السبت، 18 يناير، 2014

إطلاله على ثورة يناير . . . 1

ثلاث سنوات مرت على رحيل مبارك من حكم مصر، وبالنظر إلى النتائج الخاصة بثورة يناير فلا يمكن أن أحصد لها إلا قليل جدا من الإيجابيات إلى هذه اللحظة لأن حال مصر أصبح أسوأ مما كانت عليه أيام مبارك ولا ينكر هذا إلا أعمى البصر والبصيره أو متكبر يريد أن يقنع روحه بأننا الآن أفضل مما سبق حتى ُيبعد عن نفسه شبهة الفشل والتسبب في تدمير البلد من جميع النواحي
ولا أريد أن أكرر ما قلته في ثلاث سنوات ولا الحديث عن ذكريات الوقوف في الشوارع والوقوف في الميدان وأقول أنني بكيت بعد أن تنحى مبارك لأن هذا كلام درامي يداري به الناس الخيبه التي وقعنا فيها بعد ذلك، لكني أتذكر جيدا أن الشعار الذي ظهر وقتها هو "عيش- حرية- عدالة إجتماعية"
ولهذا كان عليا أن أنظر إلى حال البلد من النواحي الآتيه:
أولا: إقتصاديا:
الخبر الذي أشعل ميدان التحرير هو أن الجارديان ذكرت أن ثروة حسني مبارك 70 مليار دولار هذا دفع العمال إلى عمل عصيان مدني تسبب في أن أبلغ المسئولين مبارك بضرورة تركه للحكم، واليوم الذي ترك فيه حسني مبارك حكم مصر كان البنك المركزي المصري به 36 مليار دولار من الإحتياطي النقدي، وأخذ كل مصري يحلم بالمبلغ الذي سياتي له عندما ياتي إلينا الـ 70 مليار دولار وكم سيبلغ نصيبه من هذا المبلغ إلى أن كانت المفاجأه الكبيره أن الجارديان نقلت هذا الخبر عن صحيفة الشروق الجزائرية
وأصبح بعدها الحديث عن الثروات والأموال الطائلة التي تم تهريبها هو حديث الساعه
فهناك 20 طن بلاتين في سويسرا، وهناك 75 طن ذهب أخذهم جمال مبارك وحملهم في طائرة (ولا أعرف كيف يتم حمل 75 طن ذهب على متن طائرة) وكل هذا تم إظهاره في الإعلام بمستندات مزوره ولكن الصحفيين أدمنوا عمل موضوعات وخبطات صحفية من وحي الخيال، وأموال قناة السويس التي كان يأخذها مبارك ويضعها في حسابه الخاص
  ومقبرة مبارك الموجوده في مدينة نصر والتي قيل عنها أن تكلفتها 15 مليون دولار وتحتوي على رخام طارد للحشرات وتليفون وأنتريه من الجلد ثمنه الملايين وزجاج ضد الرصاص وأشياء ثمينه لا تقدر بمال مما دفع اللصوص إلى محاولة إقتحام المقبره ومقبرة الحبيب العادلي الذي يضع داخلها تكييف حتى يرسل له الهواء البارد وهو في التراب بالإضافة إلى إكتشاف معتقل 10 أدوار تحت الأرض (وأقسم بالله هكذا قيل في موقع مفكرة الإسلام)
كل هذه الحواديت والخيالات كان هدفها هو إظهار أن مصر غنيه حتى ظن الناس أن العماله من باكستان والهند سوف تأتي للعمل داخل بلادنا مثلما يحدث في السعودية والإمارات والكويت
وبعد أن ترك مبارك الحكم بأيام قليله أزدحمت مكاتب البريد وكانت هناك طوابير بطول الشوارع لإرسال خطابات للتوظيف والحصول على شقق سكنيه لأن مبارك الذي كان يملك الشقق والوظائف قد رحل- وتم خداع البسطاء وأستقبلت الحكومة 7 مليون طلب ولم تلبي منهم طلب واحد لأن كل هذه كانت عباره عن أكاذيب
فما هي الموارد التي ُسرق منها 70 مليار دولار؟ 
وكيف لبلد ُسرق منها هذه الأموال لا تستطيع أن توفر ثمن المازوت لمحطات الكهرباء أو لا تستطيع توفير البنزين والسولار للمواطنين؟
أين مئات المليارات التي راحت على مصر من تصدير الغاز لإسرائيل؟
كلها كانت أكاذيب أو كانت (أمنيات) من الناس ولكنها غير حقيقيه
عاش المصريون في أوهام الثراء الفاحش شهورا متتاليه إلى أن كانت المفاجأه
ليس هناك أموالا طائله ولم يكن هناك ذهب وياقوت ومرجان
قالوا أن الأموال تم تهريبها للخارج- وذهبوا للخارج فوجدوا أن المبالغ الموجوده للوزراء جميعا لم تكن تتعدى 1% من المبلغ الذي تحدثوا عنه في وسائل الإعلام
