الأحد، 19 يناير، 2014

إطلاله على ثورة يناير . . . 2

 ملخص ما سبق:
 أن مشكلتنا الكبيرة كمصريين أننا مقتنعين أننا فقراء لأن مبارك وجمال وعلاء وسوزان وأحمد عز سرقوا مصر وليس لأننا لا نصنع ولا نزرع ولا يوجد لدينا بترول، وطالما أنت تعيش ومقتنع انك غني ولكن الأزمه في أنك تبحث عن الكنز المسروق منك لتصبح غنيا إذن لن تفعل أي شيء ولن تتقدم خطوه واحده

ثانيا: الأمن
تم الخلط بين التعامل الأمني مع السياسيين والتعامل مع اللصوص والخارجين عن القانون، فأصبح كل جاني مجني عليه، وأصبح كل مخرب بطل، فما كان إلا أن قام الثوار بالتصفيق لكل واحد وقف أمام قسم للشرطة وأطلق عليه زجاجه مولوتوف وقام بحرقه حتى تم حرق 99 قسم للشرطه، وعندما تحدثنا في هذا الأمر قال الثوار أن هذا جزاء الداخليه في معاملتهم مع المواطنين الشرفاء
لكنهم لم يكونوا على دراية أنهم بهذا الفعل قد عاقبوا الوطن نفسه
فلم يضعوا في حسابهم المجرمين وماذا سيفعلون بالوطن إذا شعروا بضعف القبضه الأمنيه
المعالجه كانت سيئه للغاية لها الأمر، فأنت تريد أن تعاقب الشرطة لتعاملها مع السياسيين فكيف لك أن تقوم بحرق أقسام الشرطة وتهاجم مديريات الأمن لتصبح الدوله التي تعيش فيها بلا جهاز شرطة؟
لم يتوقف الأمر عند هذا الحال، لكن الجهله (وأكرر- الجهله) ممن يطلقون على أنفسهم نشطاء سياسيين طالبوا بإلغاء جهاز مباحث أمن الدوله، وصحنا مرارا وتكرارا بأن هذا عمل مشين وجاهل وغبي، فلا توجد دوله لا يوجد بها جهاز أمن داخلي وانت لست أفضل من أمريكا، لكن المعاقين ذهنيا لم يعجبهم الكلام، فما كان لهم إلا أن قاموا بإقتحام جهاز مباحث أمن الدوله في مختلف المحافظات، وقمة البجاحه أن تجد هؤلاء يطالبون بمحاكمة الضباط العاملين داخل هذا الجهاز لأنهم عندما شعروا بالخطر يقترب منهم فإنهم قاموا بحرق الأوراق الخاصه الموجوده عندهم بكل شخص وتحركاته
فما الذي يغضبك من هذا وما الذي كنت تريده من هذه الأوراق؟
وبالفعل قد تقدم الضباط للمحاكمة وحصلوا على البراءه، كما تقدم جميع ضباط الشرطة الذين قتلوا المجرمين أمام الأقسام للمحاكمة وحصلوا أيضا على البراءه
وهنا ظهرت مقولة "البراءه للجميع" التي أخترعها المتخلفين عقليا
أمامك قسم شرطة محترق- فما هو المطلوب من الضابط أن يفعل عندما يأتي مجرم (ثائر) ويعتدي على القسم؟
ومن وقتها صار حرق قسم البوليس عاده محموده من جانب الجميع
فأصبح أي واحد بلطجي يمكنه أن ياتي بمجموعة من أصدقائه ويقومون بالإعتداء على قسم البوليس وإحراقه وإخراج المجرمين التابعين لهم من داخله بمنتهى السهوله
ولم يكتفي النشطاء السياسيين بهذا- بل كانت لهم الدعوه الدائمة لإقتحام وزارة الداخلية في أحداث محمد محمود وغيرها وفي كل مرة كانوا يتسببون في مقتل العشرات منهم تماما كما يفعل الإخوان حاليا في الشوارع عندما يخرجون كل جمعه ويسقط منهم العشرات ويتهمون الداخلية بأنها بلطجية
وتلاحظ هنا أن الخطأ مكرر لكن رد الفعل هو المختلف
ففي المرة الأولى كان الإخواني يتحدث عن الكائن الثوري ويصفه بالبلطجة لأنه لم يكن معهم
والآن الكائن الثائر يقول عن الإخواني أنه بلطجي لأنه ليس معهم
وفي الحقيقه ما الإثنان إلا أوساخ، ولكنهم يجدون المسانده ممن يعتبرون أنفسهم ثوار ونزلوا الميدان
فالميدان داما على حق، وطالما أن من يقف بالشارع هو الجاني فهو مجني عليه دائما والشرطة هي المجرمه
وظهرت النتيجة بشكل أسرع مما كنا نتخيل
أنتشرت في مصر حوادث سرقات السيارات بشده حتى أصبح العديد من الناس يقومون بشراء مسدسات ووضعها في تابلوه السيارات خشية من التعرض للص أثناء سيرهم في الطريق، ولأول مرة عرفنا حوادث الخطف لطلب فديه بهذه الكثافه، وأرتفع معدل الجريمة والفوضى بشكل لم يسبق له مثيل
وكانت الطامه الكبرى هي الألتراس وأفعاله
فتم الدفع بالتراس الأهلي والزمالك في العمليه السياسيه حتى يجعلوا شكل المظاهرات (حلو) في الميدان، وأخذوا يدخلون المدرجات من أجل سباب وزارة الداخليه
