السبت، 24 نوفمبر، 2012

حتى لا ننسى . . .

أستوقفني مشهد في التليفزيون شاهدته بعد صلاة الجمعة مباشرة وكان فيه الشيخ محمد عبد المقصود يخطب في المؤيدين للدكتور محمد مرسي أمام قصر الإتحادية، وفي كلمته أخذ يهاجم القوى السياسية المختلفة على الإعلان الدستوري الذي صدر من الرئاسة وكان عليه إعتراض من كثير من القوى السياسية وبعض الناس العاديين وبالتحديد في النقطة المتعلقة بحصانة قرارات رئيس الجمهورية، فقال الشيخ محمد عبد المقصود عن المعارضين نصا:
( اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا
فأخذ يدعو بهذا الدعاء ويدعو أيضا بالهلاك على كل من يخالف الرئيس مرسي فيما يتعلق بالإعلان الدستوري
وكان من المفترض ان توافق على هذا الإعلان -بكل المواد الموجوده فيه- حتى تكون رجل مكتمل الإيمان وغير مسموح لك بأن تعترض ولو على (ماده واحدة) من المواد المذكوره فيه
ورجعت بالذاكره منذ شهور قليله لأرى ماذا فعل هؤلاء (الكفره) لكي يتم الدعاء عليهم بالهلاك وهم أخواننا في هذا البلد مصريين مثلما ومسلمين مثلنا -او حتى مسيحيين- فوجدت الآتي:
  خالد علي
كان واحدا ممن أعترضوا على الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري وفيه قام بتقييد سلطات رئيس الجمهورية، ولم يترك الأمر على الرغم من أنه كان خارج السباق الرئاسي
  عمرو حمزاوي
يقول أن الإعلان الدستوري المكمل يمثل تراجعا عن تسليم السلطة
  محمد البرادعي
يقول أن الإعلان الدستوري المكمل إستمرار لعسكرة الدوله
 حمدين صباحي
يهاجم الإعلان الدستوري المكمل للمجلس العسكري ويتهمهم بالإستيلاء على كل السلطات
 عمرو موسى
يرفض الإعلان الدستوري المكمل ويؤيد رئيس بصلاحيات كاملة
 حركة 6 ابريل
تقوم بالمظاهرات من أجل إلغاء الإعلان الدستوري المكمل
 النقابات المهنية
يتظاهرون إعتراضا على الإعلان الدستوري المكمل
هل شاهدت أحدا من هؤلاء يساند المجلس العسكري ضدك؟
هل شاهدت أحدا منهم وقف مع المجلس العسكري وقام بتأييد الإعلان الدستوري الذي لا يمنحك صلاحياتك الكامله؟
أعلم أن الخلاف بعد ذلك وارد- لكني الآن اتحدث عن إتهام بالكفر ودعاء بالهلاك
ولهذا فالخلاف بالتأكيد غير طبيعي أو منطقي 
ولولا أن المجلس العسكري كان يعرف أن هناك إجماع من القوى السياسية على إلغاء هذا الإعلان لحدث صدام بينه وبين الرئيس مرسي ولأستمد القوه منهم للتمسك بموقفه، لكن هذا لم يحدث، فكان الإلغاء للإعلان الدستوري المكمل والذي أعتمد على تأييد الشارع والقوى السياسية سببا في ظهوره وإقتناع طنطاوي وعنان بالتقاعد والكف عن الدخول في مغامرة غير محسوبة وضد إرادة القوى السياسية (التي تم الدعاء عليها بعد صلاة الجمعة)
فماذا حدث اليوم؟
أعترض هؤلاء على (مادة واحده) في الإعلان الدستوري الجديد والخاصة بتحصين قرارات رئيس الجمهورية وعدم جواز الطعن على التأسيسية ومجلس الشورى
فماذا كان رد الفعل؟
 أصبح الإعتراض على بعض المواد هو إعتراض على المشروع الإسلامي للدوله!
واصبحت موافقتك على الإعلان الدستوري من عدمها هي مصدر لقياس قوة إيمانك بالله سبحانه وتعالى وتمسكك بالدين
يعني صار (الإسلام) في طرف- وهو الموافق على الإعلان الدستوري بجميع مواده
و (العلماني والكافر) في طرف آخر مع (الفلول)
وفي الحقيقه أنا اعرف ما هي هوية العلماني- لكني لم أعرف حتى هذه اللحظة ما هي هوية (الفلول)، فهل "الفلول" يمكن أن أعتبره "علماني" أم أنه "مشرك بالله" أم ما هي ملته بالتحديد
وهل "الفلول" سوف يتم إدراجة على المادة الثالثة من الدستور المصري مع المسيحي واليهودي حيث يحتكم لشرائعة في الزواج والطلاق والميراث؟
صدقني أنا أتكلم بجد ولا مجال هنا للهزار
والسبب ببساطة أن كل هؤلاء (ضد) المشروع الإسلامي 
فاليهودي معروف- والمسيحي معروف- والعلماني معروف
ولكني عجزت عن معرفة (الشريعة الفلولية) إلى هذه اللحظه!     
هم مصريون مثل باقي المصريون
لكن تم الدعاء عليهم بالهلاك على شاشة التليفزيون ووضعوا في صفوف الكفره الفجره ناشري الضلال والإنحلال الأخلاقي والذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا لأنهم لم يعجبهم الإعلان الدستوري!
...
إعتراضي الشخصي ليس على وجود الإعلان الدستوري من عدمه لأنه بالنسبة لي يعتبر (رفاهيات) بجانب مشكلة مثل الزباله أو البوتاجاز او غلاء البنزين أو أزمة المرور في شوارع القاهرة
لكن تذكر
  هؤلاء (الكفره) كانوا أحبابك وقت الحرب على الإعلان الدستوري المكمل
لكن الفرق وقتها أن الإعلان الدستوري الخاص بالمجلس العسكري لم يكن في مصلحتك، فوافقت على كلام العلمانيين والكفره ولم تدعو عليهم بالهلاك في الدنيا والآخره
أما الآن فالإعلان الدستوري في مصلحتك ولهذا أصبح هؤلاء كفره وعلمانيين وأولاد كلب ويجوز الدعاء عليهم في التليفزيون 
فلعنة الله على المصالح التي جعلتنا نتصرف بهذه الطريقه