الخميس، 13 سبتمبر، 2012

عذرا يا رسول الله- فالعيب فينا!

(1)

بدايه،، لابد أن تعرف أن الغربي لا ينظر إليك على أنك مسلما أو مسيحيا، ولكنه ينظر إليك على أنك عربي، فهو في علاقته معك يكفيه أن يعلم أنك من الشرق الأوسط او من بلدا عربيا حتى يحكم عليك أنك متخلف وتأتي من العصور الوسطى حتى لو كنت تحمل نفس ديانته
وطوال تاريخهم في الإحتلال مع البلاد العربية والشرق الأوسط لم يفرقوا بين مسلم ومسيحي لأن الهدف كان واحد وهو السيطرة على هذه المنطقه من العالم
ولهذا، كان من ضيق نظر موريس صادق ومن يفكرون مثله أنهم يتخيلون أنه لو أنتهى الإسلام (غدا صباحا) من الشرق الأوسط واختفى المسلمون جميعا ولم يبقى فيه إلا المسيحيين سيتركه الغرب في حاله
فلا يتصور هذا إلا عديم النظر
 
(2)

وفي الحقيقه لولا وجود البيئه المناسبه للغرب في البلاد العربية ما حققوا مرادهم أبدا
فهم يشاهدون كيان ضعيف مفكك متخلف يعيش على المعونات وأعداد كبيرة من البشر لا تفعل شيئا وغير قادرة على مساعدة نفسها
كيانات رزقها الله بثروات طبيعية فلم تحسن إستغلالها لصالح شعوبها، وآخرين أستغلوا ثرواتهم في الترف والبذخ والتفاخر، وصل الأمر ببعض أبناء البلاد العربية بتغيير زيت السيارة في إيطاليا، ودفع ملايين من الدولارات رشاوى حتى يُقال عليهم أنهم اول بلد عربي ينظم كأس العالم، وأهل بلاد آخرين عليهم ديون نتيجة لرغبتهم في العيش في مزيد من الترف ويطلبون من الحاكم تحمل ديونهم وإسقاطها بعد ذلك،
 وعلى الجانب الآخر تجد أناس لا يجدون طعاما في بلاد اخرى عربية وإسلامية، ولا تجد هذا يساعد ذاك، وتكون النتيجة أن يمد الفقير يد العون إلى الغربي واليهودي ليأخذ منه المعونات ليعرف كيف يعيش، ونحن نرى هذا علنا ولا نتكلم
فأنظر إلى من يساعد الصومال وموريتانيا في أزمات المجاعه عندهم فلن تجد سوى الغربي
وكيف يجد المعونة والفرج على يد أخيه وهناك من يسخر منه ومن الكارثة التي يعيش فيها
 فلن تجد نكته مثل هذه في أي صحيفة أجنبية (كافره)
ولن تجد لهذا مثيلا في أي مكان بالعالم إلا عندنا
سخرية مستمرة حتى من مشاكل اخواننا

يا الله

هل هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 { مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى شَيْئًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى }

