الخميس، 28 نوفمبر، 2013

حقائق كالشمس في الحكم على الفتيات

(1)
نعم فوجئت بهذا الحكم الغريب وهذا ما دفعني إلى حذف موضوع كنت قد كتبته عن هذا الأمر لأن الصوره لم تكن كامله، فلم يكن هدفي هو قول رأيي في الحكم بقدر ربطه بردود أفعال الناس وطريقة تفكيرهم وتقدير الأمور، وقد أكتملت الصوره قليلا في ذهني بعد أن خرجت لأشاهد ماذا يقول الناس على ما حدث
دعنا نتفق على أن إصدار حكم على (أي أحد) بالسجن 11 عام أمر غير منطقي، فلم يتم قتل قتيل حتى يسجن أحدهم 11 سنه، في جميع الأحوال سوف يخرجون في الإستئناف أو يتم إلغاء هذا الحكم تماما كما يحدث في قضايا كثيره
فهناك قضايا (مثل صحة وتموين) يأخذ صاحبها في أول جلسه 5 سنوات سجن وفي الإستئناف ينتهي كل شيء
ولهذا فيجب عليكم ان تنتظروا هؤلاء خارج السجن قريبا جدا دون الحاجه إلى صدور قرار عفو رئاسي وهو لا يخرج -كما قال أهل القانون- إلا مع صدور حكم نهائي ولا يصح مع حكم الدرجة الأولى أو يكون هناك مخرجا قانونيا للحكومه من أجل الإفراج عنهن جميعا، ولهذا فأنا أتوقع أنه خلال وقت قصير سوف يكونوا في بيوتهن

 لنترك هذا الأمر لمن يفهم في القانون
ودعنا نتحدث في بعض النقاط الضروريه
 
أولا: التهم الموجهه إلى الفتيات هي التجمهر وقطع الطريق وتخريب الممتلكات العامه والخاصة، وقد قال بعض الفلاسفه أن السجن شرفا لهن لأنهن يقفن ضد الظالم، 
وأنا أقول لهؤلاء أن السجن بهدله للفتيات وللأهل،
والجلوس وسط المجرمين والسارقين ومحترفي الدعاره ليس فيه أي شرف
 فلا يوجد داعي من رفع شعارات عبيطه في هذا التوقيت 


ثانيا: كيف رأى أنصار الإخوان الحكم؟
قاموا برفع صور البنات على الفيس بوك والإشاره إلى الظلم الواقع (عليهم) وعلى الجماعه، فمن خلال متابعتي لأنصار مرسي وجدت أنه لا يحزنهم سوى قتلاهم، ولا يتأثرون إلا لحدوث مكروه لواحد تابع لهم، وهذا ما دفع الآخرين إلى أن يذكروهم بردود أفعالهم عن البنت صاحبة العباية الشهيرة والفتاه صاحبة الصفعه أمام مكتب الإرشاد وغيرهم
والشيء العجيب
 أنه منذ أيام قليله تم الحكم على 12 طالب من الأزهر 17 سنه سجن وغرامة 65 ألف جنيه على ما فعلوه من فوضى أثناء محاولتهم إقتحام مشيخة الأزهر وكان من بينهم أحداث
وقتها لم نرى ولم نسمع هذا الضجيج على ما يبدو بسبب أنهم (ذكور)
ولم أرى لهم صورا على البروفيل الخاص بأنصار مرسي
ولم نرى المنظمات الحقوقيه يتحدثون عن هذا الأمر ولا حتى الإخوان أنفسهم، لكن منظر البنات داخل القفص كان دافعا للوصول إلى هدف محدد
 من المفترض أنكم تدافعون عن الشباب وصغار السن ضد السجن والبهدله
لماذا لم تتحدث عن الـ 12 طالب وتحدثت فقط عن الفتيات؟
بالتأكيد السبب أن منظر البنات داخل القفص يعطي صوره مختلفه عند تدويل القضيه
فلا توجد أزمة لو راح الراجل في داهيه
لكن منظر البنت الضعيفه المنكسره المظلومه داخل القفص ربما يأتي بردود أفعال في صالحنا، وبالفعل هذا ما حدث

ثالثا: كيف رأى غير الإخواني الحادث؟
قال ما كان يقوله الإخوان في السابق: أحسن، خليهم يتربوا، يارب كانوا أخذوا إعدام
وهؤلاء أيضا لا يحزنون إلا لقتلاهم ولا يتأثرون إلا لمن يقع عليه الضرر منهم
لا يوجد أساس يمكن أن نتحدث عليه، ولكن توجد أهوء تتحكم في ردود الفعل
أما الذين يقفون أمام مجلس الشورى فصعب عليهم (حرائر مصر) لأن (الولعه) حاليا تسير في الإتجاه المراد وأتى لهم هذا الحكم فرصة لكي نقول "يسقط حكم العسكر" و "الداخلية بلطجية"
وما أجمل أن يصدر هذا الهتاف الآن من الليبراليين والعلمانيين والكفره في نفوس الإخوان الذين يدافعون عن الرئيس الذي صلى بالنبي إماما 
إنها المصالح يا صديقي ! 


