الخميس، 5 يونيو، 2014

يا ستيوارت يا حرااااق

 لم أقتنع بما قيل في المؤتمر الصحفي ولم أفهم سوى أنه لن يقوم بتقديم البرنامج مرة أخرى
لكن أن يقول السبب بشكل مباشر فهذا ما لم أسمعه
فقال أنه تعب من المعافرة ولا يدري لماذا يخاف المسئولين من البرنامج ولم يقول بالتحديد من قال له صراحة "لا تقوم بتصوير البرنامج"
هل هو وزير الداخلية- هل المخابرات- هل مرتضى منصور- هل السيسي- هل رئيس الوزرء
أعتقد أنه يعلم جيدا صعوبة التعاقد مع قناه داخل مصر تتركة يسخر من السيسي كما كان يفعل مع مرسي
ومن المستحيل أن يجد قناه عربية توافق على هذا لأن حدوث هذا معناه (خناقه) مع هذه الدوله
ويحسب له أنه لم يذهب إلى أي قناه أجنبية أو إلى الجزيرة حفاظا على نفسه من القيل والقال
وبعد قراره بإيقاف البرنامج تعددت الأقاويل عليه
فهناك من قال أنه قرار صائب وأن الدوله لا تحتمل الآن في ظروفها القاسية السخرية من الرئيس والجيش
ومن يقف في صف مرسي أو "يسقط حكم العسكر" قال أن دوره كان الإيقاع بالجماعة لتمكين الجيش من الدوله وأن هذا الدور أنتهى 
ولو عاد مرة أخرى للظهور وسخر من السيسي وتركه لقال الناس أن الإثنان يتفقان سويا على هذا الدور لكي يظهرالسيسي بمظهر الديمقراطي
ونحن في جميع الأحوال نملك تفسيرات مخابراتيه ونوهم أنفسنا بأننا نفهم كل شيء ونعرف (الكفت) اللي تحت الأرض، ولك أن تسأل إن كان الشعب المصري بهذا الذكاء الخارق ودائما ما يكشف المؤامرات التي تحاك له فتاره يقول هذه مسرحية وهذا مسلسل وهذا فيلم هندي وهذا شغل مخابرات وهذا عميل أمن دوله وهذا مخبر كيف له أن يعيش (منتيل على عينه) على مر الزمان وهو (فاقس) كل حاجه ؟ !
 نأتي للسؤال الذي يردده البعض
لماذا كان يقف من يقف في صف باسم يوسف أصبح الآن معارضا له؟
الموضوع ببساطه أنه مثل من كان يعارض باسم يوسف أصبح الآن يؤيده
هذا لا يطيق أن يسمع كلمة عن مرسي فقال عنه "إنسان سخيف"
وبعد أن خرج مرسي من الحكم أصبح يجلس ويضحك أمام البرنامج من قلبه وينتظره كل جمعه ويقوم بتأجيل المواعيد الخاصه به ليرى ماذا سيقول اليوم عن الجيش وعن الكفته وعن رئيس الوزراء
ولو عاد هذا الرجل على نفس القناه ونفس البرنامج وشاهد باسم يوسف يسخر من السيسي ما تحدث بكلمه وما وصفه بـ الأراجوز ولما قال له "عيب ده رئيس جمهورية" لأنه يسخر من عدو سياسي له ويريد أن يتم تقليب الشعب عليه ليعود أتباعه على رأس السلطه
ولو عاد الإخوان للسلطه في يوم من الأيام سوف تجد هذا الرجل يقف في صفه ويقف ضد كل من يهاجمه من أجل حرية الإعلام
 إذن نحن لا نتحدث عن حب مصر ولكننا نتحدث عن مشايخ ومذيعين وصحفيين وناس عاديين يناصرون فلان على فلان
والخطأ كان في أول الأمر ولم يكن الآن
لك أن تعود إلى الوراء قليلا لتكتشف الأخطاء الكارثية التي وقع فيها المصريون
