الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

لماذا فشل برنامج المائة يوم؟

نحن لم نكن نفتري على الدكتور مرسي وحزبه الحرية والعداله عندما نتحدث عن برنامج المائة يوم، ولكن حديث الناس كان من منطلق دعايه إنتخابية ضخمه أطلقها حزب الحرية والعدالة لصالح الدكتور مرسي مصحوبه ببرنامج قصير المدى خلال المائة يوم الأولى وكان نص هذا البرنامج كما ترى:
برنامج يتعلق بأشياء تمس الغالبيه العظمى من المصريين بشكل يومي، المرور والأمن والنظافة والخبز والوقود، فإذا تم حل هذه المشاكل فلن يفرق مع الناس أي شيء آخر حتى لو كان هذا الشيء متعلق بقلة المال أو صعوبة المعيشه بعض الشيء
نأتي للسؤال المهم- من قام بكتابة هذه الورقه؟ بالتأكيد حزب الحرية والعداله
إذن كيف كتبها ولم ينفذ الرئيس منها أي شيء حتى الآن؟
لأن ما حدث كان عبارة عن "قصر نظر وقلة خبرة وعدم تقدير للأمور"، فحزب الحرية والعدالة والرئيس مرسي كانوا يعتقدون أن العمليه سهله أو إنه ذاهب ليتنزه وأن إدارة البلد شيء ليس فيه أي صعوبه لدرجة أنه يمكنك أن تعيد الأمن بعد أن تم حرق 99 قسما للشرطة وأنكسرت هيبة الضابط أمام سائقي الميكروباص في غمضة عين، كما تصوروا أن مشكلة النظافة يمكن أن يتم حلها عن طريق أن كل شاب يمسك بيده "مقشه" في نهاية الأسبوع ويرتدي تيشرت مكتوب عليه "مشروع النهضه" وينزل إلى الشارع ويقوم بكنسه وبهذا تنتهي مشكلة الزباله داخل مصر
فلا يتصور هذا إلا واحد قصير النظر وعديم الخبرة ولا يعرف الأمور على حقيقتها أو يعيش في الأوهام
وبالفعل- بعد أن أمسك مرسي بالرئاسة عرف الحقيقه وكم كانت مؤلمه
فأحتفظ بالدكتور كمال الجنزوري في منصب مستشار بعد أن كان يهاجمه في الفضائيات، وقام بتعيين الحكومه بعد 30 يوم من توليه المسئوليه، ثم بدأ بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بعد أن كان من أشد المعارضين لذلك، وهذا بالطبع لأن الكلام من خارج السلطه مختلف تماما عن الكلام داخل موقع المسئوليه
هو وعد بالفعل- لكن مرسي وحزبه لم يكونوا فاهمين لطبيعة الأمور التي تدار بها البلاد ولهذا أسرفوا كثيرا في الوعود
نأتي للنقطه التي عليها خلاف- هل من حق الناس ان تحاسب رئيس الجمهوريه على عدم الوفاء ببرنامج ال 100 يوم؟
بالتأكيد من حقهم- لأن الوعد كان من الرئيس وحزبه- وبالتالي لا يمكن أن تلوم الناس على محاسبتهم لك لأن هذه الوعود صدرت منك
نحن لم نضرب الرئيس على يده لكي يعد الناس بما لا طاقه له بتنفيذه- قد كان عندك وعند حزبك تصور لإدارة البلاد- وبناءا على هذا التصور تم وضع البرنامج ووعدت الناس- فلماذا تلوموا الناس على حديثهم عن عدم تنفيذ برنامج المائة يوم؟
ولهذا كان رد فعل السيد البلتاجي بالأمس غريبا عندما تم سؤاله عن برنامج المائه يوم- فكان رده "وماذا قدمت أنت لمصر في مائة يوم"
لا أدري إن كان هذا الرد بجاحه او إستظراف أم هروب من الإجابه
فما الذي كنا نسمعه من قبل؟ لو صلح الراعي لصلحت الرعية
وان البلد في حاجه إلى رجل "بيفهم" يديرها ويستغل الإمكانيات الموجوده بها
فكيف يا سيد بلتاجي وانت قيادي في الحزب الحاكم تسأل الناس عن أفعالهم في 100 يوم؟
من هو رئيس الجمهوريه؟ 
هل محمد مرسي أم أنا وعائلتي؟
ستقول لي أن علينا مسئوليه تجاه بلدنا وهذا صحيح
 لكن هناك مشكله مثل الأمن، وأنت صاحب أعلى سلطه في البلاد، هل يمكن أن تلوم الناس على عدم رجوع الأمن وما ترتب عليه من سرقة البنزين والبوتاجاز والسولار والدقيق المدعم؟
هل الناس يتحملون مسئولية تهريب السلع المدعمه من مصر إلى قطاع غزه في سيارات تسير بعرض جمهورية مصر العربية ليل نهار ولا يعترضها أحد؟
هل تلوم الناس على عدم وجود عسكري المرور في الشارع؟
هل تلوم الأطباء على إعتداء أهالي المرضى عليهم؟
هل تلوم أهل بعض القرى على عدم وجود كلور في محطات المياه؟
هل تلوم الناس على الفوضى الموجوده داخل شوارع وسط البلد ومحطات مترو الأنفاق؟
فالنترك الأمن- هل تلوم الناس على إلقاء الزباله في الشارع مع عدم وجود صناديق خاصه بها؟
هل تلوم الناس على عدم حضور عامل النظافه ثلاثة أيام في الإسبوع؟
هل تلوم الناس على تحصيل الزباله على فاتورة الكهرباء بدون أي نتيجه؟
هل تلوم الناس على ما يحدث في سيناء حيث يوجد "شوية صيع" معهم سلاح و"مبهدلين" الجيش والشرطه ثم قاموا بتطوير الإستراتيجية الخاصه بهم ولعبوا على وتر الفتنه الطائفيه ونجحوا في بث الرعب في بعض أسر المسيحيين أدت إلى تركهم لمنازلهم فأصبح عندك داخل (سيناء وحدها) أزمة مع الإرهابيين وأزمه مع اليهود وأزمه مع الأنفاق وأزمه مع المسيحيين وكل هذا والعملية "نسر" قائمه والجيش موجود داخل سيناء بكثافه!
هل هذه المشاكل يا سيد بلتاجي تحتاج (الناس) أم تحتاج إلى (حكومة) في يدها سلطات لإصلاحها؟
ستقول لي ان هذه تراكمات سنين
أرد عليك بأنك كنت تعلم تمام العلم أنك مقبل على هذه المشاكل قبل الترشح لرئاسة الجمهورية ووعدت بحلها وفي وقت قصير ولم يضغط عليك أحد لينتزع منك وعودا غصبا عنك، بل كان كله برضاك، وكنت تتفاخر بين الناس بهذا البرنامج الإنتخابي الذي لا مثيل له عند باقي المرشحين
ولهذا، فإني أرى أن ما تحدث به السيد البلتاجي لا يمكن وصفه إلا على أنه "بجاحه"، فنحن نحدثك عن وعودا أنت أخذتها على نفسك، كان يمكن ان تصارح الناس بالحقيقه وتقول لهم أن الأمر يحتاج إلى بعض الصبر لأن هناك صعوبات جدت في الطريق، أما أن تظهر وتقول لنا "ماذا أعطيتم لمصر في مائة يوم" لكي تتجنب الحديث في الوعود التي تحدثت عنها قبل الإنتخابات فهذا دليل الخيبه
وكأنهم متفقون على كلام واحد يتم الرد به على الناس عند سؤالهم عن برنامج المائة يوم
فقد صرح الدكتور ياسر علي صاحب المقاله الشهيرة "متجذرا في تربة الوعي الجمعي" والتي لم يفهم احدا منها شيئا، صرح بأن رئاسة الجمهورية لا تتدخل لحل كل المشاكل الموجوده في البلد 

