الأحد، 2 ديسمبر، 2012

الأزمة- والحل ؟

المشكلة لم تكن في مواد الدستور المكتوبه والتصويت عليها ب "نعم" أو "لا" لحسم الأمر، فمبارك نفسه لو كان عمل إستفتاء يوم 11 فبراير على وجوده لنجح بإكتساح، فالدستور الجديد مكتوب فيه أحلى (كلام)


ماده 67: المسكن الملائم والماء النظيف والغذاء الصحي حقوق مكفولة.
ماده 58: لكل مواطن الحق فى التعليم عالى الجودة
ماده 13: ويجب ربط الآجر بالانتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول
ماده 63: العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن، تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص
مادة 62: الرعاية الصحية حق لكل مواطن، تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومى

وهذا الكلام لن يمثل أي مشكلة لنا لأنه عبارة عن خيالات بعيدة عن الواقع
فالحاكم الذي أقسم على أحترام الدستور واجب عليه توفير رعاية صحية وماء نظيف وسكن مناسب ووظيفة مناسبة وربط الأجر بالإنتاج

كلام جميل ليس فيه أي مشكلة
ولهذا فأنا أتعجب ممن لخصوا المشكلة كلها في قراءة الدستور وأعتبروا أن القراءة هي الفيصل في الأزمة السياسية الحالية
فكلما تحدث أحدهم قال لنا "هل قرأت الدستور" وكأن الأزمه في القراءه
هذا الكلام مكتوب في كل دساتير العالم، والمشكلة الكبيرة أننا تشاجرنا على من يقوم بكتابته ولم نتشاجر على كيفية تحقيق المكتوب فيه
ففي حالة وجود المنسحبين كان سيتم أيضا الوصول إلى نفس النتيجة
الأزمة أن الدستور تم التصويت عليه في عدم وجود أطراف أخرى (المسيحيين مثلا)، والتصويت عليه في عدم وجود هذه الأطراف يعني انك تقول لهم أنكم بلا فائدة في المجتمع وأن وجودكم مثل عدمه
هذا الأمر تسبب في وجود حالة إحتقان كبيرة داخل المجتمع المصري
ستقول لي أنهم أنسحبوا- أقول لك أن الحاكم "بإعتباره الكبير" كان واجب عليه عمل توافق بين جميع فئات المجتمع والسياسيين وكان سيبقى هذا إنتصارا كبيرا وإنجاز ما بعده إنجاز، فنحن لا نلعب كرة قدم حتى نقول (أنت اللي مشيت)، نحن نتحدث عن مستقبل وطن يريد أن يعيش في سلام وبلا أي عداوة من طرف لآخر
هذه هي مهمة الحاكم الحقيقية، العمل على التوفيق بين الجميع من أجل النهوض بالدولة والتصويت في النهاية على الدستور بنسبة 98% ليكون دستورا لمصر
ففي أغلب بلاد العالم يكون التصويت أمر روتيني بعد التوافق عليه ولا يمكن أن تكون نتيجة الإستفتاء أقل من 95%
فلا ينفع أن تكون النتيجة 60% مما يعني أن 40% من الشعب غير موافق عليه
ولا ينفع أن تكون النتيجة (50% +1) حتى لا يكون نصف الشعب غير موافق عليه
أما عندنا فلا يوجد توافق ولا يوجد إجماع
ولهذا فمن المضحك أن يتم الإستفتاء على دستور بلد ويتم تحديد الأغلبية بنسبة (50% +1)، فنحن هنا لا نتحدث عن إنتخابات سوف تتغير بعد 4 سنوات، ولكننا نتحدث عن دستور يحكم مصر مائة عام قادمة
ولهذا كان التوافق عليه ضرورة ُملحه وهذه هي مهمة الحاكم     
الوقت مازال أمام مرسي لإحتواء المعارضة، غير صحيح ان الأمر أنتهى، الحوار مطلوب ويمكن إجراءه الآن لو خلصت النوايا
لكن ما أراه وما رأيته اليوم لا يوحي أبدا بأن هناك نوايا خالصة
هناك أطراف متمسكة برأيها إلى النهاية، واطراف أخرى تريد أن تغيط الطرف الآخر وفي جميع الأحوال المعارضة لن تخسر شيء، بل الخاسر سوف يكون الحزب الحاكم لأنه في حاجة إلى التوافق والسلام الإجتماعي حتى لا يحاربه أحد ويتفرغ لمشاكل البلاد وهذه المشاكل سوف يحاسب عليها في النهاية حسابا عسيرا
يقولون دائما إن السياسة "فن"
لكننا أغبياء- لا نعرف كيف نكسب الأطراف الأخرى في صفنا
نحن وقفنا لبعض بالشكل المخزي الذي تراه حاليا
والكل خسران في النهاية ولا يوجد أحد فائز
ولا تنسوا ان هناك قطاع عريض داخل المجتمع المصري لا يهمه مطلقا ما نتحدث فيه، فلا هو يهتم بالنائب العام ولا تهاني الجبالي ولا إبراهيم عيسى ولا علاقة له بالدستور والمحكمة الدستورية العليا ولا يريد ان يعرف عن هذه الأمور أي شيء
فقط هو يريد لقمة العيش- فهل فكرنا في هؤلاء؟ 
...
عادت مرة أخرى نغمة التصويت ب "نعم" تدخلك الجنه والتصويت ب "لا" تدخلك النار، قريبا سوف نسمع عن غزوة الصناديق مرة أخرى، وسوف نسمع في خطب الجمعة مشاجرات مع الخطيب
عادت لنا أجواء إستفتاء مارس 2011
الفرق الوحيد اننا سوف نهاجم المستشار الغرياني بدلا من البشري والجمل
وهل انت مع الجنه او مع النار
هل أنت مع المؤمنين أم تقف في صف اليهود والنصارى
وسوف يُقال أنه عليك بالموافقة لأن المسيحيين سوف يرفضون
كل ما قيل منذ عام ونصف سوف يتكرر مرة أخرى
يالها من حياه ممله !