الجمعة، 29 أغسطس، 2014

هل الإعلام وحده الفاسد؟


بعد 11 فبراير 2011 تحدث الإعلام عن وجود 70 مليار دولار و 75 طن ذهب و 20 طن بلاتين وأن مقبرة حسني مبارك تكلفت 15 مليون دولار وبها زجاج ضد الرصاص وأن مقبرة الحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق بها تكييف
بحثنا بعد ذلك عن الموارد التي ُسرق منها هذه المبالغ ولم نجدها
وبحثنا عن المقبره التي تكلفت ملايين الدولارات و التكييف الذي مازال يعمل فلم نجد
لكن أكثر ما يضحكني الآن هو حديث بعضهم عن (الإعلام الفاسد) وكأنهم كانوا يعيشون في مالطا عنددما كان الإعلام يردد هذا الكلام
إن كان الإعلام فاسد فيجب أن تعترفوا أن نفوسكم أيضا فاسده لأنها هي التي سمحت بأن يردد السفهاء الكلام الذي ضحكوا عليكم به في الماضي، لكن عندما مست بعض الأكاذيب من تحبون حزنتم، وعندما أستخدمتم نفس أسلوب الكذب في تشويه الآخرين فرحتم
هناك من يعيش في دائره مغلقه، لا يتحدث إلا مع القطيع الذي ينتمي إليه، فيقوم أحدهم بإصطناعه كذبه فيصدقه كل من معه وبعد أن يرددها الجميع يتخيل أن الكذب الذي تحدث به أمرا واقعا وصحيحا ويبدأ في ترديده أمامك ويعتبره حجه قويه في الحوار معك
ثم أجدهم يتحدثون عن فساد الإعلام وأكاذيبه !
إن كذب الإعلام فأنتم أول من أعطى له الفرصة وأنتم أول من تغنى به لأن الكلام كان على مبارك، ومن كان يعترض وقتها على عدم منطقية الكلام الذي يتم ترديده كانوا يصفوه بـ "الفلول والثورة المضاده"
ووقتها إن ظهر أحدا منكم وقال "عيب" لأنصلحت الأمور ولعلم من في الإعلام أن هناك من يقف له بالمرصاد ويلاحظ أكاذيبه ولا يصدقها ويطالبه بالمهنيه في عرض الأمور
فلم يحول ثورة يناير إلى ثوره فاشله إلا تصرفات المجانين بعدها
هم أول من قام بتصديق الإعلام على الأمور الغير منطقيه
وهم أول من قام بإختراع سنة النزول إلى الشارع لعزل المسئول
وهم أول من أيد التطاول على الداخلية وقطع الطرق وإشاعة الفوضى
وهم أول من أخترع مقولة (الكلمه للميدان- الميدان موجود) فخربوا هذا البلد بكثرة وقفاتهم
وهم أول من دفع بالشباب إلى الموت بحجة أن الحرية مش ببلاش
وهم أول من صنع عداء بين بعض الفئات والجيش
وهم أول من قام بتأييد الأفعال الهمجية للألتراس
وهم من تسببوا في تغيير مفاهيم طلبة ثانوي والجامعه حتى أصبحت الهمجيه هي عنوان الرجوله
وهم أول من صفق لباسم يوسف ثم شتموه بعد أن سخر من محبيهم
كم كنت أتمنى ممن يطلقون على أنفسهم "ثوار" أن يراجعوا أنفسهم ويعترفوا بحقيقة أنهم تسببوا في خراب هذا البلد وأنهم المسئول الأول عن الأوضاع السيئه التي حدثت بمصر عقب 11 فبراير 2011
لكنهم صنف من البشر يتصف بالكبر ومازال يعاند ويعاند ولا يدرك حجم المصيبه التي تسبب فيها
الإعلام ليس وحده هو الفاسد وإن فسد فلم يفسد بمزاجه
فيا من تتحدث عن فساد الإعلام وأكاذيبه، أرجو أن تتخلى عن الكبر وأبحث عن أفعالك بعد 11 فبراير وماذا فعلت بهذا البلد وكيف ساهمت فيما وصلت إليه إن كان عندك ضمير
ولا تنسى أن تقول لي ما هي المكاسب العظيمه التي تحققت لمصر بعد هذا المنظر
فكلما يزداد التحريض والدفع بالشباب لهذه المواجهات يموت منهم من يموت
فتقول يجب أن آخذ حقه- فتكون النتيجه موت آخرين
ثم تقول حق الشهيد- فتكون النتيجه موت آخرين
ثم تقاتلنا فيما بيننا
ومازلت تبحث عن حق من مات فتتسبب في قتل آخرين
وفي النهايه أكتشفت أنني أخاطب (شوية بقر) 
ومازال البقر يبحثون عن حق من مات عن طريق قتل آخرين !