الأحد، 7 أكتوبر، 2012

الحال ُيكذب الأرقام !

أعود واكرر
نحن لسنا في مباراة لكرة القدم هذا يشجع مرسي والآخر لا يشجع مرسي
فالظروف السوداء عندما تأتي فإنها تحل على الجميع ولا تستثني أحدا أبدا
ولهذا كانت ردود الأفعال عقب خطاب مرسي منصبه على أن من يكرهه يشتمه ومن قام بإنتخابه حاول أن يجعل كل ما قاله صحيحا غصبا عن الجميع وعندا في أصدقاء الإنترنت المعارضين له في الرأي
وبعد كل هذه المشاجرات والمشاحنات أنظر إلى جميع الأطراف فاجد كل واحد على حاله ولم يتغير أي شيء
فهون عليك يا صديقي- الأمر لا يستحق العصبيه الزائده لأن كلنا في الهم سواء
...
نأتي إلى خطاب سيادة الرئيس
لن أعلق على أشياء سبق وأن علق عليها كثيرون ولا تهمني إطلاقا
يعني كثرة تحركاته وأسلوبه في الحديث خاصة فيما يتعلق ب "الركعه تقف بكام" وإتهام من يعارضوه بأنهم لا يعرفون صلاة الفجر (وكأن لا أحد يصلي الفجر غيره أو أن صلاة الفجر خلقت من أجله) وحشد الإخوان المسلمين من مختلف المحافظات ليهتفوا له داخل الإستاد مثلما كان يفعل مبارك في مؤتمراته الجماهيرية وغيره من الكلام الفاضي لن يضرني في شيء لأنها تعتبر (كلام فاضي)، فهذه التصرفات متأصله في الشخصية المصرية بصورة عامه والخلاص منها مستحيل
فأي حاكم سيأتي لمصر سوف يحشد انصاره في أي مكان لكي يوهم الناس أن هناك تأييدا مطلقا له من كافة أطياف الشعب المصري ويهتفوا له بالروح والدم نفديك يا فلان أو بنحبك يا فلان لأنك منقذ البشرية
أو يقوم بحشد جيوش جرارة على الإنترنت لكي يؤثر (نفسيا) في الجالسين على الإنترنت ليعرف كل واحد يجلس في منزله أن رأيه المخالف للرئيس ما هو إلا "رأي شاذ" ولا علاقه له بالواقع وأنه وحيد في هذه البلد برأيه وفكره المعارض للرئيس وحزبه بعكس باقي الشعب المجمع على هذه الشخصيه، فيبدأ هؤلاء بالثناء والتهليل للرئيس ثم يكون هجوما كاسحا على أي رأي معارض للرئيس تتم كتابته على مواقع الأخبار
او يظهر شخصا ويقول أنه لا ينتمي لجماعة الرئيس ولكنه (نادم) على عدم إعطاء صوته للرئيس!
هذه تصرفات مكرره وأصبحت تجري في دم الشخصية المصريه فلا داعي من تكرار الحديث عنها لأنها تصيبنا بالملل 
وعندما تصدر هذه التصرفات من "رئيس إخواني" أو اتباعه تكون حلال في نظر الإخوان بينما تكون حرام في نظر معارضيه
وعندما سيتغير الرئيس بعد 4 سنوات -إن عشنا- ويأتي مثلا من التيار السلفي ستجد الإخوان يقفون له بالمرصاد على كل (همسه) يفعلها، وهكذا إن جاء رئيس ليبرالي أو وفدي أو من أي حزب
لا أحد يرى عيوب في أي حاكم تابع للحزب الذي ينتمي إليه، وفي الوقت نفسه ينتقد الطرف الآخر بشده لأنه من تيار آخر
هكذا نحن في مصر وسنظل كذلك
صراع بين طرفان- أحدهما في الحكم يرى أنصاره أنه لا يخطيء ويحقد الجميع عليه لأنه الحاكم، والطرف الآخر يقف له بالمرصاد في أي حركه يفعلها، وتتبادل الأدوار بتبادل الوجوه في الرئاسه مستقبلا
وكل هذا بسبب أن مصلحتنا ليست واحده
فنحن أفشل القوم على مستوى العمل الجماعي
 من ينجح يريد ان ينجح بمفرده دون مساعده من أحد حتى لا يشاركه الفضل في النجاح حتى لو كان هذا على حساب النهوض بالبلاد
إذن فالنترك كل هذا العبث الذي لا فائده منه 
فهذه هي طبيعتنا التي لن تتغير

