الجمعة، 7 يناير، 2011

وجع السودان . .

(1)
سنين طويله هي عمر مشكلة جنوب السودان، ولكن لم نسمع عنها إلا قريبا، وبدأ الناس ينصحوا السودان بالوحده بعد فوات الأوان، وبعد يومان سوف ينقسم السودان إلى شمالي وجنوبي، فقد أستقبلوا البشير في الجنوب بالمطار بعزف السلام الوطني السوداني على أنه رجل يأتي إليهم من دوله أخرى وهذه حقيقه، وقد قال البشير بأنه لن يبكي على إنفصال الجنوب لأن الإنفصال آت لا محاله، وسوف يمر اليوم الأول منذ أن خلق الله عز وجل الأرض ومن عليها ودولة السودان التي هي أكبر دوله عربية وهي منفصله إلى دولتان، وقريبا إلى ثلاث دول بعد اللعب على وتر دارفور ومشكلتها الكبيره مع الحكومه، وما هي إلا سنوات قليله حتى نجد السودان بعد أن أصبح دولتان فإنه قد أصبح ثلاث بلاد
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن
أين البلاد العربية فيما يحدث على الأراضي السودانية وكيف لم نحتوي السودان بمشاكله ولم ننظر إليه كبلد عربي كبير وعظيم يحوي داخله ثقافه عربية أصيله وتركناه يضيع بهذا الشكل المخزي لنا جميعا وبحثنا عن مشاكلنا فقط التي لم ننجح أيضا في حلها، بينما الغرب ظل يصنع ما يشاء في أراضينا العربية إلى أن نجح في تقسيم هذا البلد الكبير ومن بعده سوف ينفصل اليمن وربما المغرب وفي المستقبل سوف تجد محاولات أخرى في عدة بلاد عربية إلى أن نتفتت ونصبح بلادا صغيره لا قيمه لها وتجد جميع المنفصلين لهم الدعم الكامل من أوربا وأمريكا بينما نحن لم نفكر في النظر إلى هذه الحركات الإنفصالية ووضع طريقه للتعامل معها حتى طلت علينا الكارثه وأصبحنا أمام أمر واقع لم نفلح معه في إيجاد حل لهذه المصائب
حتى مصر سارعت –الآن فقط- بمد الجنوب السوداني بعدد من محطات الكهرباء ، وقال الشيخ القرضاوى ومعه عدد من علماء المسلمين أن التصويت لصالح إنفصال الجنوب حرام شرعا، ولكنه قال ذلك قبل موعد الإستفتاء بخمسة أيام، فماذا ينفع هذا الكلام الآن؟
(2)
رزقنا الله عز وجل بالمال الوفير والثروات الطبيعية والأراضي والقوة البشريه من أجل أن يكمل بعضنا البعض،
وتنظر إلى هذه الثروات وتصيبك الحسره، الأمه العربية لم تستفيد من هذه الثروات!
أتذكر أنه في إحدى السنوات عند حدوث أزمه في الصومال سارعت إسرائيل بمد يد العون إليها لكي تنقذها مما هي فيه من مجاعات ومشاكل طاحنه لأنها لم تجد احدا من العرب يهتم بها، بعدها أستغلت إسرائيل -عن طريق رجل أعمال إسرائيلي مقيم في أثيوبيا- ميناء بربره عام 2009 من أجل زيادة تجارتها ومنه فتحت بابا واسعا للتجاره مع اريتريا والصومال وأثيوبيا وأصبحت البضائع اليهودية تتدفق على هذه البلاد ومعها باقي بلاد أفريقيا المجاوره، مما كان له الأثر الأكيد في تنامي حركة التجارة والمبيعات في هذه البلاد وإعطاء اليهود العديد من المشروعات، ثم نسأل ببلاهه كيف أن لليهود هذا النفوذ داخل أفريقيا وأين مصر والعرب مما يحدث!
وضع طبيعي ومنطقي أن يطيعك ويسمع كلامك من يرى منك الخير،
ولهذا رأينا الأفارقه يقدمون ولاء السمع والطاعة لليهود شكرا لهم على ما فعلوه معهم مسبقا، ونلوم أنفسنا الآن على التدخل اليهودي في أفريقيا ونستشعر الخطر على ماء النيل وكأن اليهود وصلوا إليهم عن طريق مكالمه هاتفيه تمت في عشر دقائق ولا ندري أن لديهم اعمال في هذه المنطقه تقدر بالملايين،

