الأربعاء، 22 يناير، 2014

إطلاله على ثورة يناير . . (3)

  ثالثا: إنهيار السلام الإجتماعي 
كل شيء يمكن أن يهون أو يمكن الإنتظار لإصلاحة فترات طويله إلا ما حدث في العلاقات بين الأسرة الواحده وبين زملاء العمل والجيران وحتى الأصدقاء أصحاب العلاقات الطويلة التي امتدت لسنين عبر الإنترنت
لم تشهد مصر طيلة حياتها هذا الإنقسام إلا بعد ثورة يناير
والسبب الحقيقي لهذا الأمر أن من رأى في نفسه مصدر قوى سعى إلى أن يزداد طغيان بدلا من ان يحتوي الجميع 
الكلمة العليا بعد 11 فبراير كانت لكل من وقف في الميدان، فلم يكن يتخيل أحد أن مبارك الذي جلس على الحكم لمدة 30 سنه أن يترك الحكم بهذه الطريقه، ومن هنا شعر هؤلاء بمدى قوتهم وهذا ما دفع واحد مثل وائل غنيم يقول صراحة أنه أقوى من مبارك وعمر سليمان، ولم لا، فكل طلب يطلبه من وقف في الميدان تتم إجابته على الفور حتى لو كان هذا الطلب متعلق بعزل مسئول كبير وهذا ما لم نعتاد عليه داخل مصر
بداية هناك من تضجر من هذا الأمر ليس حبا في النظام القديم ولكن رغبة في
 إستقرار الدوله ورفضا أن تتم إدارتها من الشارع، فكان كل واحد يعترض على شيء ُيطلق عليه لقب "فلول"، وكان هذا الإنقسام الأول
ولأننا شعب جاهل في العلاقات الإجتماعيه، فلم يسعى التيار الذي وقف بالميدان إلى إحتواء من لا يعجبه الثوره أو شيء محدد فيها، فكان هذا هو الإنقسام الأول، ثم تبعه إنقسام آخر بعد إستفتاء مارس 2011 وفيه ظهر الإنقسام جليا بين ما يسمى بالتيار المدني والآخر الذي يسمى بالتيار الديني، ثم أنقسم التيار الديني إلى إخواني وسلفي وسلفي جهادي وجماعات وأبو إسماعيل، وأنقسم التيار الآخر تبعا لكل مرشح محتمل للرئاسه، فكان هناك أتباع للبرادعي، وأتباع لصباحي بالإضافة إلى ظهور صفحة آسفين يا ريس والتي وصل الأعضاء فيها في ذلك الوقت إلى مئات الالاف
وأصبح كل تيار يشتم في الآخرين على الإنترنت، وزادت المظاهرات في الشوارع، ووصل الهبل بهم جميعا إلى أنهم كانوا يتنافسون بأعداد الناس الذين ينزلون يوم الجمعه، فهذا يقول نحن اكثر والآخر يقول نحن اكثر، وتظهر الصور على الفيس بوك تسخر من اعداد المتظاهرين بينما تمجد في أعداد المتظاهرين على الجهه الأخرى، وعشنا على هذا المنوال إلى إنتخابات الرئاسة
وداخل الأسره الواحده أنقسم الناس وداخل العمل وعلى النت
حتى إنني قد دخلت أحد المصانع الشهيرة في 6 اكتوبر منذ شهر ووجدت مكتوب داخل كل دور لافته "ممنوع التحدث في السياسه"، وأيضا تم تعليق هذه اللافته على المقاهي، وأصبح من العادي أن تجد مشاجرات داخل مترو الأنفاق والمواصلات العامه بين الناس، فما أن يقرأ واحد جريده ولا يعجبه شيئا ويهمهم بكلمتين فيسمعه آخر ثم يتدخل هذا وذاك إلى أن تقوم المشكله
وكان على الرئيس الأول لمصر بعد الثورة إدراك هذه المشكله قبل الحديث عن الإقتصاد والزبالهوبرنامج المائة يوم، لكننا بكل أسف وقعنا في أغبى وأجهل وأحط خلق الله وهم جماعة الإخوان المسلمين، فزادوا الإنقسام حتى لم يتخيل أحد أن هناك حربا يمكن أن تقوم بين حزب النور والإخوان في يوم من الأيام، لكنه الغباء الإجتماعي النادر الذي يتمتع به المصريون
ولم يقف الأمر عند هذا الحد
 فكان من الممكن أن تكون حدة الخلاف قليله بين الأصدقاء على النت، لكن كوضع طبيعي أنتقلت الخلافات من مواقع الأخبار إلى صفحات الفيس بوك، فكانت ردود أفعالنا أكثر من غريبه، فكم ضحكت عندما كنت أقرأ تحذيرات من البعض بأنه من سيقوم بالرد على هذا البوست سوف يقوم بحذفه من القائمه لأن البوست ليس للنقاش، أو أن يقول أحد أن من لا يعجبه سوف يخفيه من قائمته أو يقوم بحذفه، وثالث قال أنه صابر على الأصدقاء الموجودين في القائمه لكن صبره هذا له حدود، ويتحدث هؤلاء وكأن الدنيا لن تسير بدونهم او أنني مثلا أدفع أموال من جيبي الخاص حتى أصبح صديقا لهم، في اول الأمر كنت اتحاشى أن أكتب شيئا حتى لا اتسبب في صناعة العصبيه لبعضا من هؤلاء، لكن في الوقت نفسه هو أعطى لنفسه الحق في أن يكتب ما يشاء بينما إن كتبت أنا ما أريد أصبح في نظره رجل (مش كويس) وينبغي التخلص منه في أقرب فرصه
وهناك من كان يكتب كلمات على الفيس بوك يقصدك بها (بيرمي عليك كلام) ولا يذكرك صراحة أو يقوم بعمل موضوع مخصوص على صفحته ليسخر مما تكتب ويكون الكلام موجه إليك
وهناك من تشاجر معك وحذفك- ولم كل هذا؟
أو لأنه يعرفك منذ خمس سنوات لكن كلامك (الآن) لم يعجبه
فأراد أن ينتقم سياسيا لمرشحه أو لحزبه او لجماعته، فلم يجد أمامه إلا أنت لأنك أقرب واحد يمكن أن يفرغ فيه طاقته
وما كان لي في هذا الوقت إلا أن ألغيت حسابي على الفيس بوك لكي أرفع عناء الحرج عن أصدقائي فكانت الخطوه مني وليست منهم واكتفيت بحساب آخر ضممت فيه عدد قليل ممن على صله بهم جميعا حتى أكون على درايه إن كان عند أحدهم فرح أو حدث لأحدهم مكروه لا قدر الله

