السبت، 7 يوليو، 2012

خصخصة الوطنية . . وخصخصة الإسلام !

(1)
كم هو غريب أمر بعض الناس
أحتكروا لأنفسهم الفضيله والشرف والأمانه وحب الوطن وأحتكروا أيضا لأنفسهم الدين
في البداية من كان يقف بميدان التحرير هو الشريف الحر الذي لا يرضى بالذل والمهانه
ومن لا يقف في التحرير او يقول كلمة حق في المجلس العسكري هو الذي ادمن العبودية والذل ويعشق الجلادين
ثم تطور الأمر وأصبح من ينزل ميدان التحرير ويوافق على المظاهرات وغلق الشوارع هو من يفهم في السياسه
ومن يعترض على مظاهرات التحرير –أيا كان سببها- لا يعرف أين مصلحة الوطن
ولكي تكون شريفا عفيفا يجب ان تشتم "فلان وفلان"، ون انتخبت "فلان" فأنت لا تعرف معنى الشرف
ولم يصبح معنى كلمة "فلول" هو المستفيد من النظام السابق وشارك في الفساد، بل من يعترض على ميدان التحرير يكون "فلول"، ومن لا يوافق على التظاهرات يكون "فلول" ، ومن لا يتظاهر ضد من قام بالإعتداء والتحريض على المنشآت العامة والإفراج عنهم "فلول"
ثم تطور الأمر بعد ذلك- فأصبح من ينتخب "فلان" هو الذي يريد دولة الخلافه وينصر الدين
أما من ينتخب "فلان" فهو الذي يريد دولة "الراقصات والعهر والضلال"
وكما أحتكر الأوائل حب الوطن والشرف والخوف على مصر، أحتكر الآخرين التدين والإسلام، حتى صار الدين الإسلامي العظيم في موضع "الخصخصه" أو أصبح "ملاكي" لجهه بعينها
هذا ما هو موجود في مصر منذ فتره ليست بقصيره وهذا ما أدى إلى الإنقسام الحاد في المجتمع
وهذا أيضا ما نتج عنه حادث السويس الشهير
الإثنان وجهان لعمله واحده- هذا أرتدى ثوب حب الوطن وأصبح خاصا به وحده ويهاجم من لا يتفق معه ويطلق عليه لفظ "فلول"- والآخر أرتدى جلباب التدين وتصور نفسه أنه حامل الدين لهذا العالم وأنه هو فقط من يفهم فيه
لا فرق بين هذا وذاك- فالإثنان أصيبوا بغرور قاتل دفعهم إلى التصرف مع الغير بتعالي وكبر تحول بمرور الأيام إلى تطرف دفع الناس العاديين في المجتمع إلى رفض الإثنان
 (2)
هناك مشكله يجب ان نعترف بها، نراها في مجتمعنا منذ فترة طويله ولكننا نغض أبصارنا عنها وكأننا ندفن رأسنا في الرمال
هناك بعض الأشخاص عندما يحفظون جزء أو إثنان من القرآن أو يقدمهم الناس في الصلاه في غياب الإمام الأساسي للمسجد يعتقد في قرارة نفسه أنه أصبح "الإمام الأكبر"
وهناك آخرين ما ان يطلقون اللحيه ويرتدون الجلباب القصير يعتقدون أنهم فوق البشر
هذه النماذج موجوده داخل المجتمع وللأسف تمت مواجهتها بطريقه خاطئه
فبدلا من تقويم هؤلاء بالطريقه الصحيحه فإن الهجوم المستمر عليهم في الإعلام من جانب أناس يهاجموهم من أجل مهاجمة بعض تعاليم الإسلام الخاصه بملابس المرأه مثلا، بالإضافة إلى مهاجمة بعض الجماعات السياسيه زادهم إصرارا على التمسك بالمفاهيم الخاطئه
فأصبح من يهاجمهم يهاجم الدين الإسلامي- وأصبح من يدافع عنهم يدافع عن الدين الإسلامي
وكانت النتيجة النهائيه أنهم تمسكوا بالمفاهيم المغلوطه من أجل الوقوف امام من يهاجم الإسلام في الإعلام
وأصبح من يدافع عنهم يتغاضى عن التصرفات الخاطئه التي تصدر منهم وتسيء إلى المسلمين -وهي ليست من الإسلام في شيء- من أجل أن ينتصر على من يهاجم الإسلام والمظهر الإسلامي في الإعلام
أي ان الأمر من أوله لآخره لا علاقة له بالدين- ولكنها مباراه وتنافس بين تياران أحدهما يريد أن ينتقد المشايخ و الدين –بصفه عامه- والآخر يريد أن يدافع عن الإسلام من وجهة نظره فما كان له في ذلك إلا الوقوف بجانب من يتصرف بشكل خاطيء حتى لا يجعل الطرف الآخر يضحك عليه ويسخر منه!
