الأحد، 7 نوفمبر، 2010

الهروب من الفوضى . . .

يتحدث الجميع عن الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي وضرورة وجود نظام إنتخابي مختلف عن النظام الحالي الذي تتحكم فيه الحكومة يحترم إرادة الشعب المصري في إنتخاب أعضاء مجلس الشعب والشورى ورئيس الجمهورية وغيره من الحريات التي يطالب بها الجميع من اجل ان نصبح دوله متقدمة مثل بلاد العالم الأول التي نراها في التليفزيون ونتمنى جميعا الهجره إليها حتى نستطيع أن نعيش في وسط كم تمنينا أن نعيش فيه
وإن سألت احدا ممن تعرفهم لماذا تريد الهجره إلى أمريكا أو فرنسا أو إيطاليا أو أي بلدا آخر سوف تجد الإجابه بعيده كل البعد عن موضوع الفساد السياسي الموجود داخل بلدنا، فالهجره في نظر الكثيرين تعني الحصول على المال، وآخرين لديهم المال الوفير ولكنهم حاربوا من أجل الهجره بشتى الطرق لكي يحصلوا عليها
فلماذا تهاجر وأنت تملك المال، وموضوع الإصلاح السياسي ليس في بالك، والدوله التي سوف تهاجر إليها لن يكون لك حق التصويت في الإنتخابات الداخلية بها إلا بعد حصولك على جنسيتها بعد عدة سنوات، وإن لم تحصل على الجنسية فلا توجد لديك مشكله ويكفيك أن تجلس هناك فقط من اجل المعيشه؟
...
هناك أمورا يمكن أن تحسم بالقانون، فالسارق والقاتل والمرتشي وهاتك الأعراض لهم حل في القانون ما بين الحبس وحتى الإعدام
لكن المشكله الحقيقيه او المشكلة الكبرى في الأمور التي لا يستطيع القانون أن يقول كلمته فيها
المشكله في اللامبالاه والمعيشه الفوضوية وقلة الأدب والأخلاق وعدم التعود على إحترام الناس من الطرف المقابل لك
هذه أمور ليس بها نص داخل القانون المصري وغير المصري
ولهذا السبب يهرب الناس من المعيشة
ليس صحيحا من يحدثك أن سبب خروجه من البلد هو السياسة
فالسياسة ليست من الأولويات، وربما إن حدثت إنتخابات نزيهه بنسبة 100% لن تجد الناس يخرجون من بيوتهم من أجل الإدلاء بالأصوات وسوف يستغلون فرصة عطلة النصف يوم في العمل من أجل الإنتخاب في الذهاب إلى المنزل مبكرا
وإن حدث إصلاح سياسي وصارت البلد بها ديمقراطية في الإنتخاب فإن هذا لن يقضي على الفوضى التي يعيش فيها أغلب الناس ويعاني الناس من هذه الفوضى يوميا ومنها:
*سائق تاكسي يتحدث معك بطريقة غير محترمه ولا تستطيع ان تتحدث معه لأن أخلاقه سيئه ويمكن أن تخسر مقامك واحترامك لنفسك إن حدث ودخلت معه في جدال
*سائق ميكروباص يتحكم في مكان نزولك

*طبيب يخدعك بعمل جراحة انت لست في حاجه لها
أو مريض معه من المال الكثير ويذهب إلى مستشفى حكومي ويأخذ مكان أحد المساكين في العلاج أو يأخذ قرار علاج على نفقة الدوله والمخصص لغير القادرين وهو قادر على العلاج على نفقته الخاصه
*أحدا يظلمك داخل عملك -وكله بالقانون- ويكون معه شهور على أنك مقصر
*زملاء لك داخل العمل يتفقون عليك للإطاحة بك لأنه لا يوجد أحد في حاله
*تخسر وظيفتك بسبب خلافك مع أحد الأشخاص وهو واصل في المكان الذي تعمل فيه
*طفل صغير يمر بجانب سيارتك ومعه مفتاح فيريد أن يلعب فيقوم بجرحها بالطول بلا سبب
لم يتعلم ولم يجد من يعلمه أن هذا عيب وخطأ وأن إتلاف الأشياء الخاصه بالناس حرام

رأيت بعيني منذ أيام وأنا أسير في الشارع مجموعة أطفال في سن ما بين 12-14 سنه وهم يسيرون و "يتنططوا" على أسقف السيارات الموجوده في الشارع، بيقوم بالقفز من سقف سياره إلى سقف السيارة الأخرى التي تقف بجانبها ومعه طابور من الأولاد يفعلون ما يفعل، فقمت أنا وصديقي بنهرهم على ما يفعلون، وتعجبوا لأنهم ربما لم يسمعوا هذا الكلام من أهلهم في يوم من الأيام!
*شاب كبير يمسك بطوبه ويضرب بها المصباح الذي ينير نفق عبور المشاه
وأحيانا تجد المصباح عليه "قفص حديدي صغير" لكي يمنع سرقة اللمبات!