ولم نفكر في أفريقيا بعمل استثمارات كالتي يفعلها اليهود وأبناء الصين لكي تكون لنا الكلمه العليا في أي خلاف يحدث مع مصر أو السودان أو أي بلد عربي آخر، ولكننا بدلا من ذلك وصلت بنا درجة البلاهه إلى الحد الذي تشفى فيه بعض العرب من مصر أثناء تفاوضها مع دول حوض النيل بقولهم " هذا جزاء ما فعلتوه في أهل غزه"!
ما فائدة الأموال إن كنت تستخدمها من أجل العبث؟
إن رجال الأعمال اليهود يمسكون بأمريكا وأوربا من رقبتها من أجل أنهم يملكون الكثير داخل هذه البلاد، ولا يوجد أحد على وجه الأرض عنه مال مثل العرب، وعلى الرغم من ذلك تجد تأثير العرب على أمريكا غير موجود مقارنه بتأثير اليهود على صناعة القرار داخل أمريكا
بلاد الإتحاد الأوربي تساعد بعضها عند الأزمات المالية القاسيه ونحن عندنا بلاد تعاني مجاعات وبطاله وإنفصال وبلاد أخرى تدفع ملايين الدولارات من أجل كتابة إعلان بإسمها على فانلة فريق كرة قدم في أوربا
إذن علينا الآن تعديل المعلومه في كتب الجغرافيا بالمدارس لأنه مكتوب أن السودان هي أكبر بلد عربي من حيث المساحه، والآن تم قطع 600 ألف كيلو متر من مساحتها لتكوين بلد أفريقي أسمه "جنوب السودان"!


(3)
تنافس القاده العرب –مثل الأطفال- على التدخل في المشاكل من أجل أن تصل رساله إلى العرب أجمعين وهي أن الرئيس فلان أصبح هو كل شيء وهو المتحكم الأساسي في قضايا العرب وأن الرئيس فلان أصبح الآن بلا قيمه ولا اهميه في القضايا الأقليمية ولا تأثير له
وأنشغلنا جميعا بدور مصر الذي أصبح لا يذكر ودور قطر الذي ظل يتصاعد ويتنامى في القضايا العربية والمقارنه بين دور مصر ودور المملكه العربية السعودية والتأثير في قضايا الوطن
وفي النهاية تركوا جميعا أكبر بلد عربي يقع تحت الإنفصال وفشلوا جميعا في احتواء الموقف السوداني على مدى سنين طويله واكتشفنا أن تدخل قطر أو مصر او السعودية في حل القضايا ما هو إلا محاولة لسيطرة أحدهم على أطراف القضايا العربية وحرمان الطرف الآخر من التدخل حتى لا تكون له يد في إصلاح الأمور أمام العرب
أصبح التدخل في المشاكل "منظره" وليس من اجل إيجاد حل
واتعجب كثيرا ممن يكتبون في صحف عديده منها الأخبار والأهرام والقدس العربي وغيرهم ممن يهاجمون دور مصر او يهللون لتنامي دور قطر أو يهاجمون قطر على أنها بلا دور يذكر في القضايا العربية
وأسأل هؤلاء
هل المشكله الآن أصبحت من يتدخل في إيجاد حل ليظهر أمام العالم انه رجل الحلول الذي لا مثيل له أم أن الهدف من التدخل لحل المشاكل هو إيجاد حلا للمشكله لإصلاح أمور البلاد العربية والسعي إلى المصلحه العامه؟
مع الأسف أصبح تدخل الرؤساء والملوك في القضايا العربية تنافس فيما بينهم وكأننا في مسرحية يتصارع عليها هؤلاء من أجل نيل دور البطوله المطلقه وإظهار الآخر أنه لا قيمة له
وفي النهايه ضاعت السودان وفي انتظار أن تضيع دارفور واليمن

(4)
حدثت مشكله بين مصر والجزائر كادت تتطور إلى أزمه سياسية بسبب مباراة كرة قدم
ومن قبلها بحثت عن مشكلة السودان الكبيره مع الجنوب ومع دارفور ومع تشاد
وبحثت عن هذا الرجل الذي يطلق على نفسه "ملك ملوك أفريقيا" ووجدته يشاهد هذه المشاكل مثلنا جميعا ووصل به الأمر لدرجة انه لم يسمعنا رأيه في أي مشكله

...
(5)
مبروك على الجزائر لقب "أكبر بلد عربي من حيث المساحه"