فكانت النتيجة أن أنقسم المجتمع العربي إلى فقير جدا وغني جدا، وطمع الفقير في الغني وأحتقر الغني الفقير وقامت العداوه بين أبناء الأمه العربية إلى أن وصلنا لهذا الحال، العراق أحتل الكويت ثم أستعانت الكويت بأمريكا ولم تخرج أمريكا من الخليج إلى يومنا هذا
وانقسمت السودان أكبر بلد عربي إلى دولتان
حتى مع ظهور الربيع العربي تصرفنا فيه بغباء
فبدلا من أن نقوي أنفسنا بالإتحاد صارت بلادنا اكثر ضعفا
فلم يعد هناك جيشا بالعراق، والجيش السوري في طريقه للتدمير، وليبيا بها مناطق تريد الحكم الذاتي تمهيدا للإنفصال في المستقبل، واليمن الجنوبي يريد الإنفصال عن اليمن الشمالي، وتفرغ كل شعب في محاربة بعضه بدلا من بحثه عن التنميه
حتى كرة القدم التي هي مصدرا للرفاهية أصبحت سببا للعداء بين الشعوب
 وجاء الإعتماد على الغرب في كل شيء حتى إستخراج الآثار
فمن المخزي أن تأتي بعثات من اليابان وامريكا وفرنسا من اجل التنقيب عن الآثار في بلادنا ويكتشفون في أراضينا ما لا نراه- لن اقول لك إكتشافات بتروليه أو غاز طبيعي تستخدم فيها المعدات الحديثه المتطوره ولكني اتحدث عن (آثار) !
ومن هنا سقطنا من نظر عدونا وأصبحنا بدون أي قيمه في هذه الحياه
شعوب بأكملها وملايين البشر لا يستطيعون النهوض بأمتهم والإستغناء عن الغرب في أي شيء
حتى عندما أردنا أن نسقط الطغاه من بلادنا لم يقدم لنا الدعم إلا الغربي
 ولهذا أتعجب من التناقض الشديد والرهيب في الشخصية العربية
بالأمس ُقتل السفير الأمريكي في ليبيا من اجل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهنا سألت نفسي- هل يعلم القاتل أن امريكا هي التي خلصته من ذل القذافي أم أنه كان يعيش في غيبوية ولم يرى ما حدث في بلده؟
وكيف تدعي انك تنصر الإسلام وتنصر رسول الله وتدخل لتقتل سفير أمريكا في بلدك وانت اساسا لم تجد احدا يعينك على التخلص من طاغية بلدك إلا أمريكا والتي لولاها لكان القذافي سحق كل الليبيين الموجودين على أرضه ولمات في هذه الحرب مالا يقل عن مليون مواطن رغبة منه في الإحتفاظ بالحكم، ولكن ما أن أعطت أمريكا الإشارة للناتو (الكفره) حتى تدخلوا على الفور وأنقذوكم من هذا الطاغيه وبعد مقتله قلتم "الله أكبر"
ثم اجدك الآن حزين من أمريكا وتعتدي على سفيرها من أجل نصرة نبيك
فهل نصرت نبيك طول حياتك؟
ألم نقرأ قول الله تعالى:  يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
هل أخذت بالأسباب التي تجعل بلدك وأمتك العربية والإسلامية في مقدمة الأمم؟
كيف أجد أناسا يدعون حب رسول الله طيلة حياتهم ويقتلون سفراء ويحاصرون سفارات ثم تنظر إلى بلادهم فتجدهم في صفوف المتخلفين حول العالم؟
هل هذا ما قاله الإسلام؟ 
هل نصرنا نبينا في أوطاننا طيلة عمرنا؟
كان من الممكن ان اصدقك في حميتك وردود أفعالك وإرادتك القوية في نصرة سيدنا رسول الله
لكني أرى قوما يحاصرون السفارة الأمريكية وفي الوقت نفسه نتفاوض مع امريكا من اجل أن تسقط من علينا ديونا قدرها مليار دولار بالإضافة إلى زيادة المعونات الغذائية والحفاظ على المعونة العسكرية السنوية التي تعطيها لنا
فكيف نفهم هذا الموقف إذن؟
كيف تركت نفسك أسيرا في يد الغرب طيلة حياتك وتخلفت عن شعوب العالم حتى سبقوك بمائة سنه وتركتهم يصرفون عليك ويعطوك معونات ومنح لا ترد ومحطات كهرباء وأسلحة ويساعدوك على التخلص من حاكم بلدك الظالم ثم تذهب وتحاصر سفارتهم وفي بلد آخر تقتل السفير؟
هذا كلام غير منطقي، لكنه ناتج من أسلوب نحن معتادين عليه
فنحن نقول "لبيك يا رسول الله" ولا نعمل
ونقول "تسقط أمريكا الشيطان الأكبر" ثم نمد يدنا إليها لتسقط ديوننا!
(3)