نحن نسينا أننا مصريين

التحزب أتى علينا بالخراب
لم نجني من الأحزاب سوى الخراب والإختلاف والحرب على الرغم من أننا جميعا نحمل الجنسيه المصريه
أصبحت نظرة العداء تتجه تجاه المختلف معنا سياسيا ويمكن لنا ان نفرح في مقتلهم أو سجنهم أو أي مصيبه تحدث فيهم
هذا على الرغم من أننا جميعا نحمل نفس بطاقة الرقم القومي ونحمل الجنسيه المصرية
ليس هذا فقط، ولكننا اصبحنا على طريق لبنان والعراق وإن اختلف الأمر هناك في أن الإقتتال أصبح بشكل يومي وبالسلحة الثقيله ويموت يوميا هناك العشرات بسبب السياسه
المجتمع المصري أنهار تماما بسبب الأحزاب السياسيه
وهذه الأحزاب هي التي قسمت المصريين داخل نفس البيت الواحد
هذه الأحزاب هي التي فعلت في مصر كل هذا الخراب
وقد دفعنا نحن فقط الثمن من أعصابنا وعلاقاتنا مع الأصدقاء والزملاء في العمل وأحيانا دفعنا الثمن من حياتنا، فهذا مات من أجل الحزب، والآخر مات ولم يجد من يدفنه من أجل الجماعه، وهذا يتمنى لي الفناء من أجل انني أهاجم حزبه، وأنا لا أبالي إن كان هناك معتقل من واحد تابع للحزب الذي أكرهه
 والمصيبه أنه لم يظهر أحد في هذا البلد وقام بجمع الناس وقال أننا مصريون
لكن من يظهر في وسائل الإعلام ينفخ في النار بشكل يومي حتى يستغلني أنا وأنت في تحقيق مصالحته في النهايه بأن يفوز بالكرسي سواء كان مجلس شعب أو وزارة أو رئاسة
نعم نحن انقسمنا بعد ثورة يناير وأصبح كل واحد منا في مكان وحدث لنا إنهيار نفسي
لم يكن هذا موجود الوضع موجود قبل ثورة يناير
لك بمجرد حدوث الثوره وصلنا إلى هذا الحال من العلاقات السيئه
ووسط هذا الإنهيار أنتظرنا الناس (بتوع ربنا) يقولوا كلمتهم فيما يحدث من إنهيار، لكن مع الأسف ساهموا في زيادة الإنقسام

وهذا ما سنتعرض له غدا إن شاء الله . . .