من تحدث عن حب مصر وضرورة العمل من أجل مصر؟
لا أحد- لكننا تحدثنا عن أشخاص وحاربنا من أجلهم ليصلوا إلى السلطه وقمنا بمعاداة الأصدقاء والأقارب من أجلهم، بالفعل نحن بشر تافهين لأقصى درجه وأغبياء لأننا بعنا أنفسنا ببلاش من أجل غيرنا وقمنا بتبرير هذا تحت مسميات "أريد الحرية- أريد نصرة الدين- أريد المدنية والتقدم"
فهذا قال غزوة الصناديق وأن هناك حرب على الدين ليصل إلى مراده
وهذا قال عن البرادعي أنه صوت الضمير الإنساني وأنه خساره في هذا البلد
وصباحي وصف نفسه بأنه "واحد مننا" وتراه في الأيام العاديه يسير مع الجميع وساعة الإنتخابات ييشتم في الجميع وبعد الإنتخابات يتحالف مع من كان يقوم بشتمهم من أجل إسقاط أي مسئول حتى يظهر هو في الصوره من جديد
ومرسي خاطب أهله وعشيرته فقط وحاطه مجموعة من الأغبياء الذين لن ترى لهم مثيلا على وجه الأرض، فشتموا كل الناس وحاربوا كل الناس مدفعين بمشايخهم على الفضائيات الدينيه وعلى المنابر للترويج لأنفسهم على أنهم فقط أصحاب الجنه
و6 إبريل تفرغت فقط للتظاهر والإعتراض على أي مسئول وأي حكومة وأي قانون
وهناك دومه وعلاء عبد الفتاح وأسماء محفوظ والذين لا يعجبهم أي شيء ولن يعجبهم أي شيء
وهناك الإعلاميين الذين يعيشون من اجل إنتقاد أي شيء حتى ُيقال عنهم "محايدين"
وهناك الإعلاميين المواليين للشخصيات السابق ذكرها يقومون بتلميعهم ليل نهار
كل هؤلاء ساروا في سكتهم وتركوا الناس يخبطوا في بعض 
وتبحث عن مصر في قلوبهم فلا تجد لها مكانا والدليل أننا نقتل بعضنا في الشوارع ولم نجد أحدهم نصح بلم شمل المصريين
فأرى بعيني يوميا من يدعو على مصر بالهلاك وتدميرها بسبب أن مرسي ليس موجودا بالحكم، وآخرين يتحدثون عن المصريين ويصفوهم بـ 
"شعب عبيد- شعب يحب ياخد بالجزمة- شعب يعشق الكرباج- شعب يحب يعيش ذليل- العبيد يبكون جلاديهم
وإن أمسك أحدا من المرددين لهذا الكلام بالحكم سوف تجده جبار طاغية يشتم ويلعن في كل الناس ليكونوا تحت رحمته، ويشتم كل الناس لأنهم غير منضمين لحزبه أو جماعته وسيسعى لإستعباد الناس ليحكم على مقاليد الأمور داخل البلد سنين طويله، وما الحديث عن "العبوديه" التي يتحدث بها لأن رجل من الجيش موجودا بالحكم إلا بسبب أنه "هو نفسه" غير موجود بالحكم
وأصبحنا نفتح التليفزيون من أجل أن نرى فلان سوف يشتم فلان بأي شيء اليوم وغدا سوف يرد الآخر عليه بأي شيء ثم نجلس أمام الفيس بوك بالساعات نقوم بتحليل ما حدث ونتشاجر على صفحات مواقع الأخبار من أجلهم وكل هذا لأننا شعب فاضي  حتى طال التمثيل والنفاق ردود الأفعال
فمن يتهم البعض بأنه قام بتغيير موقفه من البرنامج هو نفسه من يؤيد البرنامج الآن لأن الصنم الذي يعبده غير موجود بالحكم حتى لو قام بالتمثيل أمام الناس أنه (محايد) ويبحث فقط عن حرية الإعلام كما يدعي
 حاول باسم يوسف أن يفعل ما يتم عمله في أمريكا وهذا خطأ كبير