*الكتابة على حوائط مترو الأنفاق وعبارات الذكرى الخالدة لكي يشاهدها مرة أخرى عندما يستقل نفس عربة المترو مرة أخرى والعبارات تكون من عينة "شلة الرعب الأبدي، شياطين حلوان على الطريق"

*مزاح غير محترم من طلبة المدارس وهم يركبون المواصلات العامة عقب الخروج من المدرسة والتحرش بالركاب من كبار وصغار وبنات ورجال وعدم الوقوف بهدوء والتحدث بصوت مرتفع، وإن قلت لهم كلمة "عيب" سمعت مالا يرضيك، وليس ببعيد الحادث الشهير الذي وقع منذ شهور والخاص بالطلبة الذين أقاموا عيد ميلاد صديقهم داخل مترو الأنفاق وقاموا بتصويره وتنزيله على الإنترنت على أعتبار أن هذا إنجازا كبيرا لم يفعله غيرهم، فقد تحدوا القانون والنظام العام وحدود الأدب وفعلوا ما يحلوا لهم ولم يستطيع أحدا الإمساك بهم
*شد باب مترو الأنفاق وهو يسير، ومحاولة استعراض القوه عن طريق التعلق في الحلقات الموجودة من اجل أن يمسك الناس بها حتى يتفادوا الوقوع أثناء التحرك
*قطع كراسي الأتوبيس العام عن طريق موس أو مقص وإخراج "الإسفنج" الخاص بالكرسي
*حادثه تتكرر بشكل مستمر، ما ان يُصاب أحد أبناء القرى التي تقع على الطريق السريع في حادث سيارة حتى يتجمع اهل القرية ويقطعون الطريق بالقوه ويقذفون السيارات التي تمر من الطريق بالحجارة إلى أن يأتي البوليس ويتدخل لفض التجمع، ولا أدري ما علاقة قطع الطريق بالحادث، وما هو ذنب صاحب السيارة التي تكسرت في الموضوع، ومن سيأتي له بحقه من هؤلاء، وكيف لك أن تقذف سيارة ليست ملكا لك وتقوم بتكسيرها لأنك غاضب من حادث؟
*رجل عاش خارج البلاد لفتره طويله ثم تتحدث معه وتجده لم يتعلم شيئا من الذوق والأدب في الخارج ويتحدث معك بمنتهى الوقاحه
وفي نفس الوقت يفعل أشياء داخل مصر لا يستطيع أن يفعلها وهو في الخارج لأنه يحترم نفسه عندما يذهب للبلد الأوربي، بينما عندما يعود إلى مصر يمارس هواية الفوضى المعتاد عليها من سنين
وغيره وغيره من الأمور السيئه التي لا تعد ولا تحصى داخل البلد
كل هذه الأمور لا يوجد قانون يحاسب عليها سوى قانون الضمير والتربية
والضمير غائب وربما لن يعود
الهجره ليست دائما من أجل المال والحصول على عمل، هذا بالفعل في المقام الأول
لكن هناك شريحة أخرى من الناس لم يلتفت إليهم احد
وهم أصحاب المراكز المرموقة الموجود في حوزتهم المال والمعيشة الكريمة ولكنهم تركوا البلد وأنصرفوا عنها من أجل ما بها من أحوال ليست على ما يرام
هذه الأحوال لن يصلحها الديمقراطية
إنها أمور معيشية قائمة على التربية
هذا "الجهل" الموجود في أناس كثيرين يكون سببا في المعاناه التي يعيشها فئه كبيره من المجتمع المصري والتي لا يوجد لها أي مطالب أخرى
فإن أمسك مبارك أو غيره لا يفرق معهم، وهم معتادين على المعيشه بأي دخل شهري لأن الحياه هنا يمكن أن تتكيف معها بأي دخل يأتي إليك، فنحن أصحاب المقوله الشهيره "محدش بينام من غير عشاء"، ويمكن أن تسير أحيانا في شوارع نظيفه ويتم حل مشكلة القمامه المنتشره في الشارع، لكن كيف ستقوم بحل الأخلاق السيئه والتعاملات الغير محترمة والغباء والجهل في المعاملات من الناس
المجتمع يحتاج إلى تعليم وثقافه عامه قبل الحديث عن الديمقراطية ونزاهة الإنتخابات