ما يعنيني هو الأرقام
وقد كان كل هم الدكتور مرسي أن يبرر وعود المائة يوم الأولى
 وسعدت كثيرا بأن هناك (أرقام) محدده ولهذا هي تعني الكثير بالنسبه لي
ماذا قال الرئيس من أرقام (محدده)؟
تحدث عن إنجاز الآتي (من المستهدف من برنامج المائة يوم):
1- تم تحقيق 70% من وعوده في ملف الأمن
2- تم توفير 85% من إسطوانات البوتاجاز
3- تم توفير 85% من الوقود بصورة عامه
4- تم توفير 85% من الخبز
5- تم القضاء على 80% من الإرهاب في سيناء

وما هو ذلك المستهدف؟
إنه برنامج المائة يوم بكل تأكيد
لا أفهم من هذا سوى شيء واحد وهو الواضح امامي
أن ما يقارب من 80% مما هو مكتوب في هذه الورقه قد تحقق 
ومن حسن الحظ أن الورقه مقسمه إلى مرور وأمن ونظافه وخبز ووقود
 وبشكل يومي أنا أسير في الشوارع وأرى بعيني ما يحدث
أشعر وانا أقرأ هذه الإحصائيات -وأعلم مدى فشل مصر في عمل أي إحصائية محترمه- كأني أعيش في بلدا آخر
يعني البلد التي يتم حل كل هذه النسب من المشكلات فيها توشك على الإستقرار الفعلي في كل شيء، بل لا أبالغ إن قلت أنها مستقره بالفعل، فمعنى توفير 85% من الخبز أنه لا يوجد طوابير على الخبز في 90% من محافظات مصر
ومعنى توفير 85% من البوتاجاز أنه لا توجد مشكله بالفعل في البوتاجاز ومثلها في الوقود
ومعروف أن هذه المشكلات أزمتها بالدرجه الأولى متعلقه بالأمن لأنه يحدث تهريب مستمر للسلع المدعمه -كما قال مرسي في خطابه- وهذا يؤثر على وصول هذه السلع إلى الناس
وهذا التهريب لا يحدث إلا في عدم وجود الأمن
فكيف يتحقق توفير 85% من الوقود والبوتاجاز و الخبز بينما الأمن فقط 70% ؟
اليس هذا غريبا؟
في الماضي كان يوجد تهريب للسلع المدعمه في عز جبروت الأمن، وقتها كان من الممكن ان تقول أن نسبة تحقيق الإكتفاء الذاتي من البوتاجاز تصل إلى 85 او 90%، لكن الآن أنت تقول لي أن الأمن حقق 70%، ثم تقول أن السلع المدعومه حققت 85%
معنى هذا ان 85% من الشعب المصري يحصل على الأنابيب والبنزين والسولار بشكل عادي ولا توجد ازمه إلا في أماكن محدوده داخل مصر- لكن على العكس أرى في الشارع شيء مخالف تماما لما سمعته من الرئيس اليوم
فهو يتحدث وكأن أزمات البنزين والبوتاجاز والخبز قاربوا على الإنتهاء بدليل تحقيق 85% من الإكتفاء الذاتي منهم وكل هذا في وجود (70%) فقط من قوة الأمن !!!
وإن كانت هذه النسب تتحدث عن (المستهدف) وهو المكتوب في هذه الورقه
فأرجوك أقرأ ما هو المستهدف خلال المائة يوم الأولى في البند الخاص بالوقود، سوف تقرأ 5 بنود كالتالي:
1- إيصال أنابيب البوتاجاز للبيوت
2- تكليف مفتشي التموين بمصاحبة السيارات
3- توظيف الجمعيات الأهليه في مراقبة كميات الوقود الداخله للمحطات
4- منح حوافز ومكافآت وشهادات تقدير للمحطات المميزه
5- عقوبه رادعه لمهربي الوقود والمتعاملين معهم
 كان هذا هو المستهدف بالنسبه للوقود
وقد قال الرئيس أنه تحقق 80% مما هو مستهدف 
أي تحقق 80% من هذه البنود
فهل ترى أن هذا قد تحقق بالفعل؟ 
البنود الخاصه بالخبر بها 13 بندا في (المستهدف)
وقال الرئيس أنه تم تحقيق 85% منه
والبنود المستهدفه في (الأمن) بها 16 بندا وقال الرئيس أنه تحقق منها 70%
فأرجوك أقرأ ما هو المستهدف ثم قارنه بالنسبه التي تحققت على لسان الرئيس

