الخميس، 12 يونيو، 2014

الآن تبحثون عن الأخلاق؟

لك أن تعلم أننا في موسم إمتحانات شهادات عامة وأزهرية
وهناك من يريد النجاح لإبنه بمجموع عالي
وهذه الأيام يتم شراء إمتحانات الشهادات العامة لأن الطالب قاعد صايع طول السنه ما بين سنترات الدروس الخصوصية ومكاتب البلاي ستيشن والجلوس أمام الفيس بوك ومشاهدة دوري أبطال أوربا على القهوة ويريد أيضا النجاح بمجموع عالي يمكنه من دخول كلية محترمة
فما كان للأب إلا السعي لشراء الإمتحان أو أن الطالب يقوم بالإتفاق مع المدرس الخصوصي والذي بدوره يتفق مع أهل الطالب لكي يقوم الطالب بالدخول إلى اللجنة ومعه المحمول ويصور الإمتحان ويرسله على الواتس آب إلى المدرس الواقف خارج اللجنه فقيوم المدرس بحله ويتكفل أهالي الطلبه بالوقوف أمام اللجان في بعض المحافظات ومعهم ميكروفون لإذاعة الإجابات على أولادهم حتى يحصلوا على مجموع عالي لأن الثانوية العامة شهاده كبيره
وهناك آخرين يقومون بالتوصية على أولادهم بحيث يعرفون إسم الملاحظ الذي سيراقب اللجنه غدا ويقومون بـ "تظبيطه"
وتلاحظ أن عامة الناس يصفون المدرس الذي يترك لجنة الإمتحان "سايبه" بأنه رجل 
 طيب ويراعي ظروف الناس
بينما يصفون المدرس الذي لا يسمح بذلك بالمراقب الصعب الغبي اللي منه لله
وتجد أهالي الطلبه يجلسون أمام لجنة الإمتحان ويسألون أي أحد خارج منها "اللجان عامله ايه"
 فإن كانت لجنة الإمتحان مفتوحه على البحري للغش قاموا بحمد الله وتوفيقه على هذه النعمه !
ولك أن تعلم أنه أثناء إمتحان القرآن الكريم بالأزهر فإن هناك من يقوم بالغش من المصحف

ولك أن تعلم أيضا أنه داخل الأزهر هناك من يغش من أجل أن يكون حلمه في المستقبل أن يصبح إمام مسجد ويقف ليخطب في الناس
 وقمة المسخره تكون في إمتحانات الدور الثاني في سنوات النقل والتي يكون النجاح فيها علنا بدفع الأموال وأحيانا يكون الإتفاق بين ولي الأمر والمدرس الأول للماده والذي يقوم بدوره بالحصول على مبلغ مالي من والد الطالب ثم يقوم برفع درجات أوراق الإجابه بعد أن يتم تصحيحها إن كان الطالب راسب
  وسوف تجد الطلبه الذين يقومون بالغش في الإمتحان ويحمدون الله على أن الإمتحان وقع في أيديهم وأن الإجابات وصلت إليهم داخل اللجان في أمان ومن قاموا بعمل صفحات "المجد للغشاشين" على مواقع التواصل الإجتماعي سوف يتظاهرون العام القادم داخل الجامعات لأنهم يريدون من البلد أن "تنضف" ولا يعجبهم الأحوال
وهذا يمثل قمة قمة الشيزوفرينيا
وبعد كل هذا أجد الناس يتحدثون عن حالة التحرش التي حدثت في التحرير ويقولون "أين الأخلاق" !
فلماذا لا نسال عن الخلاق إلا في وقوع حالات إغتصاب أو تحرش جنسي أو قتل؟
لماذا لم نتذكر الأخلاق إلا في حادثة الطفله زينه؟
هل يجب أن تقع حادثة إغتصاب او تحرش حتى نتذكر إنعدام الأخلاق؟
ولك أن تركب مترو انفاق القاهرة وقت خروج طلبة المدارس العامة والصناعية يوميا ولتنظر إلى عربة السيدات وما يحدث فيها من تجاوزات حيث يدخل الطلبه إلى هذه العربة من أجل مقابلة (المزه) الموجوده في المدرسه المجاوره، ولتنظر إلى طريقة المزاح التي تحدث بين هؤلاء الطلبه الذين تكون أعمارهم ما بين 11-16 سنه، فتجد الطالب يقول لصديقه أنا في إنتظار أمك اليوم، فيرد عليه الآخر بقوله أن أمه (---) عندما كان معها بالأمس ويضحكوا جميعا على هذا الكلام وكأنهم تحدثوا في دعابة بريئه، ويكون الحديث بالطبع مصحوبا بسب الدين الذي هو أقل شيء عندهم بالإضافة إلى الإمساك بباب المترو أثناء سيره من أجل تعطيله وأحيانا الجري وراء بعضهم البعض في العربات 
كل هذا يحدث من حولنا ونحن نتفرج ولا نلاحظ أن هناك إنحطاط أخلاقي وكأننا في إنتظار حادثة إغتصاب أو تحرش لكي تهز البلد
نحن نعاني من فشل أخلاقي لا مثيل له على جميع المستويات، وقد جاءت الإنذارات من قبل لكن المشكله أننا لا نملك كلمة "عيب" في القاموس وأحيانا نستحي من قولها واحيان أخرى نتغاضى عن قولها لأن من يرتكب الخطأ شخص تابع لنا، فكان هذا الإنهيار الأخلاقي الذي نشاهده الآن
لا تعتقد أن حوادث الإغتصاب والتحرش أتت من فراغ
نحن في أزمه أخلاقية زادت علينا منذ قيام ثورة يناير حتى ردد البعض أن الثوره أخرجت أسوأ ما فينا، والكل خاسر ولكن هناك كثيرين لا يعلمون أنهم ضمن الخاسرين ويظنون أن هذه الأمور بعيده عنهم
لن أقول لك أنك قد تشعر بها لو أختك أختك او أمك -لا قدر الله- تعرضت لنفس الموقف
لكن سوف تشعر بها لو كنت مدرس وتطاول عليك أحد الطلبه
وسوف تشعر بها لو كنت أستاذ جامعي وأقتحم أحد الطلبه مكتبك
وسوف تشعري بها لو أنتي أستاذه جامعية وقامت إحدى (الحرائر) بشد الحجاب من فوق رأسك
وسوف تشعر بها لو قام بائع بالوقوف أمام منزلك أو قام جارك بالبلطجة عليك ومنعك من ركن سيارتك
وسوف تشعر بها لو بلطج عليك سائق ميكروباص وقام برفع الجره عليك بالقوه
وسوف تشعر بها لو قام أحد بالكتابه على حائط منزلك ووسخه بالجرافيتي وكلفك أموال لإعاده تنظيفه
بالطبع لن أحدثك عن الرشاوي والواسطه والتعاملات القذره الموجوده داخل العمل بين الزملاء والتي جعلت الرجل يبيع صديق عمره من أجل أن يظهر بمظهر الرجل المهتم بعمله أمام صاحب العمل وأحيانا يتسبب في قطع رزق صاحبه بدم بارد
كل هذه الأمور وغيرها الكثير يعبر عن سوء الخلق وقلة التربية وعدم إحترام الآخر وإنهيار القيم والمباديء في المجتمع 
يكفي أن هناك من ظل يصفق لهؤلاء الغجر وهم يقومون بسب الدين على صفحاتهم ثم أصبحوا نجوما للمجتمع ووقود الثوره ومثل أعلى عند كثيرين
ثم تحدثوني عن إنهيار الأخلاق في المجتمع المصري !