  وهنا يحضر في ذهني موقف لن أنساه عندما كان الأهلي يلعب مع كيما أسوان في بطولة كأس مصر والمباراه أنتهت 4-0 لصالح الأهلي وقبيل نهاية المباراه بدقائق اخذ التراس الأهلي في سباب الحبيب العادلي الموجود في السجن وبعضهم قام بالتبول في كيس بلاستيك وقام بقذفه على الجنود المكلفين بتأمين المباراه، فما كان للجنود إلا أن قاموا بطردهم من المدرجات وخرجوا من الإستاد وقاموا بتكسير بعض السيارات في الشارع وقطعوا الطريق وتم القبض على عدد منهم وحاصروا وقتها قسم الشرطة وقذفوه بالحجاره
فما الذي جعل طالب في ثانوي أو في إعدادي إلى التطاول على الشرطة في بلده؟
هناك من قال عليهم أبطال، وهناك من وصفوهم بأنهم خيرة الشباب المصري، وقد مدح فيهم البرادعي وخيرت الشاطر وحمدين صباحي لنهم يعلمون أن وجودهم ضروري في الشوارع أثناء المظاهرات، لكن الأمر لم يستمر طويلا
فقد حدثت على يديهم مذبحة بورسعيد والتي راح ضحيتها 74 شخص
وقتها أنتظرنا أن يراجع البعض أفكارهم تجاه هؤلاء الأطفال، لكن هيهات- فأنت تتحدث مع شخص متكبر، وأسندوا الحادث إلى فلول مبارك وقالوا أن الحادث مؤامرة كبيره، وبعدها قاموا بعزل قيادات الحزب الوطني داخل السجون، وبدأ الجميع يقنع نفسه أن الإنفلات الأمني الذي يحدث داخل مصر بدءا من الحادث الشهير للمسلمين والمسيحيين على طريق السيدة عائشة مرورا بالكوارث المتتالية التي حدثت ليس له إلا سبب واحد وهو رغبة فلول مبارك في تحطيم الدوله
وقمة المأساه التي كانت في هذا الحادث أن هناك شرخ كبير حدث بين محافظة بورسعيد وباقي انحاء الجمهورية، ونسيتم ان تقوموا بتحميل جزء من المسئولية لألتراس الأهلي أيضا وليس لجماهير المصري وحدها، لكن كيف تقف وتحمل ألتراس الأهلي المسئوليه؟ إنهم أقوى من الدوله ووجدوا مسانده من كبار السياسيين
  وصل إلى أنهم بعد الحكم على القتله في قضية بورسعيد ذهبوا وأحرقوا إتحاد كرة القدم وأحرقوا نادي الشرطة وكان هذا أيام المعزول، ولم يجرؤ أحد على الإمساك بالجناه رغم أنهم معروفين بالإسم لمن يعمل في الوسط الرياضي، لكن البوليس أصبح يخاف من عيال الألتراس، فمن الذي فعل هذا؟
إنهم ثوار يناير الأفاضل، فقد ظلوا يؤيدوهم وهم يخطئون حتى فشلت الدوله امام شوية عيال صايعه كل مهمتهم في الحياه شتم وزارة الداخليه والضباط والوقوف لقطع الشوارع
والوقوف في الشارع كان السمه المميزه لكل من كان في الميدان أثناء ثورة يناير، وقد قلت هنا منذ ثلاث سنوات أن النزول المستمر لا يعني إلا المزيد من الفوضى ولن يجلس في مصر رئيس أكثر من سنه واحده طالما كان هذا هو السلوب، وبالفعل قد حدث هذا مع محمد مرسي وجماعته الفاشله، انا لا أدعي اني أعلم الغيب، لكن أن تنزل من بيتك ليترك كل من أحمد شفيق ومنصور العيسوي عصام شرف والضغط لعمل إنتخابات في وقت بعينه ثم تنزل من بيتك قبيل إعلان نتيجة إنتخابات الرئاسة لكي تقول للناس "رئيس فلول أو تزوير الشعب هايملى الميادين" فهذا يدل على أنك لا تقوم بثوره لكي تقيم دوله محترمه ولكنك تسعى فقط إلى الفوضى وتعتقد في قرارة نفسك أنك بهذا الثائر الحق وتضع أيضا في إعتبارك أن البوليس لا يمكن أن يقف أمامك لأن السياده للشعب عندك معناها أن تتحدى القانون والأمن وتحرق سيارات الشرطة وتقول ببجاحه أنها بفلوسنا
ومن هنا ظهر الضعف العام للأمن في مصر
فلم تعد مصر هي بلد الأمن والأمان، لكن أهلها حرقوا أقسام البوليس وقاموا بالإعتداء على الضباط ومازالوا إلى هذه اللحظه يحرقون سيارات الشرطة ويضربون البوليس في الشوارع حتى أصبحت البلد مسخره أمام الجميع
والمصيبه أنه بعد أن تحدث كارثة تجد نفس الأشخاص يقولون "أين كانت الشرطة" !
فلا أدري لماذا تناقضون أنفسكم بهذا الشكل، تجد الشخص منهم يضع في أعتباره أنه سيقوم بعمل خطه لكي يشتت الشرطة ثم بعد أن تحدث له مصيبه يبحث عنها
قد تحدثت في هذا الأمر كثيرا، لكني لم أكن أتمنى شيء من المساندين لهذه الأفعال الهمجيه (ممن أعرفهم) إلا أن يعترفوا بأنهم جانبهم الصواب في هذا الأمر، لكن المشكلة في الكبر والغرور والتمسك بالخطأ ظنا أن هذا سوف يجعلك تفوز بالكأس 

ولي عوده  . . . . . .