ولو تم تجنب الحديث عن هذه الأرقام
فإن الحديث عن القضاء على (80%) من الإرهاب في سيناء بالفعل أمر مثير للدهشه لسببين
الأول: أننا شاهدنا العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية في الأسابيع الماضية قد أكدت أن القضاء على الإرهاب في سيناء يحتاج إلى عدة سنوات
والثاني: أنني لا أفهم بالتحديد ما معنى القضاء على (80%) من الإرهاب؟
وما هو مقياس ال (1%) الخاص بالإرهاب لكي ينطلق تصريحا يُقال فيه أنه تم القضاء على 80% مما يعني أنه متبقي (20%
أنا أعلم مثلا أن ال (1%) من مجموع الثانوية العامه يعني 4.1 درجه
لكني لا أعلم معنى (1%) من القضاء على الإرهاب وما يعنيه
فما هي طبيعة هذه ال (20%
يعني ال (5% إرهاب مثلا) ماذا يمثلوا في هذا الحساب؟
هو أي كلام "يتقال في الزحمه" والسلام؟
وكيف يتم إطلاق هذا الرقم ونحن إلى الآن لا نعرف ماذا يدور في سيناء ولا نعرف من الذين قاموا بعملية رفح أو من المشتبه فيهم ومن هؤلاء الذين أعلن الجيش أنه قام بقتلهم؟ 
...
 أنا أعلم تماما أن المشاكل كثيره وتحتاج إلى وقت
لكن أرجوك لا تخدعني
فما أراه بعيني يوميا لا يمكن أن يجعلني أصدق الأرقام التي سمعتها منك
أما أنصار الرئيس مرسي من جماعة الإخوان اليوم فكان ردهم على هذا السؤال أكثر غرابه، فقد قالوا "من يشكك في النسب التي قالها مرسي عليه بإظهار النسب الموجوده عنده"!
ولم يلاحظ هؤلاء أن الرئيس تحدث عن نسب ذات "أغلبيه مطلقه" تجعل الشك في صحتها امر يسير على كل الناس
بمعنى أنه عندما يقول أن أنابيب البوتاجاز حلت بنسبة 85% إذن لا يمكن أن تلاحظ انت نسبة ال 15% التي تعاني من الحصول على انابيب، لكن بالعكس، ما نشاهده (في كل مكان) هو ال 15% بينما لا نشاهد ال 85% التي تحدث عنها مرسي!
 ولا معنى أن تقول لي أن حل ازمه الوقود تم ب 80% بينما (جميع محطات البنزين) عليها زحام
إذن نحن لن نعاني في إثبات عدم صحة الأرقام الصادره والسبب بالطبع أنها تقول أن "كل شيء تمام" بينما نحن في شوارع بلدنا لا نلاحظ هذا
فأرجو من الأخوه اعضاء جماعة الإخوان المسلمين أن يكفوا عن تصدير الأسئله الغير معقوله تجاهنا وأن يكفوا عن إتهام من يتحدث في أمر الرئاسه بأنه "حاقد او حاسد لمرسي على منصبه"
فأنتم جميعا تعيشون بيننا وتلمسون ما نراه بأعيننا لأننا في مركب واحد