لماذا ندمن خداع انفسنا؟
هذا يهاجم تصرفات "أبو دقن" الخاطئة في الإعلام من اجل مهاجمة أصحاب اللحى، ولكي يبعد عن نفسه هذه التهمه تجده يقول "أنا لا أهاجم الملتحين ولكني أهاجم تصرفاتهم" وهذا غير حقيقي
والآخر يرد عليه ويناصر أخاه بالباطل ولا يدفعه عن الظلم ظنا منه ان هذا هو نصرة الإسلام
هذا ما يحدث حاليا
لا يوجد نقد موضوعي- ولا يوجد نقد بهدف حل المشكله
ولكن يوجد نقد يهدف إلى إلغاء الآخر والسخرية منه
هذا يستغل خطأ الملتحي وفهمه لتعاليم دينه بشكل خاطيء ليشهر بالجميع، والآخر ما ان اطلق لحيته حتى تصور نفسه واصيا على كل البشر
وكانت النتيجة أصبح كل طرف عدو للآخر
وشئت ام أبيت . . .  هذا الاخر سيظل موجودا إلى يوم الدين
(3)
تذكر موضوع الشيخ أبو إسماعيل وجنسية والدته
ماذا حدث في القنوات الدينيه وقتها؟ وماذا كانت تعليقات (المتدينين) على مواقع الإنترنت؟
الكل كان يقف في صف الرجل حتى وهم على يقين تام بأنه لا يقول الحقيقه، ووصل الأمر إلى إتهام اللجنه العليا للإنتخابات بأنها قامت بتزوير أوراق أتت من أمريكا
على الجانب الآخر أستغل البعض هذا الموقف من اجل السخرية من المشايخ، وقالوا هاهم مشايخ المسلمين يكذبون على الناس، فما كان من مشايخ الفضائيات إلا الوقوف مع أبو إسماعيل إلى النهايه ظنا منهم أن هذا هو الطريق الصحيح لنصرة الدين الإسلامي
وما كان من الملتحين على الإنترنت إلا الوقوف إلى جانبه للنهايه حتى لا يفرح فيهم من يهاجم المشايخ
ونسى الطرفان أن أبو إسماعيل لا يمثل الإسلام
ونسى الطرفان أن أبو إسماعيل لا يمثل إلا نفسه
حادثه اخرى . . . حادثة النائب علي ونيس والفتاه التي قيل أنها كانت في سيارته
هناك طرفان
طرفا يريد أن يسخر من المشايخ وقال أن النائب علي ونيس "بتاع نسوان"
والطرف الآخر قال أن أمن الدوله أرادت تلفيق التهمه له حتى يظهر المسلمون بمظهر سييء!
ونسى الطرفان أن الإسلام ليس النائب علي ونيس!
حادثه أخرى كانت موجوده مؤخرا
إنتخابات رئاسة الجمهورية
فتحت القنوات الدينيه (الحافظ وخليجية والناس) فوجدت هذه القنوات تضع اللوجو الخاص بمرسي على الشاشه، ويوميا يستضيفون الناس الذين يشتمون في احمد شفيق!
وهناك من قال أن من سينتخب أحمد شفيق فهو (آثم)
وهناك من أصدر فتاوى بتحريم إنتخاب أحمد شفيق
فصار إنتخاب مرسي هو نصر للدين الإسلامي
وإنتخاب أحمد شفيق هو نصر لأعداء الدين
حتى فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب قال "اللهم لا تولي علينا فلولنا"
ونسى هؤلاء أن اختيار المرشح الرئاسي هو عبارة عن (رأي) كما أنه لديك رأيا في سيارة أو ملبس أو أي شيء في الدنيا فيه إختيار، فلك أن ترفض هذا وتقبل هذا ، ولا علاقه للدين بهذا الأمر أبدا من قريب أو من بعيد
فالدين الإسلامي ليس مرسي- وعدد المسلمين لن ينقص في العالم لو قدر الله لأحمد شفيق أن يكون رئيسا لمصر
من هنا كانت المصيبه التي نعيشها
(4)
اختصار الإسلام في صورة أشخاص او جماعات بعينها دفع البعض إلى الإعتقاد بأنه أصبح واصيا على الناس وكان دافعا إلى ظهور المفاهيم الخاطئة عند بعض البشر وأعتقدوا أنهم أنبياء يجب أن يتبعهم الجميع بلا نقاش، وتصوروا أنهم عندما يسيروا في الطريق فإن هناك فرقا بينهم وبين من يمشي بجانبهم
هذا الدين الإسلامي العظيم الذي هو رحمة للعالمين وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم للبشرية جميعا أصبح محتكرا من جانب البعض، بل ونصب البعض نفسه متحدثا رسميا بإسم الدين، وأراد البعض أن تكون له الكلمه العليا والكل يسمع كلامه على أعتبار أنه الملتزم الوحيد وأنه جاء إلى هذه الدنيا من أجل هداية البشر
قد يظن البعض ان حادث السويس جاء بطريق الصدفه- ولكن هناك من شارك في صناعته بشكل غير مباشر
فعندما ُتصور للناس أن المرشح الرئاسي فلان هو المهدي المنتظر وأن إنتخابه نصر للدين وإنتخاب غيره هو هدم للدين، وعندما تجد "الشيخ" يصف الرئيس بأنه سيدنا يوسف أو الخليفه المعتصم وأن من يعارضه ويعارض حزبه من امثال "قوم لوط"، فلا تستغرب أبدا أن يظهر في شوارع مصر من يضرب الناس بحجة الحلال والحرام ويعتقد في قرارة نفسه انه الحاكم بأمر الله على الأرض
يجب أن تعرف أن هناك من شارك في مهزلة السويس عبر الإنتخابات والفضائيات
لكنهم مع الأسف لن يقعوا تحت طائلة الحساب !