وبهذا تكون قد وصلتنا الرسالة
البلتاجي يقول لنا "ماذا قدمتم في ال 100 يوم"
ومتحدث الرئيس يقول أن الرئاسة لا تتدخل في حل كل المشكلات

فأين انتم من الكلام الذي كنتم ترددوه دائما:
(لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر)
وما فائدة الحكومة التي تم تعيينها؟
وما هو دور مستشاري الرئيس والذين وصل عددهم إلى 21؟
كيف يكون حولك كل هذا المهرجان ثم تظهر وتقول أن الرئاسة لا تتدخل في كل المشكلات بينما يسألنا الآخر عن ما قدمناه لمصر خلال 100 يوم؟
كل ما أخشاه أنه بعد 4 سنوات من الآن يظهر علينا السيد البلتاجي ويقول أن مشروع النهضة لم ينفذ لأن الشعب لم يقدم شيئا لمصر!
 ولا يسعني إلا أن أختم بما قاله عصام العريان ونشر على موقع المصري اليوم، حيث قال أنه يعد المصريين ب "أنهار من العسل" !
وفي الحقيقه لا أعرف إن كان الأخ عصام العريان يعيش معنا في هذا البلد أم أنه يعيش في بلدا آخر، فمن المستحيل أن يكون هناك شخصا في الحزب الحاكم يعيش داخل مصر ويعرف مشاكلها ثم ينطلق منه ذلك التصريح الكوميدي