دعنا ننظر إلى هذه الورقة التي دائما ما توزع في شوارع بلادنا وامام المساجد بعد صلاة الجمعة كلما حدث موقف مماثل لما نحن عليه الآن وسوف تجدها تنتشر خلال هذه الأيام لأنها صارت ورقة "المناسبات"
تختبي في الأدراج وتظهر كلما ظهرت مناسبة لذلك
 لو لاحظت أن هذه المنتجات موجوده داخل كل بيت مصري غنيا كان أم فقيرا
ستجد ان قائمة المنتجات التي يدعو الناس في بلادنا العربية إلى مقاطعتها هي أغلب العلامات التجارية المحترمة الموجوده في بلادنا، والمصيبه الكبرى أن مصانع هذه الشركات داخل بلادنا يعمل فيها عرب، يعني حتى طريقة التفكير في المقاطعه سوف تأتي علينا نحن أولا بالخسارة
وقد تكرر الموقف- ونحن لا نتعلم
لكي تعمل حساب يوم مثل هذا لابد وان تكون لديك صناعتك الخاصه بك- فلا معنى أن تقدم للناس ورقة للمقاطعه وأنت لا تملك البديل لهذه المنتجات او لا تملك علامات تجارية تنافس المنتجات المكتوبه في الورقه
 يكفي أن تعرف أن (الكفره) قاموا بعمل هذه الزجاجه
 وهذه الزجاجه لا يخلو منها بيت واحد على سطح الأرض
إذهب إلى أي مكان في العالم ستجد فيه هذه الزجاجه
هل أنت متخيل ؟؟؟
...
(4)

أنت تخاطب أناس لا يحترمون إلا من هو أقوى منهم
نعم إعترض وخذ موقف- لكن لنعلم جميعا أن الوقوف أمام السفارات غير كافي لأننا نفعل هذا منذ سنوات، نحن نحتاج إلى القوه التي تجعل هؤلاء يخافون منا، أما مهما على الصوت فهم يعلمون ان الصوت سوف يتعب بعد يوم أو إثنان أو ثلاثة
وقوتك لا تظهر إلا في صناعتك ومدى تأثيرك على الإقتصاد العالمي وتقدمك العلمي ومدى هيمنتك على العالم بنفوذك- لهذا لن تجد أحدا من الذين يتطاولون على الإسلام حاليا يهاجم اليهود خوفا منهم، بل هناك من يدفع لليهود اموالا كل عام في صورة "إتاوه" إعتذارا عن المحرقة وإرضاءا لهم
فلا يتحدث عن اليهود ولا يشير إليهم بشيء يسيء لهم، وصل الأمر إلى إعفاء الفاتيكان اليهود من دم المسيح أكثر من مرة خوفا منهم
بينما نحن تحقق فينا قول رسول الله:
 « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا : أمن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل. ولينزعن الله مهابتكم من صدور أعدائكم, وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»
ومن افعالنا صارت نظرة الغرب إلينا بهذا الشكل
صور أنتشرت على الإنترنت منذ أسابيع معناها كبير
 الصورة تغني عن أي كلام
 يقول لي أنني أتقدم بينما أنت كما أنت
يقول لي أنا صعدت القمر وأنت على حالك منذ زمن بعيد
لا يوجد اي جديد عندك
 كل هذا لأننا نسينا كلام ديننا الذي ندعي الان اننا على إستعداد لقتل أنفسنا 
وقد أظهر لنا الله سبحانه وتعالى الطريق عندما قال:

 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
 
فعذرا يا رسول الله

نحن لم ننفذ كلام الله وأوامره وتركنا انفسنا هكذا حتى تلاعبت بنا الأمم
وادعينا باطلا حب الله ورسوله ونسينا ما أمرنا به
وقلنا أننا نحب الله ورسوله وتركنا انفسنا للأهواء وسوء الخلق وقلة العمل حتى تطاول علينا الكلاب وتخيلوا أن ديننا هو سبب ما نحن فيه 
وما لما نحن فيه عيب سوانا