رابعا: كالعاده ذهب البعض إلى إختراع أمور غير موجوده أو نشر صور من بلادا أخرى لكي يؤيد وجهة نظره
 فهذا ذهب لإحضار صورا من الخارج لكي يقول أنها حدثت في مصر ولم يلاحظ حتى زي الشرطة وكأن وضع الفتيات داخل السجن لم يكن كافيا لإظهار وجهة نظره
وهذا أتى بصوره أخرى وقال على إحدى الفتيات أنها الموجوده في القفص ولا أحد يدري أصلا إن كانت هي أم لا
المهم يجب أن تعلم أنه لو تبدلت المواقف لقال كل طرف الكلام الذي يقوله الطرف الآخر
وهذه هي مصر وهؤلاء هم المصريون !
(2)
هناك حقيقه لا يحب أن يذكرها أنصار الإخوان، وإن تم ذكرها قالوا عنك أنك ذهبت منك النخوه، فإن كنت تلوم القضاء على هذا الحكم بالسنين الطويله على الفتيات، فلماذا لم توجه اللوم إلى من جعلهم ينزلون من بيوتهم صباحا ويقطعون الطريق؟
ستقول لي أنت تبرر ما حدث لهن -كعادة الإخواني- وتفرح في وضعهم بالسجن، فهذا الكلام الذي أسمعه دائما عندما أقوم بتوجيه اللوم إلى التصرفات الحمقاء التي تصدر منهم على مدار سنتان، ومن المفترض عندهم أنك عندما تعلق على تصرفاتهم فأنت تبرر القتل وتفرح في السجن وتساهم في ضياع مستقبل الناس !
أنت رجل- كيف تسمح لنفسك أن تصطحب معك بنت ذات 15 عاما في تظاهره أمام الجيش والشرطة والأهالي؟
لماذا تغضب من هذا السؤال وتعتبره (تبريرا) لسجن الفتيات و (تشفيا) في رؤيتهن وراء القضبان؟
أليست هذه حقيقه؟ 
لماذا تنكرها؟
 نعم قد خرج هؤلاء بأوامر مباشره منك- فأين كان عقلك وأنت تخرجهن من بيوتهن وتلقي بهن في النار؟
لن أقول لك ما يقوله خصمائك السياسيون "أين كنت في أحداث محمد محمود" لأن قناعتي الشخصية أنه ما كان يجب لفتاه أن تخرج في الحالتين، وأيضا قناعتي التامه بأن من يخرج من بيته ويقوم بأفعال غير مقبوله عليه أن يتحمل تبعات ما يفعله،
 لكني أسألك عن معرفتك التامه بوجود أزمات ومع هذا تدفع بهؤلاء في المظاهرات ولم أجد لك أي مقاومه عند القبض عليهن وكأنك في إنتظار أن يتم القبض عليهن حتى تتاجر بالحادث ويكون نقطه في صالحك عندما تتحدث أمام الرأي العام العالمي وتقول أن الفتيات يتم إعتقالهن !
شيء طبيعي أنه من يقف في هذه المواقف أن يكون معرضا للإعتقال- فكيف تقوم بأمر بنات صغار بالخروج بهذا الشكل؟
يبدو أنك قررت خروجهن في المظاهرات والوقوف أمام المحلات وقطع الشوارع حتى إذا أتى البوليس وشاهدهم تركتهم يكملون ما يفعلون لأنهم (بنات)
لكن أعلم يا أخي أن البوليس في الصعيد كان عندما يريد أن يأتي بمجرم كان يذهب ويقوم بالقبض على أمه ورزوجته، وقتها كان المجرم يأتي على الفور إلى قسم البوليس على قدميه لكي ينقذ النساء من الجلوس في قسم الشرطة
أما أنت فلم تستحي من أن تدفع بالصغيرات في الشوارع وتلقي بهم في النار ثم تتاجر بهن بعد أن يتم القبض عليهن
نعم الحكم لا يعجبني
لكن من الجنون أن أعفيك من المسئوليه وأنت المتسبب الأول فيما حدث
فلا أدري كيف لك أنك لم تشعر بالندم على خروجهن معك وبهدلتهن في الحبس؟
أنت لو تركت إبنك الصغير في الشارع وأختطفه أحد المجرمين أو صدمته سياره سوف يلوم الناس عليك لأنك لم تحافظ عليه جيدا، فما بالك بفتاه في إعدادي أو ثانوي والنساء أساسا مسئولين من الأهل إلى أن يتزوجوا ومسئولين من الزوج إلى أن يتوفاهم الله؟
هل بهذا الكلام أنا أفتري عليك؟
هل بهذا الكلام أنا أفرح في حبس الفتيات؟
هل بهذا الكلام أنا أقف ضد حرائر مصر؟
هل بهذا الكلام لا أمتلك نخوة الرجال؟
أليس من حقي أن أحاسبك كما أحاسب القاضي على حكمه أم أن من هم بالقفص غير مسئولين منك؟
ألا تعتقد أنك مسئول أمام الله عن الأطفال الصغار وعن النساء عند الخروج للتظاهر؟
وهذه هي مشكلتكم الأبديه
لا تعترفون بخطأ في أي حادث على الرغم من أنكم أول من يتم سؤاله عن الفتيات
لكنكم تهربون من المسئوليه لغرض في نفوسكم