فتصور أن رئيس أمريكا الذي يمكن أن يظهر مع جون ستيوارت ويضحك في برنامجه أن هذا أمر متقبل عندنا داخل مصر
هناك فرق في الثقافات بين المصري والأمريكي 
ففي أمريكا عندما يسخر ستيورات من مسئول لا تجد ملايين الشباب بعد الحلقه يجلسون أمام الفيس بوك يقوموا بتحليل الحلقه وفلان يغيظ فلان وفلان يرد عليه في فضائية دينيه وفلان يصفه بالشاذ في فضائية أخرى ويظل الناس في حالة جدال عقيم طوال الأسبوع ويمكن أن يخرج الناس في مظاهره ضد المسئول بسبب هذه الحلقه أن يقوموا بسب الجيش الأمريكي لما شاهدوه
هم يأخذون الأمور بمنتهى البساطه كنوع من خفة الظل، فلا تجد واحد يتحدث على النت ويقول له "أنت أراجوز" فيرد عليه الآخر "يا ستيوارت يا حراااق" لأنهم ناس وراهم أشغال أما نحن بإختصار شديد "قاعدين لبعض" وننتظر بعضنا على مواقع الأخبار بعد نزول أي خبر -ولو كان قتل- حتى نشمت في من يتحدثون معنا ونذهب إلى بيوتنا ونحن راضيين عن أنفسنا لأننا حققنا أنتصار عظيم
 ولم يكن باسم يوسف مثل جون ستيوارت ولكنه هو الآخر أفصح عن مصريته عندما صرح بأن مرشحي الرئاسة يخافون منه وأن فلان لن يترشح للرئاسة لأن (البرنامج بيوجع) وهذا ما لم ولن تسمعه من شخص مثل جون ستيوارت عن أي مرشح رئاسي للولايات المتحده الأمريكيه، فنظام (تلئيح الكلام) هذا لا يوجد إلا عند العرب
وأم كل أزمات مصر في آخر ثلاث سنوات كان سببها أن القائم على الفعل لا يدري ما هي طبيعة الشعب المصري
فهناك من حرق أقسام الشرطة ولم يفكر في همجية قطاع كبير من الشعب
وهناك من فكر في سن سنة النزول للشارع لعزل المسئول ولم يفكر في أنها ستكون لعبة في أيدي الناس وعندما كنا نتكلم كانوا يقولون لنا "ما يقوله الثوار يمشي على الجميع"
ووقع باسم يوسف في نفس الخطأ عندما تخيل أن رد فعل الناس على البرنامج يجب أن يكون مثل ردود أفعال الأمريكان على برنامج جون ستيوارت على الرغم من أنه هو نفسه لا يتصرف مثل جون ستيوارت
ومن هنا فأنا أتعجب من شيء واحد وهو أساس الأزمه بالنسبة لي
كيف لك كرجل متعلم وسافرت بلاد كثيره وأنت لا تدرك طبيعة الشعب المصري وتريد ان تطبق عليه ما تراه في الخارج دون أن تضع في إعتبارك ردود أفعال الناس التي سوف تختلف عن أمريكا لأن ناس مصر مختلفين عن ناس أمريكا؟
إنه (جهل) المسئولين والإعلاميين والصحفيين ومن يظهرون في الفضائيات لعدم تقدير ردود أفعال الناس ومنطقية تعاملهم مع الأمور التي تريدوا أن تنقلوها عن الغرب وتقوموا بعمل مثلها عندنا
وكما قال (البهظ بيه) في فيلم الكيف: صحة هنا غير صحة هناك
فالتنظر أولا إلى (ناس الخارج) قبل أن تتحدث عن (ناس الداخل)
فمن الجهل أن تطالبني بأن أكون ياباني أو أمريكي وأنا مازلت أكتب على الحائط في الشارع وهناك رجال كبار لا يقومون برفع قاعدة التواليت أثناء التبول