارك يمكن لك أن تبرأ المتهم من أي قضيه وهذا ما حدث من الكثير من الناس
فهناك من بين المصريون ممن ليس لديهم اي مانع من ان يقذفوا بمصر في جهنم من أجل انهم مختلفون مع سياسات حسني مبارك
فليس عنده مانع من ان يناصر دوله أو جماعه تعادي بلده طالما ان الهدف في النهايه واحد وهو أنك ضد شخص حسني مبارك
ليس هذا فقط
بل هناك من ذهب إلى روايات خياليه في حادث مقتل الجندي المصري بأن المصريون هم الذين قتلوا أحمد شعبان من اجل أن يلصقوا التهمه بحماس وكأن الأخوه في فلسطين لم يفعلوها مسبقا أو من قام بالتظاهر على الحدود أناس من الفضاء وليس أبناء فلسطين
و قال المعارضون للنظام الحاكم في مصر أن اليهود سبق وأن قتلوا من المجندين المصريين على الحدود
إذن فالنعامل هذه الحادثه مثلما حدث مع اليهود تماما
فكما تتجاهل الحادث مع اليهود عليك بتجاهله مع فلسطين
ووصل الأمر ان هناك ممن أعتبروه ليس شهيدا ولأنه كان يشارك في الحصار على غزه
ومعنى هذا أن الأخوه عندنا ينحازون إلى فلسطين تماما اكثر من مصر بلدهم لدرجة أنه ليس هناك أي مانع لديهم من ان يكون القاتل في الجنه والشهيد في النار!
والسبب كله أن عندك موقف من حسني مبارك في القضايا الداخلية
فيمكن وقتها ان يكون دم اخوك وأبن بلدك رخيص في سبيل انك تناصر حماس لأن حماس ومبارك يسيران في اتجاهين مختلفين
ووقتها أيضا تناصر منع الجدار الذي يبنى على الحدود
وكله ليس من أجل سواد عيون أبناء فلسطين فهي محتله منذ عام 48
ولكن في سبيل معارضة حسني مبارك يمكن فعل أي شيء

على الجانب الآخر
عندما يستشهد مصري على الحدود برصاص اليهود فإن الصحف الحكومية لا تقم الدنيا كما تفعل عندما يكون الجاني فلسطيني
ويتم الإشارة إلى الخبر -مجرد إشاره- في الصحف ويتم التعتيم على الأمر
وأحيانا لا نعلم أن هناك مصري أستشهد برصاص اليهود إلا بالصدفة وبعدها بأيام
ولا يتم نقل جنازة الشهيد في التليفزيون ولا يتم فرد صفحات للحديث عنه كما يحدث في الحالة الأخرى
فإن قلت أن الرئيس أو وزير الخارجية مقصر في رد فعله ستكون مشكله
بينما نجد صحف المعارضة في هذه الحاله تقلب الدنيا رأسا على عقب وتبدأ في فرد صفحات كامله عن ما يفعله اليهود بالمصريين وأن حسني مبارك لا يستطيع ان يرد
وتبدأ المعايرات والتشفي من النظام الحاكم في هذا الحادث
بينما الصحف الحكومية تصمت تماما ولا تفعل أي شيء خوفا من غضب الرئيس
...
إذن هنا نحن امام مشكلة كبيره
هذه المشكلة هي ان علاقتك مع حسني مبارك هي التي تتحكم في ردود أفعالك تجاه القضايا الخارجية
هي التي تجعلك تبرر الأخطاء للقتله وهي التي تجعلك تسامح الأعداء
وهي التي تجعلك تفرط في دماء اخوانك او تتعصب من اجلها

فإن كنت معارض لحسني مبارك وتكرهه فيمكن لك أن تساند بكل قوه من يعارضه في الخارج وتجد له الحجج إن اخطأ في حق مصر سواء بإنتهاك سيادة الأرض أو بقتل أولادها
أما إذا كنت تحب حسني مبارك فيمكن لك ان تتغاضى عن مقتل الأبناء بواسطة اليهود وتجد المبررات إن حدث
يجب ان نعلم جميعا أن الدماء غاليه وغاليه جدا
فلا فرق عندنا بين ان يقتل مصري على يد يهودي أو فلسطيني أو غيره
وإن كنت تفرق بين الإثنان وتضع حسني مبارك أمامك قبل ان تحكم على مقتل أحدا من أخوانك في مصر فأنت لا تدري مصلحة بلدك نهائيا ولا تهمك ما هي مصر
فأنت لا توافق مبارك من أجل مصر بل توافقه من اجله هو شخصيا
ولا تعارض مبارك من أجل مصر ولكن تعارضه من أجل نفسك والإنحياز إلى حزبك أو طائفتك

ولو كان هذا خطأ ما كنا رأينا هذا التباين الشديد في ردود افعال الناس تجاه مقتل الجنود المصريين على الحدود من جانب اليهود ومن جانب الأشقاء في فلسطين
واحد يفضح الدنيا عند مقتل مصري على يد يهودي بينما يجد المبرر للقاتل إن كان فلسطيني
والآخر يجد المبرر لليهودي ويفضح الدنيا إن كان القاتل فلسطيني
هذه ليست معارضه او خوف على بلد
راجعوا انفسكم قبل إصدار الأحكام على القتله وأعلموا انكم تتحدثون عن دماء غالية
إنها دماء خير اجناد الأرض
دماء تستحق أن نسحق قاتلها مهما كانت جنسيته
دماء تستحق الإهتمام من اجلها وليست من اجل رئيس الجمهورية
وليكن المبدأ عندك ان الدماء المصرية غالية
ولا تستحق منك كمصري ان تنحاز إلى قاتلها بالإيجاب او السلب بناءا على علاقتك برئيس الجمهورية