الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

أزمة مبدأك وليست أزمة خطابك

المشكلة لم تكن مشكلة خطاب حب من مرسي إلى بيريز ولم تكن أيضا في العلاقة مع إسرائيل ولا التواصل معهم
المشكلة كانت في من وجعوا دماغنا سنوات في مظاهرات الجامعات مع هتاف:
"ذبح اليهودي قادم على يد المسلم قادم"
"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود"
"على القدس رايحين شهداء بالملايين"
وكانت في مقتل الرئيس السادات بسبب معاهدة كامب ديفيد
وكانت في إتهام السادات بالخيانة إلى يومنا هذا 
 وكانت في إتهام حسني مبارك بالخيانه والعماله لليهود وحرق صورته في ميدان التحرير بعد رسم نجمة داود عليها
وكانت في نصيحة البعض بأنه عندما يموت حسني مبارك فيجب دفنه في إسرائيل لأنه ليس مسلم ولكنه يهودي
وكانت في الظهور على الفضائيات للبكاء والعويل على حال فلسطين والأمه الإسلامية
وكانت في محاصرة سفارة إسرائيل العام الماضي وإرسال رسالة بأن زمن مبارك لن يعود
وكانت في البكاء على غزة وحصارها وأنفاقها ومعبرها
وكانت في الدعاء على مبارك لأنه من أعوان الظالمين
ثم تأتي في النهاية وتتغزل في العدو الذي ظللت طول عمرك تبين لنا أنك تحاربه ولا تطيقه
ولم يكن عندك مانع من عمل تنسيق امني مع إسرائيل بعد أن كنت تنتقد ذلك زمان بحجة أننا نحرس حدود إسرائيل
ولم يكن عندك مانع من سحب المعدات العسكرية من سيناء تنفيذا لأمر اليهود
ولم يكن عندك مانع من قتل الأفارقة الذين يريدون التسلل إلى إسرائيل
يعني أنت طول عمرك بتتكلم بكلام كبير فقط لأنك كنت تكره الحاكم وتريد أن تقفز على الكرسي الخاص به، وعندما تمكنت من الكرسي فعلت مثله
يعني أنت طول عمرك بتمثل علينا وتستغل الأحداث الجارية من أجل الهجوم على الحاكم ليكرهه الناس ثم يحبوك أنت ثم تصل إلى مصلحتك
المصيبة الكبرى أن أعضاء جماعة الإخوان وأنصار الرئيس مرسي يعلمون ان ما حدث يمثل فضيحه بالنسبه للمباديء التي خاطبوا الناس بها، لكنهم تفننوا في تفسير ما حدث بهذا الخطاب ليبرروا هذا الموقف السييء
فقالوا أولا اننا لا نصدق ما يقوله الإعلام اليهودي، ونسوا أن هذا الإعلام اليهودي بمجرد ما كان ينطق بكلمة عن حسني مبارك نجدها تنتشر بين الجميع كالنار في الهشيم
وعندما تأكدوا من صحة الخطاب كذبوا وقالوا ان هذا بروتوكول واحد مع تعيين أي سفير في أي دوله
ونحن مؤخرا قد قمنا بتعيين سفير لمصر في السعودية
 أتحداكم أن ُتظهروا خطاب تعيينه أمام الإعلام وتطابقوه بالخطاب الذي أرسل إلى شيمون بيريز
وأكثر ما أحزنني أن أنصار مرسي كنت أنتظر منهم أن يقولوا الحقيقه بدلا من التشكيك وإيجاد تبريرات غير منطقيه لمنهجهم الذي صدعونا به طيلة العقود الماضيه
فعندما ضاق الأمر عليهم ولم يجدوا أي تفسير للناس قالوا أن أسلوب الخطاب الرقيق هو (مكر ودهاء سياسي) ! 
فعلها رئيس أسمه (حسني مبارك) من قبل وأردتم أن تحرقوه حيا
والآن صار التودد لليهود (مكر ودهاء سياسي) !  
فما هي مشكلتك أنك تظهر وتقول ان مرسي اخطأ؟
ما هي مصيبتك في أن تتحدث صراحة وتعترف بالخطأ؟
هل هذا عيب؟
 هل الفائدة من وجودك تبرير الأخطاء والتنازل عن المباديء التي طالما ناديت بها طول عمرك من أجل أن لا يشمت فيك المعارضين لك؟
هذه كانت المشكلة والأزمه ولم تكن أبدا في الخطاب ذاته
فنحن على علاقه وتنسيق تام مع الكيان الصهيوني وعندنا معاهدة سلام نأخذ بسببها مساعدات أمريكية ونحصل على مصالح أخرى
فالخطاب ذاته لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به وسينساه الناس
لكن تغيير المبدأ والسلوك لتبرير الخطأ لأنك بالحكم فهذا ما لن ينساه أحد أبدا