وبعد أن امسك مرسي وجماعته بالحكم في مصر كان من المفترض أنهم امناء ولم يقوموا بسرقة شيء، لكن أيضا الأموال والثراء لم يظهرا على المصريين على الرغم من كل ما قيل من أن مصر سُرق منها مئات المليارات من الدولارات
ووجدنا بلد تعجز عن إصلاح أعطال الكهرباء بسبب عدم وجود وقود في محطات الكهرباء
ووجدنا بلد تعجز عن توفير الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء بعد أن كان هؤلاء يقولوا أن مصر تقوم بتصدير الغاز إلى اليهود لعقود متتاليه بسعر زهيد لدرجة أن أحد المحاميين قام برفع قضية على مبارك وقال في القضية أنه كان يحصل على عموله من بيع الغاز لإسرائيل قدرها 2 مليون دولار يوميا،
وإن كان هناك شخص يحصل على (عموله) فقط 2 مليون دولار يوميا فكم تبلغ الصفقه إذن؟
 ولكن أثناء حكم مرسي فوجئنا بنزول هذا الإعلام في الصحف الحكومية بالصفحة الأولى وقد نشرته هنا في المدونه في وقته ا بعد أن ضحكت كثيرا جدا على بشر أضاعوا عمرهم كله في أوهام وكتبوا لافتات داخل الميدان وأعتقدوا أننا من أغنى بلاد العالم في تصدير الغاز مثل روسيا والحقيقه المؤلمه ظهرت أننا بلد أصلا لا نملك من الغاز الطبيعي إلا القليل وقد قمنا بتصديره إلى إسرائيل لأغراض سياسية أخرى وبسعر عادي لأن الغاز ليس له سعر عالمي مثل البترول ويتحكم فيه المسافه وطول خط الأنابيب وغيره، لكن المتكبرين أضاعوا عمر هم في أوهام، ووقفوا في الميدان يحلمون بأمور لا علاقة لها بالواقع، وعندما كنت أتكلم كانوا يقولون عني "فلول" !
لم يكن الأمر متوقف على هذا الحد، بل أننا أخذنا الكثير من الوقف حتى يفهم الناس أن هناك فرق بين الغاز الطبيعي وغاز البوتاجاز الذي يوجد داخل الأنابيب، وقد وصلت هذه المعلومه للناس بعد سنين من الجهد
المهم قد وقع الناس في خطأ قاتل ولم يتعرفوا به إلى هذه اللحظه
فلم يلوموا مبارك على اننا لم نصبح دوله صناعيه كبرى، ولكن كان كل كلامهم على اساس أن مبارك وجمال وعلاء وسوزان سرقوا من مصر مئات المليارات، فكيف يكون عندك مئات المليارات وانت لا تصنع شيئا؟
كيف لبلد لا بها صناعة ولا زراعه ولا بترول ويتم سرقة هذه الأموال منها؟
لم يسأل الثوريين ولا النشطاء السياسيين أنفسهم هذا السؤال
لكنهم بحثوا فقط عن الثراء بدون جهد، ولهذا بعد أن جاء مرسي وجماعته أنتظرنا أن ينفرج الحال لكننا لم نجد شيئا لأن الفكر من البدايه كان خاطيء، حتى بدأ البعض يقول ساخرا أن مبارك كان يصرف على البلد من جيبه الخاص، فجاء الشرفاء ولم نرى المليارات تخرج من موارد مصر لتسد العجز الموجود، بل غرقت مصر في الديون وذهبت لتستلف من طوب الأرض لتبقى حليفه لمن يعطيها الودائع لتغطي العجز بالبنك المركزي، فأصبحت علاقتها مع البلاد الإقليمية قائمه على المساعدات، فمن يعطينا 2 مليار وديعه نسمع كلامه ونسير ورائه، والدوله التي عندها مشاكل مع البلد التي لا تعطينا معونه لا تعطينا أي شيء ولا تساعدنا
وميزة مبارك أنه كان يحتفظ بعلاقات جيده مع جميع البلاد العربية عدا قطر، ولها لم تعاني مصر من أزمات البنزين والكهرباء في عهده إلا قليلا لأنه كان يرفع سماعة التليفون على ملك السعودية او القذافي أو أمير الكويت ويطلب ما يشاء ويقوموا هم على الفور بتلبية طلبه ومساندته لموقفه منهم أيام حرب الخليج وموقفه من إيران وكل من يحاول التدخل في شئون بلاد الخليج، ولهذا السبب لم نكن نشعر بأزمات طاحنه مثل التي نعاني منها الآن
وقد أنهارت السياحه بعد 2010 لأننا لم نهتم بحالنا بقدر ما كان الإهتمام بالتظاهر والوقوف في الشارع أكبر من النظر للحالة الإقتصاديه، وكان يتعلل أصحاب اللسان الطويل الذين يتظاهرون بأن كل ما يقوله الثائر فهو حق وما سواه هو الباطل

وهذا ما سنتعرض له في الموضوع القادم . . .